أردوغان .. وطموح الوصول إلى شرق الفرات

img

مع اتساع رقعة عملية “غصن الزيتون” التي أطلقتها القوات التركية والجيش السوري الحر، يوم 20كانون الثاني 2018، وتحقيق أغلب أهدافها بالسيطرة على 70 بالمئة من منطقة عفرين وتطويق المدينة من كافة الاتجاهات ومحاصرة المليشيات الكردية الانفصالية في المناطق الغربية والشمالية الغربية للمدينة، تسعى تركيا لفرض شروطها في المنطقة على الولايات المتحدة الأمريكية.

الفرق بين “غصن الزيتون” ودرع الفرات”

عملية “غصن الزيتون” حققت نجاحا كبيرة بالسيطرة على أكبر نواحي منطقة عفرين ووصل مناطق شمال حلب بغربها وشمال إدلب، إضافة لسد ميدانكي الاستراتيجي في ناحية شران شمال شرق عفرين الذي يغذي المدينة بالمياه. عملية “غصن الزيتون” تجري كما خطط لها بحسب ما صرح مراقبون على العكس تماما من عملية “درع الفرات” التي أطلقتها تركيا والجيش السوري الحر ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” و “قوات سوريا الديمقراطية”(قسد) يوم 24 آب/ أغسطس 2016، والتي توقفت بإعلان مفاجئ لمجلس الأمن القومي بعد اجتماع استمر لساعات بالرئيس رجب طيب أردوغان، عن انتهاء عملية “درع الفرات” بتحقيق أهدافها بالسيطرة الكاملة على 243 منطقة مأهولة بالسكان ومساحة 2015 كلم2 من الأراضي، وتحييد أكثر من 3000 عنصر من تنظيم “الدولة” و “وحدات حماية الشعب الكردية”.

في حين قال مراقبون، إن السبب الحقيقي لإنهاء “درع الفرات” تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وإرسال واشنطن قوات خاصة انتشرت في مدينة منبج ومحيطها إضافة إلى دعمها بشكل مباشر أو غير مباشر في وصول حليفتها “قوات سورية الديمقراطية” إلى المدينة، فضلاً عن اتفاق الأخيرة مع روسيا لإدخال قوات النظام وتسليمه عدة قرى في ريف منبج ما أدى إلى قطع الطريق بشكل كامل أمام قوات “درع الفرات” ما دفعها إلى إنهاء العملية.

وعن تطورات عملية “غصن الزيتون” قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنه يأمل الانتهاء من السيطرة على مدينة عفرين بالكامل “قريبا”، مضيفا المدينة باتت محاصرة وأن دخولها وارد في أي لحظة، مشدداً على أن أنقرة لن ترضخ لضغوط أحد من أجل إنهاء العملية العسكرية في عفرين مثلما لم تأخذ إذن أحد لبدء العملية، فيما وصفت المليشيات الكردية تصريحات ” أردوغان”، بأنها “أحلام يقظة”.

“أردوغان” أوضح أن قوات “غصن الزيتون” ستتجه نحو مدينة منبج وعين العرب وتل أبيض ورأس العين والقامشلي لتطهيرها من المليشيات الكردية الانفصالية بعد تحرير عفرين.

اتفاق أمريكي – تركي بانسحاب “ب ي د” من منبج

وسائل إعلام دولية قالت، إن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد توصل إلى تفاهمات مع الجانب الأميركي على انسحاب “وحدات حماية الشعب الكردية” من مدينة منبج، مقابل أن تقوم قوات تركية أميركية مشتركة بتأمين المدينة بعد الانسحاب، مضيفة أن الاتفاق يتضمن وضع نظام لإدارة شؤون المدينة يعتمد على التوزيع السكاني والعرقي داخلها ودون أي وجود لعناصر من “وحدات حماية الشعب”.

وأوضح “جاويش أوغلو” أن هذا النموذج سيتم تطبيقه فيما بعد على كل مدن شرق الفرات بما فيها مدينة الرقة، مضيفا أنه سيتم تحديد آليات خروج عناصر “وحدات حماية الشعب” والمواعيد الزمنية لذلك خلال اجتماع سيضم الطرفين الأميركي والتركي يوم 19 آذار الجاري.

من جهتها نقلت “الجزيرة” عن الناطق الإعلامي باسم “وحدات حماية الشعب” روجهات روج، قوله، إن قوات “وحدات حماية الشعب” لم تكن موجودة في مدينة منبج حتى يتم الانسحاب منها، لافتا إلى أنهم انسحبوا من المدينة قبل عام بعد سيطرتها عليها إثر معارك مع تنظيم “الدولة الإسلامية” وتم تسليمها إلى “مجلس منبج العسكري” وهو الذي يحكم السيطرة عليها.

بدورها قالت “صحيفة واشنطن بوست” الأميركية، إن الإدارة الأميركية تسعى لترميم علاقاتها مع تركيا على حساب حلفائها من “قوات سوريا الديمقراطية”، مضيفة أن الإدارة الأميركية أبلغت أنقرة أنها ستعمل على سحب “وحدات حماية الشعب” من مدينة منبج وتعيد تموضعها شرق نهر الفرات، ولفتت الصحيفة إلى أنه في مقابل الوعد الأميركي بإبعاد المليشيات الكردية عن منبج ستسمح تركيا للطائرات الحربية الأميركية بالاستمرار في استخدام قاعدة إنجرليك الجوية لضرب أهداف تنظيم “الدولة” في سوريا.

 

من جانبه قال المتحدث باسم الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، إبراهيم كالن، إن تركيا ستقيم مع الولايات المتحدة “منطقة آمنة” حول مدينة منبج، إذا أوفت واشنطن بوعودها بذلك، لافتا إلى أن الاتفاق بين أنقرة وواشنطن بشأن منبج ملزم وإن تغيير وزير الخارجية الأمريكي لن يحدث فارقا بالنسبة للاتفاق حتى وإن تأخر أسبوعا أو أسبوعين.

وهنا يتساءل مراقبون ” هل ستسمح الولايات المتحدة بعبور تركيا إلى شرق نهر الفرات، أم سيكون هناك صراع نفوذ في المنطقة، فالولايات المتحدة أنشأت قواعد عسكرية في الشمال السوري فيما تسعى تركيا لحماية حدودها الجنوبية من المليشيات الكردية الانفصالية”.. أيام قريبة وتنتهي “غصن الزيتون” لتتكشف أوراق عملية أخرى؟؟

محمد أبو عمر

مواضيع متعلقة

اترك رداً