ديرالزور .. صراع نفوذ غايته النفط

img

في سعي حثيث من قبل الولايات المتحدة وروسيا وإيران، السيطرة على محافظة دير الزور بشكل كامل، ووضع يدها على جميع ثرواتها النفطية لتعويض ولو جزءا قليلاً من فاتورة الحرب الباهظة التي تكبدتها تلك الدول، يبقى المشهد ضبابياً وسط انتشار أنباء عن نية واشنطن السيطرة على كامل الشريط الحدودي مع العراق، وطرد النظام ومليشياته الموالية له من كافة الجنسيات من شرق ديرالزور، وقطع الشريان الإيراني الوحيد الواصل بين طهران – دمشق في مدينة البوكمال.

تنظيم “الدولة” ترتيب صفوف واستعادة مناطق

تنظيم “الدولة الإسلامية” على الرغم من انحسار مناطق سيطرته  في عموم سوريا إلى أربعة جيوب جراء المعارك العنيفة مع كل من قوات الأسد المدعومة من روسيا والمليشيات الإيرانية العراقية اللبنانية من جهة، و”قوات سورية الديموقراطية” المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، إلا أنه ما يزال لديه القوة الكافية لشن هجمات جديدة في محافظة ديرالزور في مسعى منه لاستعادة ما خسره سابقاً، إذ يعمد التنظيم إلى اتخاذ البادية السورية منطلقاً لهجماته بعد إعادة تجميع وترتيب صفوفه، وتقع أغلب مناطق سيطرته في المواقع التالية:

  • المنطقة الممتدة من شمال شرق ديرالزور في أودية مغيلات والسايح وأبو الشوك وصولا إلى بحيرة الخاتونية شرق الحسكة، على طول الحدود السورية العراقية.
  • من مدينة هجين وصولا إلى الحدود العراقية في بلدة الباغوز شرق نهر الفرات.
  • في بادية ديرالزور جنوباً من وادي فجارة الشويل وصولا إلى شرق محافظة حمص في وادي الظبيات وسرية الوعر.
  • حي الحجر الأسود وأجزاء من حي القدم ومخيم اليرموك بالعاصمة دمشق.

تنظيم “الدولة” بعد تقلص مساحة نفوذه والخسائر البشرية الفادحة التي تكبدها، اعتمد مؤخراً على الهجمات المباغتة وحرب الكر والفر في معاركه ضد قوات النظام و”قوات سوريا الديمقراطية”، حيث تمكن يوم 17 مارس/آذار 2018 من السيطرة على المحطة الثانية ” T2″ في بادية مدينة البوكمال، عقب هجوم مباغت بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على قوات النظام والمليشيات الموالية لها المتمركزة فيها، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من قوات الأسد فضلاً عن أسر آخرين، بحسب ما أفاد ناشطون لــ”الشرق السوري”.

وأوضح “الناشطون” أن تقدم التنظيم في المحطة الثانية جاء بعد استقدامه تعزيزات عسكرية خلال الأيام القليلة الماضية، إلى منطقتي معيزيلة وحميمة القريبة من الحدود السورية – العراقية.

وتعتبر المحطة الثانية التي سيطرت عليها قوات النظام مدعومة من مليشيا “الحرس الثوري الإيراني” و”حزب الله اللبناني” في أكتوبر/ تشرين الأول 2017 من أهم المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية، لارتباطها بحقل العمر النفطي، و لكونها  المحطة الوحيدة التي تربط بين محطة “T1” في العراق ومحطات الضخ الأخرى في سوريا مثل “T3” “T4” التي تضخ بدورها النفط الوارد من العراق والمنطقة الشرقية لسوريا إلى مصافي النفط والموانئ في الساحل السوري.

تنظيم “الدولة” أعلن على معرفاته الرسمية، قصف مواقع النظام في محيط مدينة البوكمال وإعطاب آليات عسكرية بصواريخ موجهة في قرية الحمدان، فيما أضاف ناشطون أن التنظيم شن هجمات على مقرات النظام في الصالحية والجلاء “المصلخة” انطلاقا من مواقعه شرق الفرات، كما شنه هجمات متكررة على مقرات النظام في بادية مدينة الميادين .

ورجح ناشطون أن هجمات التنظيم المكثفة غرب نهر الفرات جاء بعد إبرامه اتفاقا سرياً لوقف المعارك مع “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)على الضفة الشرقية لنهر الفرات بمحافظة ديرالزور، لافتين إلى أن المنطقة تشهد هدوءا نسبيا منذ سحب “قسد” المئات من عناصرها المتواجدين على الجبهات ضد التنظيم إلى مدينة عفرين لمساندة “وحدات حماية الشعب الكردية” التي خسرت كامل منطقة عفرين، يوم 18 مارس /آذار 2018 بعد مواجهات مع القوات التركية والجيش السوري الحر.

من جانبها صرّحت الناطقة باسم عملية “عاصفة الجزيرة”  ليلوى العبدالله لـ” الشرق السوري” أن خطوط الاشتباكات مع تنظيم “الدولة” متوقفة نسبياً بسبب عملية “غصن الزيتون” وسحب ” قسد” أغلب عناصرها إلى جبهات عفرين، لافتة إلى أن التنظيم يشن هجمات بين الحين والآخر على مناطق سيطرتهم.

 

عين الأسد على “كونيكو”

بعد عدة ضربات أمريكية تلقتها قوات النظام والمليشيات الإيرانية اللبنانية العراقية إضافة لمليشيا “فاغنر” الروسية أثناء محاولتها الوصول إلى حقل “كونيكو” للغاز،أسفرت حينها عن مقتل وجرح المئات من العناصر المهاجمة، كشفت مصادر محلية لـ”الشرق السوري” أن قوات الأسد استقدمت تعزيزات عسكرية ضخمة تضمنت آليات ثقيلة ودبابات ومدرعات سحبتها من مدينة الميادين ومحيطها، وتمركزت  في أطراف بلدتي الطابية وخشام، بغية التحضير لهجوم جديد على حقل “كونيكو” في بادية خشام.

وأضافت المصادر، أن القوات الأمريكية استقدمت تعزيزات عسكرية  تضمنت جسور حربية وآليات مجنزرة إلى حقل “كونيكو”، تزامنا مع تحليق لطيران التحالف الدولي في المنطقة لحمايتها من أي هجمات محتملة لقوات النظام ومليشياته.

بدورهم رجح ناشطون، أن قوات الأسد سحبت آلياتها من مدينة الميادين، خوفا من تلقي ضربات جديدة من قبل التحالف الدولي على غرار استهداف رتلاً عسكريا للمليشيات الإيرانية – العراقية في منطقة العليانية في محيط الـ   “55”منذ بضعة أيام، أسفرت عن مقتل العشرات من تلك المليشيات، فيما أوضحت مصادر محلية أن غارات التحالف جاءت بعد رصد تحركات عسكرية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية في محيط قاعدة “التنف” والـ “55” على الحدود السورية – الأردنية – العراقية.

 

ولفت ناشطون إلى أن طائرات التحالف الدولي ألقت مناشير في أماكن سيطرة قوات النظام قرب الحدود السورية – العراقية وبمحيط قاعدة “التنف”، دعت من خلالها قوات الأسد والمليشيات الموالية لها مغادرة المنطقة مهددة إياها بالاستهداف في حال عدم الاستجابة، وأشار الناشطون إلى أن الولايات المتحدة تهدف للسيطرة على الحدود السورية – العراقية بشكل كامل، من قاعدة “التنف” جنوباً إلى مدينة البوكمال وصولاً إلى مدينة المالكية بالحسكة.

 

ورجح مراقبون أن واشنطن تسعى لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة ومنع اتساع سيطرته في البادية السورية وفي سرير الفرات الأوسط.

محمد أبو عمر

مواضيع متعلقة

اترك رداً