الشرق السوري | معركة الرصافة ....ملحمة صمود وشهادة - الشرق السوري

معركة الرصافة ….ملحمة صمود وشهادة

img

الساعة 45″9 من صباح يوم 18/3/2012 كان المئات من عناصر جيش نظام الأسد ومليشياته مجهزين بعشرات الآليات والرشاشات تطوق مبنى مؤلف من طابقين يقع في حي الرصافة تسكنه مجموعات من الجيش الحر تتألف من 47 مقاتل كانوا أغلب عناصر الجيش الحر الذين انشقوا عن نظام الأسد من ابناء محافظة ديرالزور وقد توزعوا في كتيبتي عمر وعثمان ، كان مقاتلي الجيش الحر يتوزعون في عدة احياء من المدينة يسكنون بعيدا عن الأعين ويقومون بحماية المظاهرات التي يقوم بها ثوار المنطقة كما قاموا بعدة عمليات خاطفة على حواجز النظام ، لكن وشاية ما دلت على موقع المقاتلين في حي الرصافة حيث تم تطويقه مع ساعات الفجر لتندلع عند الساعة 45، 9 اشتباكات عنيفة سمعت أصواتها في جميع أنحاء المدينة حيث بدأت بقذائف الدبابات على مكان وجود المقاتلين مما تسبب باستشهاد احدهم بشكل مباشر ، لتبدأ معركة غير متكافئة بين عناصر جيش النظام مدججين بالسلاح الثقيل ومعززين بالدبابات وبين ثلة من عناصر الجيش الحر لايملكون سوى الاسلحة الخفيفة بل إن بعض عناصره لم يكونوا يملكوا سلاح بسبب وصولهم حديثا للمقر ، لكنهم قاوموا وقاتلوا قتال الأبطال وسطروا ملاحم كبرى تجمهر الاهالي حول المكان لكن احد منهم لم يستطع الأقتراب من المكان بسبب شدة المعارك والنيران الغزيرة المستخدمة ، فيما حاول عدد من عناصر الجيش الحر الذين قدموا من مناطق اخرى تخفيف الضغط عن المحاصرين حيث قدم الحج محمود مع عدد من العناصر من حي الصناعة وآزر بعض العناصر رفاقهم من جهة حي العمال لكنها كانت مؤازرة ضعيفة مقارنة بقوة تسليح وعددعناصر مليشيا جيش النظام حيث استشهد الحج محمود وأصيب عدد من العناصر خارج اسوار البناء منهم المقاتل الشهير ب (شحوار) ، بالمقابل كان للمقاومة العنيفة التي قاومها عناصر الجيش الحر السبب في تكبيد مليشيا الأسد عدد كبير من القتلى وصل إلى 50 عنصر وعدد من الآليات كان ابرز قتلى النظام الرائد في جيش النظام الأيهم الحمد ابن اخت آصف شوكت زوج اخت بشار الأسد وأحد رموز النظام والمقرب جدا من القيادة السورية آنذاك ، الاستراتيجية التي اتبعها عناصر الجيش الحر في الدفاع عن أنفسهم ريثما تمكنوا من الخروج كلفتهم 21 شهيد وهو تقريبا نصف عدد الموجودين في حين كان من الممكن ان يتم القضاء على المجموعة كاملة او أسرها كما كان يخطط عناصر مليشيا النظام ، توزع الشهداء على محافظات مختلفة دليل على ان الجيش الحر هو من ابناء سوريا جميعا وليس كما صوره إعلام النظام انه مناطقي حيث استشهد ابن اللاذقية وابن حلب على ثرى محافظة ديرالزور إلى جانب ابناء ديرالزور ، كانت الخسارة الكبرى من حيث عدد شهداء الجيش الحر هي من ابناء مدينة موحسن التي استشهد منها 18 شابا كانوا نواة الجيش الحر فيها ، ملحمة الرصافة كما يحلو لأبناء ديرالزور تسميتها كانت المعركة المباشرة الأولى والتي ظهر بعدها الجيش الحر على العلن وكان مم نتائجها ازدياد حدة الانشقاقات واعداد المنشقين من كافة المحافظات عدد كبير منهم انشقوا في محافظة ديرالزور كذلك شهدت الأشهر التالية تحرير معظم المحافظة من سيطرة قوات نظام الأسد ، تأتي الذكرى السادسة لملحمة الرصافة والثورة السورية تمر بمنعطف خطير حيث تخلى عنها الجنيع وبقي ابناءها في الساحة لوحدهم يجابهون الموت ، لكن من يتذكر كيف قاوم عدد قليل من الأبطال مئات من عناصر جيش النظام وقتلوا العشرات منه ، حيث قام وانتقاما منهم بالقاء جثثهم من سطح البناء تشفيا من عدد من الشباب اذاقوه الذل ، من يتذكر هؤلاء وتضحياتهم يدرك أن الثورة باقية ومستمرة وأنها قد تمرض لكنها لن تموت حتى تحقق اهدافها .

فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً