حرب باردة في ديرالزور

img

يوم بعد يوم تتضح حدود وأبعاد حرب باردة بين القوتين العظميين على الساحة الدولية واقصد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا
لكن هذه المرة ليست كحرب غورباتشوف وتشرينينكو…(حرب النجوم ) وليست ازمة الصواريخ الكوبية …..
هذه المرة تدور الحرب على بقعة جغرافية صغيرة لاتتعدى مساحتها ال 5000 كم مربع وهي محافظة ديرالزور …
المتتبع لمجرى الأحداث والمتابع لمايجري لابد وان يلحظ ذلك التغير في التعامل بين الاطراف الموجودة على الأرض
فبعد سيطرة( قوات سوريا الديموقراطية ) قسد على الريف الشمالي لمحافظة ديرالزور بشقيه الشرقي والغربي وتقدمها فيه بسرعة حتى كادت تسيطر عليه بشكل كامل لولا التوقف المفاجئ لعملياتها العسكرية بذريعة إنسحاب تلك القوات نحو عفرين ، ليتبقى مايقارب ال 50 كم مربع بيد تنظيم داعش يستخدمه كمنطلق لهجماته الخاطفة عليها ..
المناطق التي سيطرت عليها قسد المدعومة من التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تمتاز بوجود آبار النفط والثروة المعدنية وحقل كونيكو كأكبر حقول الغاز السورية وهو على مايبدو ماخطط له الأمريكان مسبقا ..
على الطرف المقابل سيطرت قوات النظام المدعومة من المليشيا الإيرانية والقوات الروسية ، على جنوب نهر الفرات بما فيه مدينة ديرالزور ومدينة البوكمال المدينة الاستراتيجية على الحدود العراقية لكنها فقيرة من حيث آبار النفط والثروات الأخرى ، حاولت هذه القوات الحصول على موطئ قدم لها في الطرف المقابل فسيطرت على عدة قرى في الريف الشمالي الشرقي لديرالزور لكنها لاتزال بعيدة عن منابع النفط..
كمية النفط وغزارته ليست مايسيل له لعاب روسيا وامريكا لكنه يرفع عن كاهلها عبء دعم شركائها وكذلك إي ان التي تبحث عن مصادر لتعويض خسائرها في المنطقة …
لم يستمر الأمر على ماهو عليه طويلا فقبيل الإعلان عن القضاء عن تنظيم داعش والذي لايزال يمتلك جيوب في البادية السورية وعلى الحدود العراقية ويقوم بهجمات على نظام الأسد وحلفاءه …
ملامح الحرب الباردة بدأت بتصريح من وكلاء كلا الطرفين وبحرب كلامية بين قسد من جهة ونظام الأسد من جهة أخرى وهذه التصريحات لم تكن ترى النور لو لم يكن هناك رضى من الداعمين الرئيسيين لهما …
كذلك التحرشات على الأرض والتي بدات برشقات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة عبر نهر الفرات هي شكل من جس النبض بين الطرفين والذي وصل ذروته حينما اعتقد نظام الأسد وبدفع إيراني انه قادر على السيطرة على مناطق جديدة في شمال نهر الفرات فحاول مدعوما من المليشيا الايرانية وقوات فاغنر الروسية العبور ، لكن رد التحالف كان عنيفا وقويا حيث دمرت الطائرات الأمريكية القوات المتحركة موقعة خسائر فادحة في صفوفها بما فيها العناصر الروسية من شركة فاغنر الروسية….
لم يرد الروس بل آثروا الصمت لعدة اسباب اهمها عدم القدرة  على الرد المناسب خاصة بشكل القوة والتسليح الموجود في المنكقة وان القوات المستهدفة هي شركة خاصة وليست حكومية ماخفف من وطأة الحرج الروسي الذي فيما يبدو سيضطر على الرد في حال تكرر حدوث الامر مرة اخرى للحفاظ على هيبة الجيش الروسي وقدراته القتالية …
الصدام بين القوتين لن يصل لحرب مباشرة لكنه قد يرتقي لحرب بالوكالة بين اللاعبين المحليين قسد ومليشيات النظام في حال تطور الصدام السياسي والذي يبدو انه قادم في ظل إصرار الادارة الأمريكية على العودة القوية للملف السوري ..
من يدفع اكثر باتجاه الصدام هم الأيرانيون لأنهم يرون في استقرار الحال على ماهو عليه وحصول توافق روسي امريكي ضرر على الوجود الإيراني في المنكقة وحدوث اي تقارب سيكون على حساب وجودها لذلك هي تلعب دوما على خلط الاوراق في المنطقة الشرقية من سوريا والتي ترى فيها هدفها الجديد لضمان استمرار الكوريدور الذي انشأته بين بغداد ودمشق وضمان نجاح مشروع التشيع الذي بدأت به في المنطقة…
المنكقة قادمة على تغيرات مهمة وعلى احتمالات مفتوحة تبدأ بتقاسم جديد للنفوذ ولاتنتهي بإخراج النظام وإيران من المنطقة ، مع وجود رغبة من القوى المتصارعة لتحقيق وجود فعلي وطويل الأمد في المنطقة.

بقلم : فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً