اكتمـال الطوق الشيعي حول دمشق .. وغموض يلف دوما

img

بعد خمس سنوات من الحصار الخانق الذي فرضته قوات النظام مدعومة بأكثر من 12 مليشيا شيعية إيرانية وعراقية ولبنانية وأفغانية، تمكنت قوات الأسد من السيطرة على كامل غوطة دمشق الشرقية باستثناء دوما. السيطرة جاءت بعد مقتل وجرح آلاف المدنيين، فضلا عن إصابة المئات بعاهات دائمة، جراء القصف الهستيري البربري الدموي لطائرات النظام وروسيا على كامل مدن وبلدات المنطقة.

تهجير قسري واتهامات متبادلة بين “فيلق الرحمن” و “جيش الإسلام”

ثلاثون يوماً من القصف الجوي والمدفعي والصاروخي بشتى أنواع الأسلحة وحتى المحرمة دولياً كافية لتدمير مدن بأكملها وتهجير أهلها، حتى أن روسيا لم تدع سلاحاً جديداً إلا وجربته بالغوطة الشرقية كان آخرها استخدام مقاتلات “سو -57”.

1-مدينة حرستا الخاضعة لسيطرة “حركة أحرار الشام الإسلامية” أول المهجرين من الغوطة الشرقية، بعد اتفاق فعاليات مدنية وعسكرية مع قوات النظام بوساطة روسية، يقضي بخروج الراغبين من أهالي المدينة إلى الشمال السوري بسلاحهم الفردي، فيما قال المجلس المحلي للمدينة إنهم سيتركون أرضهم بعد معاناة قرابة 20 ألف مدني محاصر مدة 4 أشهر، فضلا عن دمار تجاوز الـ 90بالمئة.

وأضاف المجلس المحلي في بيان له، أن قرار الخروج من مدينة حرستا نحو شمالي سوريا “صعبا للغاية”، لافتا إلى أن القرار جاء بسبب تواطئ العالم بأسره وصمته عن جرائم النظام وروسيا، الذي لم يترك سلاحا محرما دوليا إلا واستخدمه ضد المدنيين، وأوضح أن قرار الخروج يأتي أيضا وسط استحالة إمكانية علاج الجرحى والمرضى وخروج الأقبية والملاجئ عن الخدمة بسبب استهدافها بالصواريخ الارتجاجية، حيث تعرضت أحياءها لقصف بآلاف الغارات الجوية والصواريخ شديدة الانفجار، ما أدى لمقتل مئات المدنيين.

 

2- القطاع الأوسط أو جنوب الغوطة الشرقية، الخاضع لسيطرة “فيلق الرحمن” ثاني المهجرين من المنطقة، كذلك توصل إلى اتفاق مع قوات الأسد بوساطة روسية، يسمح للمقاتلين وعوائلهم والمدنيين الراغبين بالخروج إلى الشمال السوري بالسلاح الخفيف، كما نص الاتفاق على الوقف الفوري لإطلاق النار والبدء بإخراج الجرحى والمرضى عن طريق الهلال الأحمر للعلاج دون ملاحقتهم وتخييرهم بين العودة إلى ديارهم أو التوجه إلى الشمال السوري بعد تماثلهم للشفاء.

التهجير القسري الذي فرضته روسيا على الغوطة الشرقية، جاء بعد تقدم النظام في المنطقة وتقسيمها إلى ثلاثة مناطق، حيث اتهم المتحدث باسم فيلق الرحمن”وائل علوان، “جيش الإسلام” بأنه “طعنهم في الظهر ” من المنطقة التي كان من المقرر أن يدافع عنها مقاتلو “جيش الإسلام”، لافتا إلى أن “جيش الإسلام” سلم نحو 12 بلدة للنظام ومليشياته دون قتال.

من جانبه رد الناطق باسم “جيش الإسلام” حمزة بيرقدار على هذه الاتهامات، بأن “فيلق الرحمن” قطع المياه التي استجروها من نهر بردى باتجاه الخنادق الدفاعية التي أنشئت في القسم الشرقي من الغوطة ما أدى إلى جفافها وسمح لقوات الأسد بالتقدم السريع في المنطقة، مضيفا أن “فيلق الرحمن” رفض اقتراحا بإنشاء خط الدفاع المشترك في مواجهة تقدم قوات النظام في المنطقة.

بدورها أكدت وكالة “رويترز” في تقريرلها،أن الصراع الذي احتدم بين “فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام” في عام 2016 ، أسفر عن تقسيم الغوطة الشرقية إلى مناطق نفوذ، ما أدى إلى تقدم قوات النظام فيها، لافتة إلى أن الصراع بين الفصيلين يعكس الخلافات القائمة بين داعميهما السعودية وقطر.

من جانبهم، أوضح ناشطون ومصادر محلية، أن مدينة حرستا أفرغت تماما من المقاتلين والمدنيين الرافضين للتسوية مع قوات النظام، وتم إخراجهم على دفعتين عبر حافلات إلى بلدة قلعة المضيق بريف حماة، ثم إلى محافظتي حلب وإدلب، فيما خرجت ثلاث دفعات من القطاع الأوسط إلى الشمال السوري، وأرجعت المصادر سبب تأخر بقية الدفعات لاعتراض “فيلق الرحمن” على طريق سير الحافلات ومرورها من قرى علوية موالية لنظام الأسد ما تسبب بإيقاف بعض الحافلات وتعرض المهجرين للشتائم.

إعدامات واعتقالات وتعفيش

أفادت تنسيقيات ريف دمشق، أن قوات النظام والمليشيات الطائفية  الموالية لها نفذت عمليات إعدام بحق 23 شاباً من أهالي بلدة كفر بطنا بالغوطة الشرقية، كما اعتقلت 5 نساء في البلدة لأسباب مجهولة.

 

من جانبهم أوضح ناشطون ومصادر محلية، أن قوات الأسد اعتقلت أكثر من 150 شابا من مدينة سقبا، بعد خروج الضباط والجنود الروس من المدينة، بهدف سوقهم إلى التجنيد الإجباري وزجهم في جبهات القتال بجانبها.

 

ولفت الناشطون إلى أن قوات النظام نفذت عمليات نهب وتعفيش في مدينة حرستا بعد تهجير أهلها، لافتين إلى أن عناصر النظام قطعوا الاتصالات بشكل كامل عن المدينة بعد خروج آخر حافلة غادرت باتجاه الشمال السوري، ليتبعها  دخول عشرات الباصات والشاحنات المحملة بعناصر النظام، والبدء بسرقة منازل المدنيين.

 

دوما ..مصير مجهول

 

عقب خروج “أحرار الشام” و”فيلق الرحمن” من الغوطة الشرقية، أعلنت هيئة الأركان الروسية في بيان، التوصل إلى اتفاق مع “جيش الإسلام” بالخروج من دوما، على غرار الفصائل العسكرية الأخرى التي انضمت إلى اتفاق الخروج من المنطقة، آخرها “فيلق الرحمن” في القطاع الأوسط، ومن قبله “حركة أحرار الشام” من حرستا.

 

من جانبه نفى المتحدث باسم “جيش الإسلام” حمزة بيرقدار، الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام الروسية عن خروج مقاتلي “جيش الإسلام” من دوما، لافتا إلى أن المفاوضات التي أجراها الفصيل مع الروس تهدف للبقاء في الغوطة الشرقية لا الخروج منها، إضافة إلى وقف عملية تهجير السكان المحليين من المنطقة، وأوضح “بيرقدار” أن المفاوضات لا زالت جارية دون الوصول إلى اتفاق نهائي حتى هذه اللحظة، ومحاولة الإصرار على التهجير سيكون “كارثياً”.

 

بدوره كشف المسؤول السياسي بجيش الإسلام، محمد علوش، إن المفاوضات مع الروس تبحث المبادرة التي قدمها فصيله في وقت سابق والتي تنص على:

– 1بقاء جيش الإسلام في الغوطة الشرقية مع السماح بدخول نقاط عسكرية روسية إلى مدينة دوما والتمركز فيها.

-2 إدخال كافة مؤسسات النظام إلى المدينة لتمارس عملها.

-3 الإفراج عن كافة المعتقلين والمختطفين.

-4 نقل الحالات الحرجة من المصابين والجرحى إلى مشافي العاصمة.

-5 خروج من لا يرغب في البقاء إلى القلمون الشرقي.

 

وهنا يتساءل مراقبون هل ستتحول الغوطة الشرقية وقبلها الغربية إلى ضاحية جنوبية شيعية كما هو الحال في لبنان، وهل استطاع الأسد وأد الثورة في محيط دمشق وتأمين طوق حماية لها.

محمد أبو عمر

مواضيع متعلقة

اترك رداً