قيامة السارين

img

البارحة في الأمسِ القريب وكأنّ السماء قد جمعت أكثر السُحب سواداً وفار تنّور نوح لكن لم ينجو بالسفينة سوا ما يقارب مئة إنسان من دوما ، ونحن اخذنا الطوفان ورمى بنا بعيداً عن الإنسانية لم يعصمنا جبلاً ولم نكن مع القوم الناجين، أسطورة الحصار عندما يبخل عدوك حتى أن تأخذ أنفاسك يحاصرك ضارباً غازاتٍ سامةٍ فيمنع النعمة الآخيرة في الحياة نعمة النفَس ، فيموت الشهيد طفلاً ..امرأة.. رجلاً…عجوز يموت أفضل من موت ثمستوكليز في حرب اسبارطة وتسقط مدينته بشرف أكثر من سقوط بولو في معركتها مع اليونان بالأمس وبتاريخ ٧/٤/٢٠١٨ قُتلنا جميعاً وعاش شهداء النسيم في دوما حيث لازال قاتلهم تصاغ في جنبات قصره أهازيج انتصارات الشر والتنمّر ،أمّا وقد حدث هذا الأمر الجلل في عالم يحكم زمامه ملوك ورؤساء خرجوا علينا بمنتهى الحرية وصاغوا من منطلقها دستوراً واجتمعوا تحت قوانين العدل والمساواة وإنكار الظلم ومحاربته بيدَ أنّهم لم يحركوا جيشا ً ولم ينصروا مقتولا ً ولم يحموا طفلاً فما تستنتج من كل هذه المعطيات إلا شيء يفهمه كل إنسانٍ سوي “الحرية ثمنها الدماء ويجب أن تُنتزع إنتزاعاً من فوهات البنادق وأبراج الدبابات “ودون ذلك الموت طلباً للحرية هو البديل الوحيد عنها ،كما قيل في بيت شعر غاب كاتبه وبقي جوهره:
ما دُمت تطمحُ أن تُلاقي جنةً     فأصبِر ولو كان الطريقُ جحيما.
وفي هذا الطريق لا يوجد رجوع فكيف بعد أن تنير عقلك بأفكار حرة وطموح يعانق الجبال تيمناً بعصر من العدل والمساوة وطمعاً بحاكم يخدم شعبه لا يستعبدهم أو يغيب شبابهم في السجون نحن فقط لانريد أن نستسلم ولا نريد أكثر من حقوقنا كبشر ليست #دوما أول مدينة في هذه الثورة تُظلم ولن تكون الأخيرة فكما قلنا أن الحرية تحتاج لدماء والدماء هي الشيء الوحيد المتبقي عندنا ليست دوما وحدها قد سبقتها دير الزور وحلب وحمص وكأنهن نجوم قد اغتالهتن ساعات الليل الأخير واشتد الظلام مبشراً بقدوم فجرٍ يقتل ظلم الطغاة ويطرد بنسيمه العذب البارد كل مخلفات الحرب وغازات الجنود السامة التي خنقت، أقسى ساعات الولادة هي المخاض، أظلم أوقات الليل هي التي قُبيل الفجر، و أقرب وقت للتحرر هو عندما تكثُر التضحيات فلا يأس ولا تراجع حتى وإن لم نرَ النصر سيراه أبناؤنا إن متنا ستحيا بعدنا الأجيال أمّا أصحاب القلوب السوداء سيلعنهم حتى أبنائهم وسليعنهم التاريخ
الرحمة لشهداء #دوما.

أسد السلامة

مواضيع متعلقة

اترك رداً