الشرق السوري | تخنقنا الصور - الشرق السوري

تخنقنا الصور

img

كما اختنق الياسمين في العام 2013 اختنق من جديد في غوطة الشام، بين هذا التاريخ وذاك مات الياسمين قتلاً ورجماً وحرقاً وقصفا من الجو ومن البر ومن البحر وكأن القاتل يقول: لن أسمح لكم بالحياة أبداً حتى ولو كنتم محاصرين .

ينظر العالم إلى ما يجري من أكثر من زاوية، أَسفَهُهَا من يؤيد المحرقة فهم يعتبرون قتل الناس وحرقهم ومنع النفس عنهم نصراً يفرحون ويهللون ويرقصون ويسكرون على صوت الأنين القادم من دوما، أما من يعارض فهم صم بكم عمي لكنهم يفقهون ويدركون حقاً ما يحدث وأحياناً يتألمون فينتفضون ويكتبون ثم يعودن إلى حياتهم اليومية ينتظرون حدثاً جديداً ،ومن يشاهد ويراقب وكأن الأمر لا يعنيه ومن لا يشاهد ولا يعلم بشيء أبداً وهم قلة، القائمة هنا تطول ولا مغزى من ذكرها.

فقط ما يهمنا هو أن الياسمين يموت ويولد من جديد ويموت ويولد وهذه سنة الله في الكون، سبع سنوات هي عمر طفل وُلِدَ أولَ الثورة إن بقي حياً سيكون مشروع ثائر يطلب ثأر شعبٍ هو منه، هجر وذاق ما ذاق، وإن مات سيولد ثائر جديد … وقس على ذلك ما شئت.

لم تعد الروائح الزكية تعني لنا شيئاً بعد رائحة السارين والكلور والغازات السامة التي استنشقها أهلنا في كل مكان من سوريا فقد خنقتنا صور شاهدناها وحروف قرأناها وباتت الشهقة التي يموت من خلالها أو يحيا أحدهم في حلوقنا، ولكنها في المنتصف.

لا أبالغ إذا قلت لكم نحن ننتظر المجزرة التي تليها نحن لا نعلم الزمان ولا المكان ولكن الشيء الوحيد الذي نعلمه هو أن المجازر تأتينا تباعا ولا يمكن لأحدٍ أن يردها حتى يأذن الله ونحن على حكمه وقضائه لمن الصابرين.

أيمن الخالدي

مواضيع متعلقة

اترك رداً