من يقصف دمشق ؟

img

في كل مرة تستيقظ دمشق على سلسلة من التفجيرات تستهدف  عدد من المناطق موزعة داخل العاصمة السورية أخرها قصف مراكز في العاصمة منها حي ركن الدين الدمشقي أدت لمقتل وجرح عدد من السكان في عودة لمسلسل التراشق  والاتهامات بين النظام والمعارضة كحال التفجيرات التي شهدتها العاصمة سابقاً , الاتهام المباشر وكعادته وجهه نظام الأسد للتنظيمات الإرهابية على حد زعمه خاصة فصائل الغوطة في حين أكدت مصادر مختلفة أن طائرة تابعة للنظام هي من  قصفت المكان ….

من المعروف وكما صرح به الكثير ممن كانوا في صفوف النظام وانشقوا عنه أو من تحليل كثير من العارفين بالشأن السوري أن نظام الأسد ومنذ أحداث الأخوان المسلمين عام 1980 كان يلجأ لقصة التفجيرات والتي غالباً ما يكون ضحيتها من المدنيين في كل مرة يجد نفسه في موقف الضعيف أو المدان , وكذلك في كل مرة يجد أن صورته بدأت تهتز في صفوف مؤيديه ليحافظ على الفكرة التي زرعها بين صفوفهم بأنه هو من يقوم بحمايتهم من أعداء السلطة والوطن حسب تعبيره…

منذ اندلاع الثورة السورية كانت تلك التفجيرات طوق النجاة له في كل مرة  يقترف فيها جريمة كبرى بحق الشعب السوري ليلمع بها صورته أمام مؤيديه وداعميه وتقديم نفسه أنه الطرف المستهدف….

هذه المرة احتاج نظام الاسد لحشد حاضنته الشعبية الى افتعال مثل هذه التفجيرات فهو في وضع سياسي جيد ويحرز تقدم على الأرض  ويحظى بدعم دولي لم يحصل عليه منذ أعوام خاصة من داعميه  الرئيسيين روسيا وإيران لكنه يريد أن يظهر نفسه أحد أطراف الحرب على الإرهاب…

هذا التقدم على الصعيد السياسي والميداني جعل بشار الأسد يخرج من قوقعته التي تراجع إليها وسلم البلد للمليشيا بجميع أطيافها , حيث اعتمد في شراء الولاءات على إطلاق يد الشبيحة وقادة المليشيا والمقربين منه في سوريا حتى اسس كلاً منهم امبراطوريته المافيوية  المالية والعسكرية , فأصبحوا دولاً داخل الدولة لهم قوانينهم الخاصة وطرق تعاملهم الخاصة فيما بينهم ومع مؤيديهم وأنصارهم الذي فاق بعضهم بشار الأسد نفسه من حيث مؤيديه مثل أيمن جابر وقبله سليمان الأسد وغيرهم , ومع تنامي شعبية الكثيرين داخل ما تبقى من هذه الدولة مثل سهيل الحسن وبعض قادة الأجهزة الأمنية الأخرى رغم محاولة إظهارهم بمظهر الداعمين له لكنهم في الحقيقة شكلوا دولتهم العميقة التي تعمل بشكل منفصل عما يقوم به رأس النظام وذلك بسبب ضعف النظام من جهة والتخوف من سقوطه المفاجئ من جهة أخرى…

يبدو أن التقدم الأخير على الأرض ونجاح الروس في تسويق حلولهم في سوريا دولياً وتوقف الكثير من الجبهات عن القتال من خلال ما سمي مناطق خفض التوتر , ما أغرى الروس بالعمل على تسويق بشار الاسد مجدداً وتعويمه من خلال محاولة إظهاره القائد العصري البسيط المهتم بشؤون مؤيديه , وهذا ما يفسر الجولات المكوكية والتي يبدو انه تم العمل عليها بعناية في دمشق و ريف حماة والمناطق المؤيدة له من أجل إعادته للواجهة مجدداً من خلال هالة إعلامية حاولت الاقتراب به من تصرفات القادة الذين خطفوا الأضواء مؤخراً  بشعبيتهم من أمثال الكندي جاستن ترودو والفرنسي ماكرون والتي يبدو أنها أتت أكلها في أوساط مؤيديه الذي دافعوا عنه كل هذه السنين وقدموا أولادهم حتى يبقى في السلطة ثم كافأهم بزيارة شرب معهم فيها الشاي …

هذا التعويم جعل داعمي بشار الأسد يقومون بمحاولة إظهاره بالرجل القوي الماسك بزمام السلطة بعدما اهتزت صورته بعد الهزائم التي تلقاها سابقاً , هذه المحاولات بدأت بهجومه على مسؤولي نظامه ووصفهم بالفاسدين ومستغلي المناصب هم وأبناؤهم وإظهار نفسه بالرجل الذي سيضع حد لهذه التجاوزات والتي فيما يبدو ذهبت أدراج الرياح حيث رفض الجميع ما أصدره من قرارات بل وضربوا بها عرض الحائط …

كذلك فقد عملت الماكينة الإعلامية للنظام على إيهام مؤيديه والعالم الخارجي بأن الحرب في سوريا قد انتهت بسيطرة النظام خاصة في المدن التي تشكل حواضن له , وبذلك يضمن استمرار هذا التأييد والغريب بالأمر أن هذه الحاضنة تصدق روايات النظام رغم غرابتها وتشابهها على مدى السنوات الماضية فهو يرسل رسالة  لمؤيديه مفادها إما أنا أو الفوضى ….

فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً