نهاية خرافة

img
مدونات الشرق 0 الوسوم:, ,

جاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على انقاض الفوضى التي خلفتها الحروب في المنطقة لينتشر بإسم الإسلام ويحمل الفكر الجهادي ، لنصرة الإسلام والمسلمين حسب زعمهم ، وتخليصهم من الطغاة والبغاة، ولكن القول لم يطابق للفعل، بل العكس تماماً، حيثُ تسلط عناصر التنظيم على رقاب المدنيين الأبرياء وعلى فصائل المعارضة المتمثلة بالجيش السوري الحر، بتهم باطلة يلفقها التنظيم لهم، حيث قاموا بتكفير كل شخص يخالفهم الرأي أو قاتل ضدهم فكانت تهمة (مرتد) جاهزة يبررون من خلالها قتلهم لأي أحد .
15/7/2014 تاريخ أسود في مدينة ديرالزور ، عندما سيطر التنظيم على تلك المحافظة، التي كانت قاب قوسين أو أدنى أن تكون محررة بالكامل من الوجه الثاني لهذا التنظيم وهو نظام الأسد والميليشيات التابعة له،حيث كانت محررة بنسبة 70%،والنظام لا يسيطر فيها سوى على 30 %، ولكن لم تكن هذه السيطرة على المنطقة سهلة، إنما جاءت بعد معارك عنيفة خاضتها فصائل الجيش الحر وجبهة النصرة ضد التنظيم في منطقة الشدادي و مركدة التابعتين لحدود الحسكة إدارياً، حينها كانت عاصمة التنظيم الرئيسية هي محافظة الرقة، حيث كانت نقطة البداية لاتطلاق التنظيم للسيطرة على الأراضي المحررة، ، فقام بإتخاذ مقرات له فيها وتسميتها بالدواوين وإجراء عروض عسكرية في شوارع المدينة، لترهيب المدنيين , لكي لا يجرؤ أحد أن يعارض فكره المتطرف.
والجدير بالذكر أن هذا التنظيم جمع المتشددين من كل حدبٍ و صوب، من مختلف الجنسيات أو ما يعرف ب “المهاجرين”،
إلا أن مدينة ديرالزور كان نصيبها من هذا التنظيم التمثيل والتنكيل والتهجير لأبناء تلك المحافظة، ذنبهم الوحيد هو أنهم لن يقبلوا بوجوده، لقد قاموا بتدمير ثورة شعب كان حلمه الوحيد هو العيش بحياة كريمة لا أكثر من ذلك، كان دخول التنظيم إلى تلك المنطقة بعد معارك استخدم فيها كل أشكال العنف والهمجية، فقتل الكثير من الجيش الحر ووجه تهم باطلة لهم ووصفهم بالمرتدين،وقالوا قتال المرتدين أولى من قتال النظام، استولوا على المناطق المحررة سابقاً وقاموا بتسليمها إلى أعداء الثورة والثوار (قسد_نظام الأسد والميليشيات التابعة له) وكل شخص يثبت عليه أنه قام بالقتال ضد التنظيم، يقومون بإعتقاله في سجون التنظيم ومن ثم يقدم إلى المحكمة الإسلامية والقاضي يقوم بالحكم على هذا المتهم، إذا حكم عليه بالردة و ذلك جزاؤه في شرعهم (القصاص)، حيث يقوم التنظيم بأخذ المتهم إلى منطقة أخرى غير منطقته التي يقيم فيها، وهناك يأخذ المتهم إلى مكان عام ويجمع الناس حوله لإرهابهم وهنا يتم تنفيذ الحكم عليه، قطع رأسه عن جسمه وتعليقه لمدة ثلاثة أيام وتكتب تهمة الضحية على لافتة،وإذا حكم عليه بالجلد، يقوم عناصر التنظيم بجمع الناس في مكان عام ويبدأ تنفيذ الحكم،أما الحسبة فهي جهاز المخابرات لداعش، عملها هو التجول بين المدنيين وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،كانت أشبه بجهاز الاستخبارات عند نظام الأسد، معظم الذين كانوا يشغلون جهاز الحسبة هم أبناء المنطقة من المبايعين لهذا التنظيم كان يطلق عليهم (الأمنيين)، إلا أن هذا التنظيم بعد فترة طويلة من سيطرته على تلك المنطقة بدأت تظهر علامات تقارب ما بينه وبين نظام الأسد، عندما سيطر التنظيم على مدينة تدمر الأثرية وغيرها، لايلبث فيها فترة طويلة حتى يخرج منها ، المنهج واحد ولكن تختلف المسميات والمواقع.
وقد شهدت الأيام الماضية انحسار التنظيم في الريف الشرقي لمدينة ديرالزور في خمس قرى فقط، بعد معارك عنيفة مع قوت سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل التحالف الدولي، حيث تمكنت هذه القوات من حصر التنظيم في هذه القرى , لتسبق قوات #قسد بذلك السيطرة على الريف الشرقي جزيرة، أما قوات النظام المدعومة من روسيا فاقتصرت سيطرتها على الريف الشرقي شامية بسبب تسليم بعض المناطق من دون قتال بينهم وبين التنظيم.
اليوم انقلبت موازين القوى وأصبح القاتل في قبضة الضحية، بعد أن أنجز هذا التنظيم المهام الموكلة إليه، بقتال كل حر و شريف على الأراضي السورية وتسليم المناطق المحررة للنظام ومليشياته، تم حصر المئات منهم في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، قرروا تسليم أنفسهم إلى الجيش الحر لماذا؟؟؟
لأنهم يعلمون أن الثوار أهل رحمة وأهل نخوة وأهل عزة و كرامة، ليسوا كفاراً ولا مرتدين ولا مرتزقة ولا عملاء كما كانوا يدعون هم وأتباعهم، بل أحرار كان مطلبهم الوحيد هو العيش بحياة كريمة على أرض سوريا .

مهند العلي

مواضيع متعلقة

اترك رداً