هل إنتصر الروس في سوريا

img

يوما بعد يوم يزداد المشهد ضبابية وتعقيداً في سوريا , فما أن يتلمس المتابعون طرف خيط حتى يتغير الوضع مجدداً

التغير في المشهد السوري سمة جميع الأطراف , الأمريكان الذين لم يثبتوا حتى اللحظة على موقف ولم يصدر عن الادارتين السابقة والحالية موقف واضح مما يحصل في سوريا , مواقف الامريكان كل ما يحكمها حتى اللحظة هي ردات فعل عما يحدث كانت أقواها استهداف قاعدة الشعيرات الجوية بسبب استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية , فيما عدا ذلك فأفضل تعبير عن السياسة الأمريكية هو القول العربي أسمع جعجعة ولا أرى طحناُ , ذات الشيء ينطبق على أغلب المواقف الدولية والإقليمية وحدهم الروس كانوا ثابتين على موقفهم منذ البداية ولم يغيروا من استراتيجيتهم باعتبار أن الموقف الإيراني هو موقف تابع للروسي وليس موقفاً مستقلاً …

الروس بنوا استراتيجيتهم على بقاء النظام والدفع على تعويم الأسد وتحويل الثورة السورية إلى حرب على الإرهاب وإقحام نظام الأسد كشريك في هذه الحرب وبالتالي المحافظة على بنيته بما يحقق مصالحهم في سوريا …

عمل الروس في سبيل تحقيق استراتيجيتهم على الدفع بقوات عسكرية لتوسيع سيطرة النظام وبالتالي فرضه كلاعب على طاولة الحل من جهة والإمساك بأوراق اللعبة وتجريد باقي الأطراف من أوراق قوتها وأهما السيطرة على الأرض ……

كذلك عمل الروس على تقليم أظافر إيران والمليشيا الداعمة لها وإسكات التيار الموالي لها داخل النظام من أجل ابعاد صفة التطرف عن حليفها كما عملوا على ابعاد المليشيا عن الساحة وإبقائهم في ساحات القتال فقط……

كذلك عملت على تحجيم القوى العسكرية المعتدلة للمعارضة من خلال ربطها باتفاقيات تهدئة ومصالحات للسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأرض ودون قتال …

حيث عملت على محور سياسي موازي لمحادثات جنيف ونجحت في جعله بديلاً وبالتالي نجحت في تحييد كثير من القوى على الأرض ,  باتفاق تخفيض التوتر حيث اسكتت جميع الجبهات ضد النظام وتحويلها فقط ضد الفصائل التي اعتبرتها إرهابية وبالتالي توفير الوقت والجهد العسكري والمالي في القتال وحصر الجبهات في مناطق معينة …

نجاح الروس أغرى الأمريكان للتعامل معهم من خلال الاتفاق  الذي نتج عن اجتماع بوتين بترمب على هامش قمة العشرين في هامبورغ , والذي نتج عنه إعلان وقف لإطلاق النار في الجبهة الجنوبية وهي آخر المناطق الساخنة ضد النظام والتي تشمل درعا والقنيطرة والسويداء وبالتالي عزل الجنوب مما يعتبر رسائل طمأنة للأردن وإسرائيل شريطة موافقة الروس على ابعاد إيران عن المنطقة ….

الروس والذين تلقفوا الرسالة الأمريكية والذين يملكون رغبة في التخلص من العبء الإيراني وافقوا على المقترح الأمريكي دون تفويت الفرصة في الحصول على مكاسب عسكرية في شرق سوريا وفي ديرالزور حصراً حيث  اتيح للروس اعادة النظام لمناطق في شرق سوريا وعلى الحدود العراقية السورية ……

حصول الروس على هذه المكاسب جعلهم يبدأون بحملة علاقات عامة مع الاطراف الاقليمية للضغط على اللاجئين عندها تمهيداً لإعادتهم إلى سوريا تحت حكم النظام على شكل مصالحات معه مما يهيئ لعملية سياسية تخدم مصالحهم سقفها حكومة وحدة وطنية ,  كذلك بدأت بإعادة تلميع لشخص بشار الأسد وإظهاره بالرجل القوي الممسك بزمام الأمور من أجل تحقيق استراتيجيتهم التي يعملون عليها وهو ما عملوا عليه في سوتشي ..

فهل نجح الروس في ذلك جميع المؤشرات تدل على نجاحهم في كل ما عملوا من أجله حتى اللحظة وهم ماضون في نجاحهم مالم تقلب الادارة الأمريكية عليهم الطاولة في اللحظة الأخيرة …

فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً