الشرق السوري | " سهيل الحسن " أيقونة بروباغاندا الأسد - الشرق السوري

” سهيل الحسن ” أيقونة بروباغاندا الأسد

img

اعتمد نظام الأسد في مواجهة الإحتجاجات التي عصفت به بشكل كبير على الآلة الإعلامية التي كانت تأخذ أوامرها من مكاتب القصر الجمهوري ، وتوجهها سواعد استخباراتية تتكفل بتوجيهها نحو تحقيق النصر الإعلامي لجحافل الجيش “الأسطوري” قبل أن يكون قد همّ بالسير باتجاه ذاك النصر ، أو في قلب الحقائق التي يراها العالم بأسره و يكذب إلى درجة أنه بعد هنيهة يصدق كذبته و يدافع عنها بقناعة واستبسال في إطار ما يسمى في الإعلام بالبروباغندا ، وهي نشر المعلومات بطريقة مدروسة أحادية المنظور بحيث تحمل رسائل عدة بهدف التأثير على آراء أكبر شريحة ممكن أن تستهدفها تلك المعلومات .

وفي هذا السياق ، استخدم نظام الأسد عدة شخصيات سياسية وإعلامية وعسكرية كأيقونات في البروباغندا التي سعى نظام الأسد منذ بداية الثورة على استخدامها ، كبشار الجعفري مندوب النظام لدى الأمم المتحدة ، و أبواق النظام الإعلامية التي غصت شاشات قنواته بهم كشريف شحاذة و طالب ابراهيم و خالد عبود . وعلى الصعيد العسكري سعى النظام على إيجاد شخصية بروباغندية في كل مرحلة من مراحل محاولاته في تقويض الثورة . و كان يوجد الشخصية العسكرية بعد الأخرى في حال قتل أحدهم في الحرب الدائرة مع مجموعات الثوار على الجبهات السورية ، كالعميد جامع جامع و العميد علي خزام و العميد عصام زهر الدين و صولاً للعميد في الجيش سهيل الحسن .

سهيل الحسن أو ما يعرف لدى جمهوره ب(النمر) ضابط في الجيش السوري من خريجي الكلية الحربية عام1991 ، من الطائفة العلوية ، أعلن ولائه المقدس للأسد منذ بداية الإحتجاجات ضده عام 2011 في سوريا ، لم يكن اسم الحسن معروفاً على الساحة السورية حتى عام 2014 بعد تمكنه من استعادة حقل شاعر النفطي بريف حمص بعد قيادته للعملية العسكرية في تلك المنطقة ، استخدم النظام شخصية النمر في تلك المرحلة ليجعل منها “أسطورة” بعد غياب عدة شخصيات عسكرية مقربة من النظام عن واجهة الأحداث نتيجة قتلهم على يد الثوار أو تصفيتهم على يد النظام عندما أحس منهم بعدم الرضى على مايفعله النظام أو حتى إذا شذوا عن الخط المرسوم لهم من أقبية القصر الجمهوري الذي يضم مجموعة من كاتبي السيناريوهات من عدة جنسيات (أيرانية ، روسية ، أفغانية ، عراقية ، مصرية وحتى أمريكية ) إضافة إلى حاجته لرجل عسكري يعيد الحيوية للجيش المتهالك الذي هشمته مواجهات الثوار . .

فبدأ النظام بتسليط الضوء على الإنجازات البطولية التي يسطرها الحسن والتي كانت وهمية في معظم الحالات ، حيث بدأت الآلة الإعلامية تروج للبطل “النمر” أنه لم يخسر أي معركةٍ خاضها ، ويقنع الشارع المؤيد بتلك الفكرة ، في حين أن مجريات الأحداث السورية سجلت عكس ذلك ، حيث دحر سهيل الحسن في إدلب في عام 2015 وخسر المعركة تلو الأخرى حتى حوصر في مشفى جسر الشغور مع محافظ إدلب و رؤساء أفرع أمن الدولة والسياسي و العسكري بإدلب ، و بعد حصار مكثف للمشفى و استهدافها بعدة مفخخات انقطعت أخبار سهيل الحسن بعد تسجيل استنجاد للحسن يطلب من القيادة مؤازرة ودعم لم تصله .

تضاربت الأنباء حول مصير “النمر” بعد موقعة جسر الشغور وانقطعت أخباره لفترة طويلة ، ليعود للظهور مجدداً بعد عدة شهور على قنوات النظام بمظهر جديد يختلف عن النسخة القديمة لسهيل الحسن حسب ما أكده ناشطون ، فالحسن الجديد أكثر شباباً من سابقه و ببشرة تختلف عن نسخة النمر القديمة ، تكسو وجهه دقن كثيفة غابت كلياً عن الحسن قبل أحداث جسر الشهور ، و بالتوجيه الإعلامي الأسدي قدم النظام الشخص الجديد على أنه ذاته البطل سهيل الحسن النمر وهو مستمر في تسجيلات البطولات ودحر أعداء “سوريا” ، في عملية إعادة أحياء أيقونة البروباغندا العسكرية الأسدية التي أضحت أداة إعلامية تروجية لعمليات جيش الأسد العسكرية .

عرف عن “النمر” سهيل الحسن نظرياته التي حيرت علماء العالم على كافة الأصعدة والتي جعلت منه محطاً للسخرية و الإستهزاء لدى الشارع الثوري السوري ، كنظرية (أعداء العالم ) ونظرية (أركان الإيمان والجهاد) ونظرية (الإحتباس الحراري ) ونظرية (اللاشعور المنظم ) حيث ظهر الحسن وهو يشرح تلك النظريات بمظهر الغير مسؤول عما ينطق من خلال التفوه بجمل غير مترابطة تعكس مدى جهل الشخص المتكلم .
يصف مراقبون سهيل الحسن بأنه قائد عسكري غير ميداني وأن وظيفته هي الكلام و الظهور الإعلامي أكثر من الفعل ، وعالرغم من ذلك لا يزال يستخدمه الأسد كأداة ترويجية للفلت الأنظار إلى المنطقة التي يريد السيطرة عليها ، فتعمل أدوات النظام الإعلامية على ضخ المعلومات والشائعات و تضخيم الواقع باستخدام وصول مجموعة( النمر) بقيادة سهيل الحسن إلى تلك المنطقة بهدف كسب المعركة المعنوية وتحصيل المكاسب النفسية قبل بدء المعركة العسكرية كما حدث في محافظة حلب و البادية السورية و ريف حماة وحمص و مؤخراً في ديرالزور و حالياً في أحداث الغوطة الشرقية .
يذكر أن سهيل الحسن هو صاحب فكرة استخدام فكرة البراميل المتفجرة التي استخدمها النظام في تدمير المدن والقرى السورية ، وقد قامت هيئة الأركان الروسية بتكريمه العام الماضي في قاعدة حميميم في اللاذقية لقاء “بطولاته وشجاعته وتضحياته في مكافحة عصابات الإرهاب” حسب ما جاء على لسان فاليري غيراسموف رئيس هيئة الأركان الروسية .

وخلال الأيام القليلة الماضية نشرت مجلة مجلة دير شبيغل الألمانية تقريراً عن سهيل الحسن المدرج على قائمة العقوبات الأوروبية ووصفته من خلال التقرير بأنه مجرم حرب، وأشارت إلى أن الرئيس الروسي بوتين يحاول تحضير بديلاً محتملاً عن الأسد في حال كان مضطرا لإسقاطه كجزء من تسوية تتم في سوريا وقد وقع اختيلر بوتين على الحسن ليكون الرجل البديل في حال أراد الإستغناء عن بشار الأسد .

رامي الأحمد

مواضيع متعلقة

اترك رداً