الشرق السوري | ديرالزور .. تحديات التعليم في فوضى الحرب - الشرق السوري

ديرالزور .. تحديات التعليم في فوضى الحرب

img

دارت عليهم رحى حرب طويلة لم تعرف لها نهاية ، حرمتهم من أبسط الحقوق التي أوجدتها لهم شرائع السماء والقوانين الوضعية التي اتفق عليها المسلم والمسيحي والعلماني و حتى الملحد . ,تلغي قوانين الحرب جميع التشريعات الدينية والأخلاقية وحدها القوة من ترسم القوانين في أيام الحروب ، ويبقى الأطفال الطريدة الأسهل التي ينال منها جحيم الحرب أينما حط رحاله .

كان لأطفال ديرالزور الحظ الأوفر من تبعات الحروب من بين أقرانهم من باقي المحافظات السورية التي طرقت أبوابها الحرب ، حيث تناوبت عليهم مراحل مملوءة بالأفكار المختلفة حسب القوة التي تتسيد المرحلة .

تعرضت العملية التعليمية في ديرالزور لإستهداف مباشر من أعداء الثورة وفي مقدمتهم نظام الأسد الذي دأب على استهداف مدارس المحافظة بالقصف الممنهج والمدروس محاولاً استخدام الجهل كوسيلة ضغط على مجتمع ديرالزور الثائر بمجمله ، استطاع أهالي ديرالزور التعايش مع القصف الممنهج للمدارس فاستطاعوا إيجاد بدائل عن المدارس للإستمرار في التعليم كأقبية بعض المدارس و أو بعض المنازل السكنية التي تبرع فيها أصحابها بغرض استخدامها دور تعليمية عوضاً عن المدارس التي تعرضت للقصف أو التي أضحت دور إيواء للنازحين من المحافظة و خارجها .
ولعل المرحلة الأطول والأكثر خطورة هي مرحلة سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على ديرالزور والتي استمرت إلى مايقارب الأربعة أعوام ، حيث نال الأطفال نصيبهم من ممارسات التنظيم الهمجية ، وأحد أهم هذه الممارسات هي مصادرة التعليم و منعه عن أطفال ديرالزور ، و جعل الجهل أداة من أدواته التي يسلطها على مجتمع ديرالزور في محاولة منه لترسيخ الأمية لدى الأجيال القادمة ليسهل السيطرة عليها و استخدامها في تطبيق مخططات التنظيم .

التأقلم مع المرحلة الجديدة والبحث عن بدائل :

بعد انسحاب تنظيم داعش من أغلب مناطق محافظة ديرالزور وزوال سواده ، سارعت بعض القرى والبلدات الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الفرات “الجزيرة” إلى التأقلم مع المرحلة الجديدة محاولة تدارك ما فاتها ، على قائمة الأوليات حضر التعليم ، فافتحت حلقات للتعليم في العديد من مناطق ريف ديرالزور على امتداد النهر ، أقيمت بعضها على أنقاض المدارس المهدمة لعدم توفر بناء مناسب أو في باحات المدارس التي تعرض بنائها للتدمير جراء القصف ، بينما استأجرت دورسكنية في بعض القرى وتم تحويلها لمدارس مؤقتة يرتادها التلاميذ لينهلوا العلم الذي افتقدوه لسنوات مضت .

أحمد( اسم مستعار) هو مدير إحدى المدارس التي تم افتتاحها منذ شهرين تقريباً في بلدة الشحيل بريف ديرالزور الشرقي وقد خص وكالة الشرق السوري بحديث مقتضب عن واقع التعليم الذي يعيشه أطفال ومعلمو البلدة ، يفتتح حديثه فيقول ” يعتبر الوضع التعليمي في البلدة جيدٌ جداً  مقارنة بالمرحلة السابقة ، فقد غاب التعليم عن أطفال البلدة منذ أربع سنوات , ويضيف “أحمد” الأهالي متعاونون إلى حد كبير ، والتلاميذ ملتزمون بالدوام ، ونسعى إلى استيعاب جميع أطفال البلدة في المدارس الذين هم في سن التعليم ” .

ويردف ” نعمل بأدوات بدائية وسط تحديات كبيرة أهمها غياب البناء المدرسي النموذجي والعمل في أبنية غير جاهزة وبعضها خارج عن الخدمة استخدمت فيه الباحة لإعطاء الدروس بشكل شفهي ، الأطفال يجلسون على الأراضي لعدم توفر المقاعد ، لايوجد مناهج دراسية مخصصة ، نعتمد على تأسيس الطلاب في اللغة العربية والرياضيات للاعمار الصغيرة اي من الصف الأول وحتى الرابع ، و الإعتماد على خبرات المدرسين في تدريس الفئات العمرية الأكبر ,
ويضيف “أحمد ” جميع المدرسين يعملون بشكل متطوع حتى هذه اللحظة ، وقد قدمت لنا منظمة الأونوروا وعوداً بأنها ستتكفل بمرتبات المعلمين ، وأخشى من عدم تنفيذ المنظمة لوعدها لأننا بذلك سنواجه مشكلة حقيقية حيث أن أغلب المعلمين سيكونون مجبرين على ترك التعليم و البحث عن أعمال أخرى تضمن لهم القدرة على العيش في ظل الواقع الإقتصادي المتردي الذي تعيشه المنطقة .

 

أما أبو عبدالرحمن ( أب لثلاثة أطفال إثنان منهم في سن التعليم ) فيقول : ” أصبح عمر ابني عبدالرحمن 10 سنوات و لم يدخل المدرسة أبداً ، منذ شهرين حتى عرف ماذا تعني كلمة ” تعليم ” وماهو معنى “المدرسة” بدأ الآن بتعلم الحروف الأبجدية ، أما أخاه محمد فهو في سن التاسعة و حاله حال عبدالرحمن بدأ منذ شهرين بتعلم الحروف ” , ويضيف ” أشعر بسعادة كبيرة لأن أولادي بدأوا بالتخلص من أميتهم و هم يضعون قدمهم على طريق التعليم ”

يعتبر التعليم لبنة المجتمع الأولى ، و حجر الأساس الذي ترتكز عليه الدول ، غاب التعليم عن مجمل المحافظات السورية لعدة سنوات كما هو الحال في ديرالزور بفعل الحرب التي آتت أكلها على المناطق التي نادت بالحرية من نظام الأسد المستبد ، فنسجت عليها خيوط الظلام محاولة إذلالها و إسقاطها في غياهب الجهل ، لكن السوريون يثبتون في كل مناسبة أنهم شعب خلاّق لا يستكين لآلامه ولا يخضع لجلاديه مهما تنوعت أدواته ، يوجد الحلول من أنصاف الفرص يذلل الصعاب مهما تنوعت يثبت للعالم أجمع أنه شعب حرّ يتطلع للحياة الكريمة و العيش بسلام .

رامي الأحمد 

مواضيع متعلقة

اترك رداً