تفاصيل مقتل عراب المفاوضات مع “داعش” بمحافظة الرقة

img

مع انتهاء وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” في محافظة الرقة بشكل كامل عقب اتفاقيات سرية جرت مع الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد”، عمدت واشنطن بالتعاون مع “قسد” على إخفاء كل ما يدينها من إثباتات وبراهين وأشخاص ساعدوا بإنجاز هذه الاتفاقيات.

 

اغتيال ” السلامة” وسيط اتفاقيات ” قسد” و” داعش” في الرقة

في يوم 15 شباط 2018، هز خبر اغتيال المحامي “إبراهيم السلامة” مدينة الطبقة، الذي يعد وسيطاً للاتفاقيات بين قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها ميليشيات “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) من جهة، وتنظيم “الدولة” من جهة أخرى، والتي سلّم بموجبها التنظيم مناطق واسعة من محافظة الرقة إلى الطرف الأول دون قتال والخروج إلى ريفي حماة ودير الزور الشرقي.

 

“السلامة” المنحدر من عشيرة “البوناصر” محامي سابق، وقيادي سابق في كتيبة “أويس القرني” التابعة للجيش السوري الحر في مدينة الطبقة، اعتقل عدة مرات من قبل تنظيم ” الدولة الإسلامية” لأسباب مجهولة، حسب ما أفاد الناشط مهاب ناصر لـ “الشرق السوري”.

 

وتابع ” ناصر” عن كيفية اغتيال “السلامة” بأن العملية نفذها 4 أشخاص يرتدون بدلات وأحذية عسكرية سوداء ويضعون أقنعة سوداء، دخلوا إلى منزل “السلامة” للتحدث معه، موضحاً أن المسلحين احتجزوا عائلة المحامي وجيرانه الذين كانوا في زيارة لهم في إحدى الغرف.

 

ولفت “ناصر” إلى أن المسلحين حققوا مع “السلامة” وأطلقوا رصاصة على قدمه أثناء الاستجواب لإجباره على إجراء مكالمة مع جهة غير معروفة، ثم قاموا بتصفيته برصاصتين في الرأس بمسدس كاتم للصوت، مضيفاً أنه بعد قتل إبراهيم قام المسلحين بتفتيش منزل إبراهيم بشكل كامل وصادروا جواله وجوال زوجته، مشيرا إلى أن عملية الاغتيال والتفتيش استمرت أكثر من عشرة دقائق قبل مغادرتهم بسيارة من نوع ” فان هيوندا” كانت بانتظارهم قرب المنزل.

 

شهود عيان أكدوا أن الأشخاص الأربعة أحدهم عربي والبقية لم يكونوا عرب وإنما يتكلمون العربية بلسان ثقيل جداً، مضيفين أن بعد مغادرة المسلحين المنزل بمدة قصيرة لا تتجاوز بضع دقائق وصلت الاستخبارات التابعة لـ ” قوات سوريا الديمقراطية”(قسد) للتحقيق بالجريمة.. وسط دهشة الحضور بعدم إبلاغ أي منهم الاستخبارات بالحادثة.

 

الشهود لفتوا إلى أن البدلات العسكرية التي كانت ترتديها المجموعة التي اغتالت المحامي إبراهيم هي ذاتها التي يرتديها عناصر ما يسمى ” قوات مكافحة الإرهاب” (هات -HAT) التابعة لـ “قسد”.

بعد اغتيال “السلامة” بيوم واحد قال ناشطون إن مدينة الطبقة شهدت عملية اغتيال ثانية لعنصر من “قسد” يدعى “أسامة خلف العبد القوي” من عشيرة “البوناصر” وكان أيضاً قيادياً في كتيبة “أويس القرني”، مرجحين أن عملية اغتيال ” العبد القوي” جاءت لحصوله على معلومات أو تسجيلات صوتية لعمليات التفاوض التي جرت بين ” قسد” والتنظيم، حصل عليها من ” السلامة”.

 “السلامة” وأولى اتفاقيات “قسد” و”داعش”
لفت “ناصر” إلى أن أخو زوجة المحامي إبراهيم كان يشغل منصب “شرعي” في تنظيم “الدولة “بمدينة الطبقة ويدعى “أبو صهيب”، وعن طريقه عقد “السلامة” أول اتفاقية وساطة لخروج التنظيم من مدينة منبج، تكللت بالنجاح، مضيفاً أن “السلامة”  كان وسيطاً في اتفاقية ثانية في مدينة الطبقة، بعد معارك شرسة في المدينة أسفرت عن دمار هائل وسقوط مئات المدنيين بين قتيل وجرح، وانحسار سيطرة تنظيم “الدولة” في ثلاثة أحياء  وسد الفرات واتخاذه للمدنيين كـ دروع بشرية، ما اضطر” قسد” والتحالف للجوء إلى “السلامة” لعقد اتفاقية ثانية مع التنظيم للخروج منها.

 

وتابع ” ناصر” بعد إنجاز ” السلامة” عدة اتفاقيات ناجحة في محافظة الرقة، أصبح مفاوض موثوق لدى تنظيم “الدولة”، حيث عقد بعد منبج والطبقة مفاوضات مع قيادات تنظيم “الدولة” في الرقة، للانسحاب من مركز المدينة مع عوائلهم إلى ريف دير الزور الشرقي، حسب ما أكدته تسجيلات صوتية لقياديين من “قسد” كانوا على تواصل مع “السلامة”.

 

أسباب اغتيال “السلامة” عراب اتفاقيات “قسد” و”داعش”

يعتبر “السلامة” من أهم وأكثر الأشخاص معرفةً بتفاصيل المفاوضات والاتفاقيات التي جرت بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها “قوات سورية الديمقراطية” من جهة وتنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة ثانية، في حين سعت واشنطن و “قسد” على إنكار وتكذيب ونفي أي خبر عن مفاوضات جرت في مدينة الرقة وانسحاب التنظيم منها.

 

من جهتها نقلت “رويترز” عن الناطق الرسمي المنشق عن “قسد” طلال سلو، أن آلافاً من عناصر تنظيم “الدولة” غادروا مدينة الرقة بموجب صفقة سرية وافقت عليها واشنطن، لافتاً إلى أن المواجهات “كانت كلها مسرحية” و “محض خيال” هدفها إبعاد الصحفيين لحين إتمام عملية الإجلاء، لافتا أن اتفاق الرقة عقد بين قائد في “قسد” يدعى شاهين جيلو، ووسيط من تنظيم “الدولة” كان “صهر” قائد التنظيم في الرقة (دون ذكر اسمه).

 

ناشطون اتهموا ” قسد” وأمريكا بتصفية “السلامة” كونه الشاهد على الدور الأمريكي في عملية المفاوضات مع التنظيم، حيث جاءت عملية الاغتيال بعد تصريحات “سلو” الأخيرة وكشف قناة “بي بي سي” البريطانية تقرير مطول تحت عنوان “سر الرقة القذر”، الذي تضمن معلومات أولية أكدت فيها إنها تحدثت مع أشخاص كانوا على متن حافلات نقلوا عناصر التنظيم من الرقة، إضافة إلى رجال دخلوا في مفاوضات لإتمام الصفقة الانسحاب.

 

من جانبه أكد الناشط “مهاب ناصر” أن المحامي إبراهيم السلامة كان يحتفظ بتسجيلات صوتية لضباط وقياديين من “قسد” وأمريكا شاركوا بعملية التفاوض مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينتي الرقة والطبقة، لافتا إلى أن عملية اغتياله جاءت بعد تسريب تلك التسجيلات.

محمد أبو عمر

مواضيع متعلقة

اترك رداً