داعش .. من دويلة إلى شركة أمنية

img

يوم بعد يوم يستعيد تنظيم “الدولة الإسلامية” مزيداً من قوته، ويشن هجمات متواصلة وموجعة على قوات النظام والمليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية واللبنانية، انطلاقاً من جيوبه الصغيرة الواقعة في مثلث حميمة – الميادين – البوكمال، باتجاه مدن وبلدات غرب نهر الفرات من مدينة الميادين وصولا للحدود السورية – العراقية في مدينة البوكمال، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من عناصر النظام والمليشيات الموالية له.

 

طلاع:  خطر داعش موجود والأسد والروس “كاذبون”

ناشطون قالوا لـ”الشرق السوري”،إن تنظيم “الدولة” اعتمد على خبرته في التعامل مع الأراضي التي سيطر عليها عدة سنوات طويلة، فضلا لوجود خبرات سابقة لدى قادته التي اكتسبوها خلال الحرب العراق، بما يعرف في المصطلح العسكري بحرب العصابات والكر والفر، ليتخذ قرار بشن عشرات الهجمات ضد قوات الأسد والمليشيات الطائفية في ريفي البوكمال والميادين منذ مطلع شهر آذار 2018 مستفيدا من توقف المعارك مع “قوات سورية الديمقراطية” شرق نهر الفرات، فضلاً عن العواصف الرملية (العجاج) التي اجتاحت المنطقة، حيث استخدم التنظيم  سيارات مفخخة إضافة لسياسية الهجوم الجديدة التي اتبعها، عبر الاعتماد على مجموعات انغماسية صغيرة، حيث أحرز تقدما ملحوظا في تلك المناطق  كان آخرها السيطرة على محطة “t2″ ومحاولته الوصول إلى المحطة الثالثة.

 

وأوضح الناشطون أن عناصر التنظيم تمكنوا من الوصول إلى مواقع لأول مرة يصلون إليها عقب مغادرتهم مناطق سيطرتهم بمحافظة دير الزور، حيث شن عناصر التنظيم هجمات متزامنة على أطراف مدن البوكمال والميادين والقورية، كان أقواها على نبع عين علي الذي تحاول ملالي طهران تحويله إلى مزار للشيعة، وتأتي هذه الهجمات بغية تشتيت تركيز قوات النظام في تحديد مناطق تواجد التنظيم.

 

وأضاف الناشطون أن الهجمات الشبه يومية التي يشنها التنظيم تؤكد بأنه ما يزال يشكل تهديداً على الأرض، بالرغم من إعلان نظام الأسد وبوتين أنهم قضوا على التنظيم في سوريا، فيما قال موالون لـ”داعش” أن عناصر التنظيم استولوا على 16 شاحنة محملة بالأسلحة والذخيرة تابعة لقوات النظام والمليشيات الموالية لها، إثر كمين قرب المحطة الثانية في البادية السورية.

 

من جانبه قال قائد “جيش مغاوير الثورة”، المقدم مهند الطلاع في تصريح لـ”الشرق السوري”، إن سبب انتعاش تنظيم الدولة غرب الفرات ، كون قوات الأسد وروسيا لم تقضيان على التنظيم نهائياً، وهم “كاذبون عندما يقولون أنهم قضوا عليه”، مرجحاً أن يسيطر التنظيم في الأيام القادمة على عدد من القرى غرب النهر أو ما يعرف بخط “الشامية”.

 

وأوضح “طلاع” أن هدف “المغاوير” كان السيطرة على البادية السورية والحدود السورية – العراقية كاملة إضافة لمحافظة دير الزور كـ مرحلة أولى، لكن تعثر بعض الأمور فضلاً عن تقدم قوات النظام وروسيا في المنطقة أخرت هذا الهدف، لافتا إلى أنهم مازالوا يتطلعون لتحقيق هذا الهدف، وأشار “طلاع” إلى أنهم يعلمون في الوقت الحالي لوضع خطط لصد هجمات ما تبقى من عناصر تنظيم الدولة في البادية السورية.

 

داعش قادر على إنتاج نفسه

“الخبير الأمني” ورئيس وحدة الدراسات في مركز برق، محمود إبراهيم المؤيد، قال لـ “الشرق السوري”، إن تنظيم الدولة بعد غياب المردود المادي من ثروات نفطية وزراعية والترانزيت الذي كان يمر من أراضي سيطرته الواسعة، تحول مؤخرا إلى شركة أمنية قابضة تستطيع إدارة عملياتها ضد خصومها مقابل أموال تتلقاها من خصوم آخرين.

 

وأضاف “المؤيد” أن التنظيم يشن ضربات عميقة على مواقع تواجد المليشيات الإيرانية في سرير نهر الفرات الأوسط وأيضا يوجه ضربات عندما يدفع له الإيرانيون ضد التنظيمات الروسية الغير رسمية العاملة على الأرض كـ “فاغنر”.

 

وأوضح الخبير الأمني أن تنظيم “الدولة” يتلقى أموال من جميع القوى الموجودة في سوريا،  واصفا تنظيم “الدولة” بــ”العنكبوتي” غير واضح المعالم ولا المفاصل وهو قادر على إنتاج نفسه في مرات عديدة.

 

مراقبون: هل ستعيد واشنطن سيناريو أفغانستان في سوريا

مراقبون ومحللون قالوا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب ألقاه بولاية أوهايو، يوم 29 مارس/ آذار 2018، أن بلاده ستنسحب “قريبا من سوريا وتترك الآخرين يهتمون بالأمر”، لافتا إلى أن الولايات المتحدة بحاجة للدفاع عن حدودها وإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة، تعيد إلى الأذهان حقبة الثمانينات وتقديم واشنطن بطاريات صواريخ “ستنغر” لمن كان يصفهم الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغن بـ”المجاهدين”بهدف هزيمة الروس في أفغانستان.

ورجح المراقبون، أن تدعم واشنطن تنظيم “الدولة” في حروبه ضد نظام الأسد وبوتين في سرير نهر الفرات الأوسط، وخاصة على الحدود السورية العراقية حيث تحاول الولايات المتحدة فرض هيمنتها على ريف ديرالزور الشرقي الواقع غرب نهر الفرات، التي سيطرت عليها قوات النظام بدعم جوي روسي ودعم بشري من الميليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية، عبر وكلاء لها في المنطقة، إضافة في رغبتها إنهاء التواجد الشيعي شرق الفرات، وقطع طريق طهران – دمشق – بيروت في مدينة البوكمال، وأشار المراقبون إلى أن الدعم قد يقتصر على إيقاف التحالف الدولي غاراته على عناصر تنظيم “الدولة” المتواجدين على ضفتي نهر الفرات وفي البادية السورية، وهو بحد ذاته أحد أبرز العوامل التي تساعد التنظيم على لملمة وترتيب صفوفه لاستعادة ما خسره سابقا.

محمد أبو عمر

مازن أبو تمام

مواضيع متعلقة

اترك رداً