تخاذل واقتتال الفصائل .. سبب في تقسيم الغوطة الشرقية

img

بعد ثلاثة أسابيع من الحملة العسكرية الشرسة لقوات النظام والمليشيات الطائفية الشيعية الإيرانية العراقية اللبنانية، تمكنت من السيطرة على بلدة مديرا لتقسم غوطة دمشق الشرقية إلى ثلاثة أجزاء، ( دوما، الريحان وخاضعة لجيش الإسلام) و( حرستا خاضعة لحركة أحرار الشام) و (عربين، زملكا، سقبا، كفر بطنا، عين ترما، حمورية، حي جوبر وخاضعة لفيلق الرحمن) ليسهل على النظام قتال الفصائل العسكرية المتواجدة فيها ومنع وصول إمدادات فيما بينها، ما يعيد إلى الأذهان التكتيك الروسي في السيطرة على مدينة حلب وقسمها إلى مربعات والسيطرة عليها.

 

مراقبون: النظام استغل هدوء الجبهات لبدء معركة الغوطة

مراقبون أكدوا أن قوات الأسد والمليشيات الموالية لها لم تبدأ حملتها العسكرية في الغوطة الشرقية إلا بعد إسكات جميع الجبهات إما عن طريق حليفتها روسية التي عقدت اتفاقيات مع فصائل الجنوب والوسط، أو إشعال نار الفتنة بين الفصائل كما يحدث في الشمال السوري من معارك بين “هيئة تحرير الشام” و “هيئة تحرير سوريا”، وثالهما انشغال عشرات الآلاف من مقاتلي الجيش السوري الحر بالقتال في عفرين إلى جانب القوات التركية.

 

نظام الأسد استقدم تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الغوطة الشرقية من المليشيات الطائفية من “لواء الباقر” الشيعي بقيادة المدعو “نواف راغب البشير” بمحافظة دير الزور، وعدد كبير من مقاتلي العشائر بقيادة المدعو “تركي البوحمد” من محافظة الرقة، للقتال تحت رايات فارسية إيرانية.

 

ناشطون محليون قالوا، إن ميليشيا “لواء الإمام الحسين” العراقية الشيعية جرى استدعائها للمشاركة بالحملة العسكرية  بقيادة “الحرس الجمهوري” للقتال إلى جانب “قوات النمر”  في معارك اقتحام الغوطة الشرقية، لافتين إلى أن ميليشيا “لواء الإمام الحسين” دخلت بلدة بيت جن ومدينة داريا بريف دمشق بعد انسحاب الفصائل العسكرية منها وفق اتفاق مع النظام أواخر العام 2017، حيت استولت على عدد كبير من المنازل لتحويلها إلى مقار عسكرية تابعة لها أو ثكنات لعناصرها، ما ينذر ببداية تشييع المنطقة بأوامر من حكومة الولي الفقيه.

 

ناشطون محليون أكدوا أن قوات النظام والاحتلال الروسي اتبعا سياسة الأرض المحروقة في معركة الغوطة الشرقية، مستخدمين شتى أنواع الأسلحة حتى المحرمة دولياً كـ غاز الكلور السام وقنابل الفوسفور والنابالم الحارق، على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، لافتين إلى أن القصف الجوي والبري على الغوطة الشرقية خلال العشرين يوماً الماضية أسفر عن سقوط الالاف القتلى والجرحى جلهم نساء وأطفال، إضافة لخروج معظم النقاط الطبية عن الخدمة ما ينذر بارتفاع أعداد الضحايا.

 

“جيش الإسلام” يتفق مع روسيا على إجلاء الجرحى

ومع تزايد أعداد المصابين في الغوطة الشرقية وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، أعلن “جيش الإسلام” في بيان، التوصل إلى اتفاق مع روسيا بوساطة الأمم المتحدة في إطار القرارين “2254” و”2401″، يقضي بخروج جرحى من الغوطة الشرقية لتلقي العلاج على دفعات، لافتا إلى أن الاتفاق يأتي في إطار مساعي إيقاف الحملةِ الهمجية الشرسة على الغوطة.

كما نفى “جيش الإسلام” الشائعات التي تروج لغير تلك المعلومات بأنها “تصب في إطار الحرب النفسية.

وأضاف “جيش الإسلام” في بيان آخر، أن مقاتليه تمكنوا من قتل 17 عنصراً من قوات النظام والمليشيات الموالية لها على جبهة بلدة الريحان، إضافة لتدمير دبابة “طراز T55 ” أثناء محاولة النظام اقتحام البلدة من محور المياه.

 

من جانبه ​نفى المتحدث الرسمي باسم حركة “أحرار الشام ” منذر فارس في بيان، التفاوض مع روسيا بشكل مباشر أو غير مباشر، كما نفى الشائعات التي تحدثت عن خروج مقاتلي الحركة من الغوطة الشرقية.

وأضاف “فارس”، “لم نفوض أي طرف للتفاوض باسمنا، ولكن في نفس الوقت نسعى لأن يكون القرار العسكري موحدا في مؤسسة عسكرية واحدة، كما ندعو لتفعيل المقاومة الشعبية الصادقة والواعية”، مؤكدا أن المنتسبين للحركة هم جزء أصيل من أهالي دمشق وريفها ولن يكون قرارهم منفصلا عن قرار الشرفاء من وجهاء وأعيان الغوطة الشرقية.

مساع لتحويل المنطقة إلى مستعمرة شيعية

المليشيات الإيرانية العراقية اللبنانية هدفها واضح في المنطقة وخاصة في دمشق الأموية، إذ تسعى إلى تغيير ديمغرافي واستبدال سكانها من الطائفية السنية إلى مكونات شيعية، جاء هذا بدعم من رأس النظام في سوريا بشار الأسد في 27 – 7 – 2015 عندما قال “سوريا لمن يدافع عنها أيا كانت جنسيته”.

مراقبون محليون، أكدوا أن ملالي طهران يقومون بتوطين الشيعة القادمين للقتال في صفوف الأسد بعدة طرق أهمها وأكثرها انتشارا، شراء العقارات في دمشق بأسعار باهظة، مضيفين أن النيران اشتعلت بعدد كبير من المحال التجارية والمنازل عقب رفض أصحابها بيع عقاراتهم، وهذا دليل على سياسة الحرق كعقاب للرافضين توطين تلك المليشيات في دمشق.

ولفت المراقبون، إلى أن المليشيات الشيعية بدعم من نظام الأسد حرقوا العديد من مكاتب السجل العقاري التي تثبت الهوية السنية لآلاف العقارات، معتبرين أن ما تقوم به إيران في سوريا وضخها مليارات الدولارات هي بداية خطة تغيير ديموغرافي لاستكمال الخطة كاملة للاحتلال الفارسي لسوريا.

صحيفة “الغارديان” البريطانية، نشرت بدورها تفاصيل خطة التغيير الديموغرافي “الطائفي” في سوريا، بتدبير إيران، لتعزيز نفوذها في المنطقة وتوطيد حكم نظام الأسد، مضيفةً أن التغيير الديمغرافي يحدث في الوديان الواقعة بين دمشق ولبنان، حيث تخلت مجتمعات بأكملها عن حياتها بسبب الحرب، وأشارت الصحيفة إلى أن الأشخاص الذين يستقرون هناك ليسوا مثل أولئك الذين فروا خلال السنوات الست الماضية.

ولفت “جيش الإسلام” أن كل الشائعات التي تروج عن غير ذلك “تصب في إطار الحرب النفسية”، مؤكدا على استمراره بالوقوف بوجه ما أسماه “العدوان الثلاثي الغاشم” في إشارة إلى قوات النظام وروسيا وإيران.

محمد أبو عمر

مواضيع متعلقة

اترك رداً