الشرق السوري | إدلب هدف "غصن الزيتون " القادم ؟!! - الشرق السوري

إدلب هدف “غصن الزيتون ” القادم ؟!!

img

كشفت تركيا عن نيتها بتوسيع عمليتها العسكرية في سوريا ضد المليشيات الكردية والتي كانت قد بدأتها مطلع العام الحالي في الشمال السوري تحت مسمى (غصن الزيتون) ، الإعلان التركي يعكس إلى حد كبير فشل الطرفين التركي والأمريكي في الوصول إلى مذكرة تفاهم حول منبج التي تعتبر تحت وصاية الولايات المتحدة الأمريكية .

وقد أعلن رجب طيب أردوغان الجمعة 23-3-2014 أن عملية غصن الزيتون مستمرة حتى الوصول إلى منبج و محافظة إدلب .
وأكد الرئيس التركي خلال كلمة ألقاها أمام تجمع جماهيري كبير في مدينة اسطنبول التركية انه أخبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و الروسي فلاديمير بوتين “أن بلاده لن تتراجع عن الخطوات التي اتخذتها في المنطقة” .

و جاءت كلمة أردوغان بعد أيام على دخول الجيش التركي و فصائل من الجيش السوري الحر العاملة في غصن الزيتون مركز مدينة عفرين و السيطرة عليها بعد انسحاب تام للمليشيات الكردية و القوات تابعة للأسد التي كانت تسيطر عليها .

وعلى أعقاب تسريبات وصلت لاهالي ريف حلب الشمالي تفيد أن تركيا ستوقف عملية غصن الزيتون بعد سيطرتها على عفرين ، خرجت مظاهرات شعبية يوم الخميس 22-3-2018 في أكثر من منطقة من ريف حلب تطالب فصائل غصن الزيتون بالاستمرار بالعملية وتحرير جميع القرى العربية من احتلال المليشيات الكردية لها وعلى رأسها تل رفعت والقرى المحيطة بها . وتحولت بعض المظاهرات إلى اعتصامات مما أدى إلى تدخل ضباط أتراك و تحدثهم إلى المعتصمين و تقديم شرح للخطوات القادمة لعملية غصن الزيتون .
و أكد أردوغان في اليوم التالي للمظاهرات في ريف حلب “أن العملية العسكرية لن تقتصر على عفرين و ستتبعها إدلب و منبج لحين إحقاق الحق في تلك المناطق ” .

غصن الزيتون تتوجه إلى إدلب :

من خلال تصريحات الرئيس التركي الأخيرة ، تصبح إدلب من ضمن أهداف العملية العسكرية التركية “غصن الزيتون ” ، وتسعى تركيا من خلال السيطرة على إدلب إلى تحقيق عدة مكاسب على عدة أصعدة ، و أهم تلك المكاسب تأكيد الوجود التركي في الشمال السوري و قطع الطريق على أمريكا و روسيا في بسط السيطرة على جزء هام من الشمال مما يدعم دور تركيا ويجعلها أكثر قوة في جولات المفاوضات السياسية في المراحل القادمة . كما تتطلع تركيا إلى تأمين الشريط الحدودي (السوري-التركي) من خلال السيطرة على محافظة إدلب التي تضم العديد من المعابر البرية المشتركة مع تركيا وتأمينها بيد فصائل الجيش الحر المدعومين تركياً حيث أن تلك المعابر كما المحافظة ككل تقبع الآن تحت سيطرة (هيئة تحرير الشام) والتي تعتبر الوجه الجديد لتنظيم جبهة النصرة ، وتتصف العلاقة بين تركيا و هيئة تحرير الشام ب “المتذبذبة” وهذا ما يدفع تركيا إلى التسريع في بسط سيطرتها بشكل كلي على إدلب لضمان إحكام قبضتها على المنطقة وبالتالي تسييد القرار بما يخص جزء كبير من الشمال السوري ، تبقى عملية دخول القوات التركية إلى إدلب مرهونة باعتبارات دولية وأخرى ميدانية مما يدخل العملية بجملة معقدة من الحسابات .

وفي هذا السياق صرح المحلل العسكري د.محمد العبود القيادي السابق في الجيش الحر لـ “الشرق السوري” أن هناك سيناريو محتمل لعملية غصن الزيتون في إدلب وهو الأقرب إلى الحدوث , يقول العبود “أن عملية غصن الزيتون لم تكن لولا وجود تفاهمات إقليمية ودولية وعلى رأسها أمريكا وبالتالي فإن استمرار غصن الزيتون من عدمه مرهون باستمرار تلك التفاهمات , “ويضيف العبود ” الاولوية بالنسبة للاتراك هي ملاحقة الاحزاب الكردية ولا اعتقد انهم سيذهبون بعيداً اذ أن أمريكا التي سمحت لهم بعفرين رغبة منها بتركيز اهتمامها على منطقة شرق الفرات لن تسمح بمزيد .. ”
ويردف “ربما سيكون هناك تفاهمات في مدى غير قريب حول منبج ، أما تل رفعت والتي هي خارج اهتمام أمريكا و ستخضع للمقايضة بين الروس والأتراك وفي حال تم تسليمها للجانب التركي فهذا يعني أنه على فصائل درع الفرات وغصن الزيتون أن تكون جاهزة للتحرك باتجاه مناطق هتش وبغطاء جوي روسي _ تركي، وبذلك ستكون المواجهة بين تلك الفصائل وهتش ولا اعتقد ان تركيا ستزج بعناصرها لخوض حرب برية لأنها تعي الطبيعة الجغرافية لمناطق سيطرة هتش والتي تختلف كثيرا عن منطقة جرابلس ومحيطها حيث كانت تتواجد داعش . ”

ويؤكد العبود على أن الجانب التركي يسعى جاهداً لتجنب تلك المعركة من خلال محاولته تفكيك هتش داخلياً. طبعا هذا السيناريو متوقع في حال بقيت أمريكا وحلفاؤها مكتوفي الايدي حيال الشمال السوري، علما ان الغموض يلف المرحلة القادمة والتطورات تبدو دراماتيكية والصراع في سوريا بلغ ذروته… وربما ستكون الاشهر القادمة حبلى بالمفاجآت ” .

يدخل الشمال السوري مرحلة هامة وربما تكون مفصلية في عمر الثورة السورية من خلال إعادة ترتيب موازين القوى على الأرض والتي ستنعكس على التفاهمات الدولية مما يدفع جميع اللاعبين على الساحة السورية إلى المضي قدماً في إيجاد بيئة سياسة حقيقية للخروج بتفاهمات دولية وإقليمية حول القضية السورية .

رامي الأحمد

مواضيع متعلقة

اترك رداً