قصف “الكبر” رسالة لإيران .. والأسد يبني مفاعلا جديداً

img

بعد نحو 11 عاماً من الصمت عن تدمير مفاعل “الكبر” النووي الذي كان قيد الإنشاء  في محافظة  دير الزور،  اعترف الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى بمسؤوليته عن الهجوم، ناشرا تفاصيل العملية التي سميت بـ “عملية البستان”.

 

تفاصيل قصف مفاعل “الكبر” النووي
الاحتلال الإسرائيلي قال في بيان، إنه في ليل الخامس من سبتمبر/أيلول 2007، بدأت العملية في الساعة العاشرة والنصف ليلاً، حيث انطلقت أربع طائرات طراز” أف-16 و 4 طائرات اف-15 من قاعدتي “حاتسريم” و”رامون” في النقب، واغارت على الموقع وأسقطت عليه قنابل بوزن 17 طنا.

وأضاف البيان، أن الطيارين المكلفين بالقصف، لم يعلموا طبيعة الهدف الذي سيقضون عليه، حيث أكد قائد أركان الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت أنه لم  يعطي الطيارين التفاصيل الدقيقة للهدف أو طبيعته، مضيفا أنه سيكون هناك هجوم كبير خلال الساعات الـ24 او 48 المقبلة، وهناك احتمال ضئيل بأن يؤدي الى حرب.

 

بيان الاحتلال الإسرائيلي أوضح أن “عملية البستان” استغرقت 4 ساعات بين 10:30 ليلا، حتى 2:30 فجرا، ولفت إلى أن إيهود أولمرت قبل اتخاذ قرار القصف، استشار إيهود باراك وبنيامين نتنياهو وشمعون بيريس، كل على انفراد، اثنان شجعاه على العملية، والأخير رغب بإجراء صفقة مع السوريين.

بدورهم أكد مفتشون دوليون بعد زيارة الموقع عام 2009 أنه تم العثور على آثار لمادة اليورانيوم، في حين أفاد تحقيق لوكالة الطاقة الذرية أن الموقع يحمل معالم تشبه مفاعل نووي غير معلن وفشلت في توفير التعاون اللازم مع سوريا بعد اعتراض النظام السوري على هذه الادعاءات.

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي قصفت بها إسرائيل مفاعلا نوويا عربيا، ففي يوم 7 يونيو/حزيران 1981 قام سرب من المقاتلات الحربية الإسرائيلية من طراز 16 F وF 15 بقصف مفاعل تموز النووي في العراق ضمن عملية أطلق عليها اسم “أوبرا”.

 

 تدمير “الكبر” رسالة لإيران

الاعتراف الإسرائيلي جاء بعد رفع الاحتلال السرية عن مواد متعلقة بالغارة، ووزعتها على وسائل الإعلام وهي لقطات لصور من القصف وشريط فيديو لقائد العملية في حينه الجنرال “غادي ايزنكوت” يكشف فيه تفاصيل حول الهجوم وصوراً لبياناتٍ سرية عن موقع “الكبر” النووي، جاء ذلك وفي وقت يكثف فيها الاحتلال تحذيراته من الأخطار المتأتية من تعزيز إيران وجودها العسكري في سوريا، وهو بمثابة  انذار مبطن إلى ايران أن مفاعلاتها وبرامجها النووية قد تكون هدفا لغارات ومماثلة ربما وشيكة.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، أكد لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن سوريا كانت تعمل مع كوريا الشمالية وإيران على منشأة نووية، حيث ساهمت إيران بمليار دولار لإنشاء مفاعل “الكبر” النووي، وخططت لاستخدامه بدلا من المنشآت الإيرانية إذا لم تستطع إيران إكمال برنامجها لتخصيب يورانيوم.

 

من جانبه قال وزير الاستخبارات الاحتلال حاييم كاتس، في تغريدة على “تويتر” إن “القرار الشجاع للحكومة الإسرائيلية قبل 11 عاما تقريبا بتدمير المفاعل النووي في سورية والعملية الناجحة التي تلته توجهان رسالة واضحة أن إسرائيل لن تسمح أبدا بحيازة دول تهدد وجودها مثل إيران، السلاح النووي”.

محللون سياسيون قالوا إن سبب  اعتراف الاحتلال للعملية يعود إلى اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارا في مايو/ نيسان المقبل بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ما لم يساعد الحلفاء على “إصلاحه” باتفاق آخر، لافتين إلى أن ترامب ما يزال يرفض هذا الاتفاق ويطالب بتعديله أو إلغائه كونه قصير الأجل ولا يشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو دعمها لمسلحين مناهضين لإسرائيل فى المنطقة.

 

اكتشاف مفاعل “الكبر”

كشفت مجلة “دير شبيغل” الألمانية بتحقيق مطول، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2009  معلومات تنشر للمرة الأولى حول تدمير طائرات إسرائيلية لمفاعل “الكبر” النووي، موضحة أنه في عام 2003 دخل بناء المفاعل النووي مراحله الأولى، وقالت إن وكالة الأمن القومي الأميركي كشفت في عام 2004، اتصالات هاتفية مشكوك بها بين سورية، قادمة من كبر، وكوريا الشمالية.

 

ولفتت المجلة إلى أن كتابة التقرير استغرق أشهرا في جمع المعلومات، من خلال مقابلات أجرتها مع سياسيين وخبراء عسكريين، ومن بين الذين قابلتهم رئيس النظام السوري بشار الأسد ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.

وجاء في التقرير أن الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” كانت تراقب مسؤول سوري حكومي يرجح أنه ( إبراهيم عثمان رئيس لجنة الطاقة الذرية السورية) وصل إلى أحد الفنادق الفخمة في منطقة كنزينغتون في لندن تحت اسم مزيف، مضيفا أن المسؤول ترك حاسوبه الشخصي في غرفة الفندق بعد خروجه، فاستغل “الموساد” الفرصة لتنزيل برنامج «حصان طروادة» الذي ينشر فيروسا في الحاسوب وينسخ المعلومات الموجودة داخله، ليعثروا في القرص الصلب للحاسوب على خرائط هندسية ورسائل ومئات الصور التي تظهر موقع “الكبر” في المراحل المختلفة لبنائه، كما عثروا على صور التقطت داخل الموقع وتظهر أن هناك عملا يجري على مواد انشطارية.

 

وأوضح التقرير أن “الموساد” عثر على صور تظهر شخصين قرب مفاعل “الكبر”  أحدهما عضو البرنامج النووي الكوري الشمالي “تشون تشيبو” المهندس الرئيسي وراء مفاعل “يونغبيون”، والثاني هو “إبراهيم عثمان” رئيس الهيئة الذرية للطاقة النووية في سورية.

 

وذكرت المجلة في تقريرها، أنه عندما تلقى أولمرت نبأ القصف وعودة الطائرات إلى قواعدها، اتصل برئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان الذي كان وسيطا في المفاوضات غير المباشرة مع سورية وشرح له ما حدث وطلب منه الاتصال ببشار الأسد وإبلاغه أن “إسرائيل لن تقبل بوجود مفاعل نووي جديد”.

 

الأسد يبني مفاعلا جديداً بدل “الكبر”

بعد مرور يوم واحد من إعلان إسرائيل مسؤوليتها عن تدمير مفاعل “الكبر النووي” في عام 2007، نشر معهد أبحاث أمريكي تقريرا قال فيه إن هناك منشأة نووية ثانية.

 

ونقل مركز دراسات العلوم والأمن الدولي ومقره واشنطن، عن مجلة “دير شبيغل” الألمانية، أن الموقع بني تحت الأرض بمساعدة كوريا الشمالية وإيران، في جبال بمنطقة القصير في محافظة حمص، وهو موصول بمحطة كهربائية ومصدر مياه، حيث يعتقد الخبراء، استنادا إلى صور من الأقمار الفضائية، أنه مخصص لتخصيب اليورانيوم، وتم تركيب ثمانية آلاف قضيب وقود فيه، وحذر المركز من أن نظام الأسد ربما يحافظ على ما تبقى من مفاعل “الكبر” المدمر وغيره من برنامجها النووي العسكري السابق، ويحتفظ بالقدرة على تخصيب اليورانيوم وتصنيع الطاقة الذرية وحتى فصل البلوتونيوم، داعيا الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طرح أولويتها في إيصال مفتشيها إلى هذا الموقع الغامض وزيارته قبل انتهاء الحرب في سوريا.

محمد أبو عمر

مواضيع متعلقة

اترك رداً