الشرق السوري | انتعاش أسواق " التعفيش" بدير الزور بعد إجبار النظام الموظفين بالعودة إليها - الشرق السوري

انتعاش أسواق ” التعفيش” بدير الزور بعد إجبار النظام الموظفين بالعودة إليها

img

لا يُفرقُ عناصر قوات النظام والميليشيات الموالية لها عند سرقة منازل المدنيين النازحين من محافظة دير الزور بين موالي لحكم الأسد أو معارض له، فجميع المنازل ستسرق وتباع على مرأى ومسمع من أصحابها، إذ باتت ظاهرة “التعفيش” ملازمة لقوات الأسد أينما حلت.

النظام “يعفش” المنازل كنوع من العقاب

بات معروفاً للسوريين أن نظام الأسد يطلق يد شبيحته في المدن والبلدات التي يسيطرون عليها كمكافأة لهم على هذا الانجازات من تدمير وتهجير وقتل، فغاية النظام أن يلقن المدنيين الذين ثاروا ضده درساً بأن يرجعهم للعصور الوسطى إن لم يكن للعصر الحجري.

 

بعد سيطرة قوات النظام على معظم مدن وبلدات غرب الفرات عقب معارك مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، منعت قوات الأسد الأهالي الذين حاولوا العودة إلى منازلهم لحمايتها من التعفيش، بحجة تأمين المنطقة من الألغام، علماً ان المنطقة خالية تماماً من الألغام، وماهي إلا كذبة تهدف لإعطاء وقت أكبر لعناصر الأسد وشبيحته من سرقة أثاث المنازل، من أدوات كهربائية وأبواب ونوافذ وخزانات المياه والمازوت والصحون اللاقطة المثبتة على الأسطح، كما شملت عملية السرقة الحنفيات والخلاطات وأدوات المطبخ وقوارير الغاز والثياب وحتى السيراميك وأسلاك الكهرباء التي يستخرجونها من جدران المنازل، فضلاً عن رؤوس الأغنام والأبقار، التي يتم أخذ الجزء الأكبر منها إلى مدن الساحل، في حين يباع الباقي في أسواق مخصصة لبيع هذه المسروقات في وضح النهار في ما بات يعرف بـ “سوق التعفيش”، ويشرف على حمايتها عناصر الشبيحة والدفاع الوطني وضباط الجيش وأجهزة الاستخبارات في حيي الجورة والقصور غربي مدينة ديرالزور.

نازحون ومهجرون عادوا حديثاً إلى دير الزور تداولوا صورا لمحال بيع المسروقات، في كل قرية أو مدينة سيطر عليها النظام مؤخرا، كما نشروا صورا لشاحنات في حيي الصناعة والطحطوح شرقي مدينة دير الزور، يقوم أصحابها بشراء المسروقات من خردوات وكابلات نحاسية وأبواب وشبابيك خشبية وحديدية وألمنيوم من ما يعرف بدير الزور بـ”الحواجة”، بعد حصولهم على موافقات أمنية بشراء تلك المسروقات وتسهيل مرورها حواجز النظام.

 

ناشطون محليون نشروا مقاطع مصورة أثناء دخولهم إلى الأحياء التي سيطر عليها النظام مؤخرا لتفقد منازلهم، تظهر وجود عدد كبير من “الحواجة” أغلبهم أطفال صغار لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة، يقومون بسرقة المنازل المدمرة والغير مدمرة، الناشطون استنكروا ظاهرة السرقة وبيع المسروقات التي تتم على مرأى ومسمع قيادات النظام في المحافظة، في حين علق البعض ساخراً على ما حل بالمحافظة من سرقة ونهب علنية بالقول “حاميها حراميها”
انتعاش أسواق المسروقات في عموم المحافظة

بعد أن أصدرت معظم الوزارات في حكومة النظام قرارات بإنهاء تكليف الموظفين من أبناء محافظة دير الزور في كافة المحافظات،  وفرضت عليهم مباشرة عملهم في محافظتهم ، متوعدةً كل من يرفض الذهاب إلى هناك بالفصل من الخدمة.
آلاف الموظفين الذي عادوا إلى ديرالزور أغلبهم منازلهم مدمرة أو تمنع قوات النظام بالوصول إليها بحجة عدم إزالة الألغام منها، حسب ما أفاد  “أبو محمد” ( اسم مستعار) أحد المعلمين، لافتاً إلى أن النظام سمح للعوائل التي تملك منازل في أحياء الجبيلة والموظفين وقسم من حي العرفي وغيرها من العودة إلى منازلهم، مضيفاً أن أغلب المنازل مدمرة أو غير صالح للسكن بسبب تعرضها للحرق أو التخريب أو النهب،  مشيراً إلى أنه لم يجد من بيته سوى بضعة أحجار في الشارع العام يضرب كفاً على كف ويهمس بصوت خافت ” مالقينا من بيوتنا إلى كومة حجار .. أيش نعمل وين نسكن كلشي غالي وغصب عنا بدنا نشتري مستعمل”، مضيفاً بأن أغلب الموظفين الذي عادوا يشترون الأثاث المستعل لأنه أرخص بأضعاف من الجديد.

 

بدورها قالت إحدى الموظفات العائدات من دمشق “أم علي” بإن الوضع بديرالزور”مأساوي” فأغلب الخدمات غير متوفرة والأسعار غالية ولا يوجد بيوت للإيجار ” والوزارة أجبرتنا على العودة … وما ظل عدنا غير الراتب نعيش من وراه”، مضيفة بأن أغلب الذين عادوا يشترون حاجياتهم من فرش وبطانيات وسجاد وأواني منزلية من أسواق المستعمل.

 

كما تواصلت بدورها وكالة “الشرق السوري” مع بعض علماء الدين من أهالي مدينة دير الزور المقيمين في مدينة  أورفا التركية، للوقوف على حكم الدين في شراء المسروقات، وكان ردهم بأنه لا يجوز شراء البضائع المسروقة،  ومن اشترى بضاعة وهو يعلم أنها مسروقة ” أثِم ” والشراء من السارق فيه إعانة على الإثم والعدوان ، وتشجيع للسارق بالاستمرار على فعله ، والواجب على من علم أن ما سيشتريه مسروق أن يُنكر على السارق، وأن يحاول إرجاع البضاعة إلى أصحابها إن تمكن من ذلك وعلِم أعيانهم ، أو يخبرهم بمكان بضاعتهم المسروقة ، أو يخبر الجهات المسئولة عن ذلك .
وكالة الشرق السوري

مواضيع متعلقة

اترك رداً