(نيويورك تايمز) تكشف ملابسات صفقة تحرير الصيادين القطريين

img

أعادت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية منذ أيام فتح ملف الصيادين القطريين الذين احتجزوا في العراق عام 2015 .
و بعد ما يقارب العام على تحرير الرهائن القطريين يأتي الصحافي الأمريكي روبرت وورث ليسدل الستار عن كواليس الصفقة التي تم من خلالها تحرير الرهائن القطريون من خلال تقريره الذي نشره في الصحيفة يوم الأربعاء الماضي 14-3-2018 والذي تناول تفاصيل دقيقة لسير الأحداث في صفقة الصيادين القطريين .

(شغل وورث إدارة مكتب صحيفة النيويورك تايمز في بيروت و مراسل للصفيحة لعدة سنوات )
يبدأ وورث بسرد الأحداث من مطار بغداد تاريخ ويقول في تقريره :
وصل إلى صالة الشخصيات المهمة في مطار بغداد بتاريخ 15 أبريل/نيسان من العام الماضي وفداً قطرياً مؤلفاً من 15 شخصية قادماً من الدوحة ، برفقة الوفد 23 حقيبة جلدية طلب مسؤولو المطار اتخاذ الإجراءات الإعتيادية بتفتيش تلك الحقائب بعد أن تعذر على أجهزة المسح الضوئي معرفة ما بداخلها ، لكن القطريون رفضوا فتح الحقائب وأصر موظفو المطار على تفتيشها ومعرفة محتواها أو مصادرتها ، رفض الرفد القطري مغادرة المطار بدون حقائبهم . لكن حقائبهم بقيت في المطار وتم اصطحاب الشخصيات القطرية إلى المنطقة الخضراء داخل بغداد .
مع مغادرة الوفد أرض المطار بدأ الضباط والمسؤولين معاينة الحقائب التي اكتشفوا بعد تفحصها أنها تحتوي على عملات نقدية من فئة (يورو-دولار) وبلغ المبلغ الذي تحتويه الحقائب ما يعادل 360 مليون دولاراً أمريكياً .

و يتابع وورث عبر تقريره ، ظل المبلغ محتجزاً في المطار لمدة أسبوع حتى سافر الوفد القطري برفقة الصيادين القطريين .
ويردف وورث : ” صحيح أن رحلة الوفد القطري القصيرة تجاوزت كلفتها 360 مليون دولار ، لكن ذاك المبلغ الضخم لم ترقَ قيمته إلى حجم التكلفة السياسية لتلك الصفقة ، إذ دخلت قطر في مفاوضات معقدة مع مجموعات متطرفة في سوريا لإخلاء 4 مدن بالكامل من سكانها وهو ما سهل لإيران الطريق أمام إيران لتعزيز هيمنتها في سوريا والعراق ولبنان واليمن و كانت الصفقة بمثابة صفعة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقفها المعروف من النفوذ الإيراني ”
وفي تفاصيل الهجوم على الصيادين القطريين ذكر التقرير الذي نشرته النييورك تايمز :إن المختطفين وقعوا في الأسر أثناء رحلة صيد قاموا بها في العراق لإصطياد طيور الحبارى والصقور (يذكر التقرير شرحاً عن ممارسة هذه الرياضة في بلاد الخليج ) ، يروي وورث تفاصيل عملية الإختطاف حسب شهادة أحد المختطفين حول الحادثة كان قد أدلى بها لروبرت دون الإفصاح عن اسمه الصريح يقول وورث :
” في الليلة التي سبقت موعد عودتهم ، عند الفجر ، أسرع أحد الخدم ليخبر ” أبو محمد” أنهم مطوقون من قبل مسلحين مدججين بالسلاح وسيارات الدفع الرباعي .
ظن أبو محمد في البداية ان هؤلاء من الجيش العراقي جاؤوا بقصد الإطمئنان عليهم ، قبل أن يتضح أنهم ميليشيا مسلحة جاءت لاختطافهم ، حيث كان أحدهم يحمل ورقة كتبت عليها أسماء الصيادون .

كان أبو محمد ينتمي لعائلة آل ثاني و عرف أنه المطلوب من خلال هذه العملية ، صادرت المجموعة المسلحة الأموال والهواتف التي كانت بحوزتهم و قيدتهم ، حاول أبو محمد رشوة الخاطفين بمبلغ 33ألف دولار كانت في جيبه فرد عليه قائد المجموعة الخاطفة ساخراً ، هل تظن أننا نريد مالك ؟ ”
خلال الرحلة باتجاه مكان الاختطاف و التي استمرت حوالي أربع ساعات كان الصيادون يعتقدون أن تنظيم داعش هو الذي اختطفهم ، لكن الإهانات التي كانوا يسمعونها عن عائشة والصحابة جعلتهم يعرفون أن الخاطفون ينتمون إلى ميليشيا شيعية .

ويضيف “”بعد أن تأكدت أخبار الاختطاف، علمت الحكومة في قطر أن الخاطفين على صلة بالجماعات المسلحة المنتمية للشيعة وهو ما جعل مصير المُختَطَفين في أيدي جماعات مجهولة، وبدا أن العملية كانت بإشراف مباشر من القيادات العليا بتلك الجماعات المسلحة ومن ثم أصبح الرهائن القطريون بيادق قيمة في هذه اللعبة الجيوسياسية حيث كانت قطر على صلة وثيقة بالجماعات التي تتداخل مهامها وتعبث بالأمن في المناطق التي تحاول الأطراف المتنازعة السيطرة عليها، الأمر الذي جعل من هؤلاء الرهائن سلعة قيّمة يمكن أن تكون ورقة رابحة للضغط على قطر وإجبارها على سلك طريق غير الذي تتخذه”.. ولجأت كل الأطراف في النهاية إلى حزب الله، الذي يعتبر موثوقاً لدى قيادات الخاطفين والجماعات الشيعية الأخرى إضافة إلى قطر، وقام حزب الله بإرسال ممثل رفيع المستوى إلى قطر للتفاوض حول إطلاق سراح المحتجزين. ”

وذكر التقرير تفاصيل عن تعثر المفاوضات لعدة أشهر ، حيث ظلت الرهائن في الاحتجاز لمدة 16 عشر شهراً ، لكن في نهاية المطاف تمت الصفقة للإفراج عنهم مقابل موافقة قطر على عملية التغيير الديموغرافي في سوريا وتم الإفراج عن الرهائن في آبريل الماضي بعد دفع الدوحة نحو 770 مليون دولار للمليشيات الشيعية المسلحة على دفعتين .

وأضاف الكاتب قائلا: “لقد تواصلت مع أحد المصادر المطلعة في قطر، والذي أفادني بأن المسؤولين القطريين دفعوا مبلغاً آخر بلغ 360 مليون دولار خلال أيام التفاوض بطرق سرية عبر إجراء تحويلات خارجية أشرف عليها حزب الله، وقام باستلام تلك الأموال في مكان غير معروف.. وهو ما يعني أن إجمالي ما دفعه القطريون 770 مليون دولار”

واختتم روبرت وورث تقريره باستفهام : “إن أكثر ما يثير حيرتي هو لماذا قام الصيادون القطريون بالتوجه جنوباً إلى منطقة يعلمون تماماً أنها خطرة ؟ خصوصاً أنه كان واضحاً حجم الثروات التي يمتلكونها والتي انعكست على سياراتهم وطرق تخييمهم . هل كانوا لا يدركون أنهم سيكونون صيداً سهلاً للوقوع في أيدي الجماعات الإرهابية رغم التحذيرات التي وجهت إليهم؟”.

رامي الأحمد

اترك رداً