الشرق السوري | تراث السوريين .. رشاوى سياسية للإلتفاف على القوانين الدولية - الشرق السوري

تراث السوريين .. رشاوى سياسية للإلتفاف على القوانين الدولية

img

أهدى ” بشار الجعفري” أحد أبرز مجرمي عصابة الأسد والذي يشغل منصب مبعوث سوريا لدى الأمم المتحدة لديمستورا قطعة أثرية سورية خلال الأيام الماضية  كان قد هربها خارج البلاد في وقت سابق .

و تُعد هذه القطعة الأثرية التي تضم أقدم اتفاقية سلام عُثر عليها في تل مرديخ الأثري تعود بحسب خبراء إلى تاريخ مملكة إيبلا في القرن الرابع و العشرين قبل الميلاد .

و اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي و الطبيعي هي أحد برامج اليونسكو، التي تتبع للامم المتحدة و الذي ينتمي إليها السيد ديمستورا وبذلك فإن قبول ديمستورا لهدية الجعفري يعد خرقا لأحد مواثيق الأمم المتحدة حيث تعتبر اتفاقية حماية التراث العالمي، الأكثر نجاحا و من أقوى الأدوات للحفاظ على التراث.

هذه الاتفاقية، ذات الاعتماد شبه العالمي بتوقيع 188 دولة عليها، هي فريدة من نوعها لأنها تجمع بين حماية التراث الثقافي و التراث الطبيعي في أداة واحدة, و قد ارتفع عدد المواقع على قائمة التراث العالمي، منذ اعتماد الاتفاقية من قبل المؤتمر العام عام 1972، ليصل إلى 963 موقعا مدرجا بفضل القيمة العالمية المميزة لهذه المواقع الموزعة في 153 بلدا حول العالم.

لم يعد هناك أقذر مما يحدث بهذه المؤسسة الدولية من خلال موظفيها المرتزقة و الذين يستغلون مناصبهم و يقبلون ( هدايا ) أثرية لا تقدر بثمن، من نظام مجرم متورط في ارتكاب جرائم حرب

نظام الاسد السفاح ينشر الفساد و الرشاوي في كل الدنيا حتى وصلت الى الامم المتحدة لكي يكسب ما يسمى بالوسيط الدولي، الى جانبه.

ويفترض رفض هذا الوسيط الدولي فوراً من قبل المعارضة، بعد أخذه قطعة أثرية من بلادنا

و من الواجب مطالبة ديمستورا بإرجاع تلك القطعة الاثرية و وضعها في مكان آمن حتى يسقط نظام الاسد، لنعيدها الى بلدنا.

معلومة قانونية

التنازل عن آثار البلد تعتبر جريمة في القانون السوري بحسب قانون الآثار الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 222 تاريخ 26/10/1963م

مادة ـ 30 ـ لا يجوز بيع و لا إهداء الآثار المنقولة التي تملكها الدولة و تحفظها في متاحفها، و يجوز بيع ما يمكن الاستغناء عنه من الآثار المنقولة لكثرة وجود ما يماثلها، و ذلك بمرسوم جمهوري بعد موافقة مجلس الآثار.

 

مادة ـ 56 ـ يعاقب بالاعتقال من خمس عشرة سنة إلى خمس و عشرين سنة و بالغرامة من خمسمائة ألف ليرة مليون ليرة كل من هرب الآثار أو شرع في تهريبها.

 

مادة ـ 57 ـ يعاقب بالاعتقال من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة، و بالغرامة من مئة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية كل من:

آ ـ سرق أثراً ثابتاً أو منقولاً

ب ـ أجرى التنقيب عن الآثار خلافاً لأحكام هذا القانون ويعاقب بالحد الأقصى للعقوبة إذا أدى التنقيب إلى إلحاق ضرر جسيم بالأثر.

ج ـ اتجر بالآثار.

 

معلومة تاريخية

الهدية التي قدمها بشار الجعفري للسيد ديمستورا المبعوث الأممي إلى سوريا هي رقيم إحصاء موسمي لمادة الشعير في إيبلا 2250ق.م حسب إدعاء الجعفري .

حيث قال الجعفري لديمستورا :(طبعاً هذا الرقيم من اصل 17000 رقيم آخر حجبت قراءتها حتى الآن من سنة 1974 إلى الآن ممنوع ترجمتها موجودة في متاحف غربية .. وممنوع أن تترجم لأن ترجمتها ستقلب تاريخ العالم .. تناقض كل ما درسناه من نظريات تاريخية مطروحة على الساحة ولذلك ممنوع ترجمتها بعد مضي 50 سنة على اكتشافها .. يسعدني ان أهديك إياها سيد دي مستورا”

 

*نبذة عن المعاهدة التي تناولها الرقم الحجري الأثري

معاهدة (أبرسال )هي أول معاهدة سياسية واقتصادية في التاريخ، عقَدَتْها إبلا مع مدينة أبرسال التي لم يعثر عليها حتى الآن، وهي مكتوبة بأربعة وعشرين سطراً على وَجْهَي الرقيم، ويعود تاريخها إلى عام ٢٣٥٠ قبل الميلاد، وهي فترة القوة والازدهار لإبلا، تحدثت عن تبادل السفراء بين الدولتين، واستخدام ميناء إيمار على نهر الفرات والذي كان تابعاً لإبلا وقتها، وتضمنت عدداً كبيراً من اللعنات التي تصبها الآلهة على من يخالف بنود المعاهدة ، مما يغني معرفتنا عن الحياة الدينية لإبلا، كما تضمنت المعاهدة أحكاماً ملزمة للطرفين وهي: عدم محاولة احتلال المناطق المجاورة بينهما، وعدم التشهير واللعن، والمحافظة على سرية الحركة التجارية بينهما، وعدم السماح للأفراد بالسفر إلى الدولة الثانية دون الحصول على موافقة حاكمها، وتسهيل حركة التجارة بين المدينتين، وعدم إراقة الدماء أثناء تأدية الشعائر الدينية، وهناك شروط خاصة بكل طرف من طرفي المعاهدة، وعقوبات تفرض على المخالف لشروطها، لكن الأمر الواضح تماماً أن إبلا هي الطرف الأقوى في هذه المعاهدة لأن الشروط التي فرضت على أبرسال أشد قسوة من تلك التي فرضت على إبلا.استاذ اللغات القديمة البروفسور الفونسو اركي

وجدت المعاهدة على رقيم مساري في مملكة ايبلا في موقع تل مرديخ قرب مدينة سراقب وهو من أبرز وثائق الأرشيف الملكي الذي تم اكتشافه في عام 1975 خلال عمليات التنقيب في القصر الملكي، وهذا الرقيم مربع الشكل تقريباً تهشم جزء بسيط من إحدى زواياه وهو سميك ومحدب في الوسط، كتبت المعاهدة على وجهي الرقيم حيث تضمنت ثلاثة عشر سطراً بالوجه الأمامي وأربعة عشر سطراً على الوجه الخلفي، كذلك عليه كتابة في جوانبه الثلاثة، طول الرقيم 24 سم وعرضه 22 سم وسماكته 5سم، ويعود تاريخ هذه المعاهدة إلى عام 2350 قبل الميلاد وهي فترة القوة والازدهار بالنسبة لإيبلا، وقد تم حفظ هذا الرقيم في أحد خزائن جناح إيبلا في المتحف الوطني في إدلب

وتتحدث المعاهدة عن اتفاق بين دولتين مستقلتين هما دولة “أبرسال” التي لم يحدد مكانها حتى الآن ودولة “إيبلا”، حيث تحدثت عن أصول التعامل السياسي والاقتصادي بين الدولتين من حيث تبادل السفراء واستخدام ميناء مسكنة (إيمار) على نهر الفرات والذي كان ميناء إبلاوياً، وتأتي أهمية هذه الوثيقة من كونها تعتبر أول معاهدة في التاريخ بالمعنى الحقيقي للمعاهدة، كما تعطينا فكرة عن طريقة تفكير الإنسان القديم في صياغته للمعاهدات، ونظراً لكون المعاهدة تضمنت ذكر للكثير من اللعنات التي تصبها الآلهة على كل من يخالف بنود هذه المعاهدة فإن ذلك يعطينا فكرة حول الحياة الدينية في إيبلا.

حيث ان هناك أحكام يلتزم بها الفريقان منها: عدم محاولة احتلال المناطق المجاورة بينهما أي احترام سيادة كل دولة للأخرى، وعدم التشهير واللعن، والمحافظة على سرية الحركة التجارية بينهما، وعدم السماح للأفراد بالسفر إلى الدولة الثانية دون الحصول على موافقة حاكمها، وحماية التجار وتسهيل عودتهم إلى بلادهم، وعدم ارتكاب فعل القتل خلال المبارزات التي تتم ضمن إطار الشعائر الدينية،

وهناك أحكام مفروضة على أبرسال وحدها منها:

لا يسمح لحكام أبرسال بالسفر إلى إيبلا دون الحصول على موافقة حاكم إيبلا، ويعاقب حاكم أبرسال إذا غدر أحد مواطنيه بحاكم تابع لإيبلا، وإعلام إيبلا بالأخبار المتعلقة بأعمال عدوانية موجهة ضدها، وامتناع أبرسال عن ممارسة التجارة ببضائع صادرة من إيبلا مع مدن معينة أو أشخاص محددين، تحرص أبرسال على عدم إرسال زيت أو مشروب رديء إلى إيبلا، وتنشر أبرسال قوات في الضواحي إذا ما أمر حاكم إيبلا بذلك، ويلتزم سكان أبرسال بواجب استضافة الزوار الايبلويين وحماية أغراضهم والتعويض عنها في حال سرقتها.

وهناك أحكام تلتزم بها إيبلا منها:

استضافة الوفود الرسمية القادمة من أبرسال لمدة عشرين يوماً، يحق لإيبلا وحدها إعلان موعد بدء

الأعمال التجارية بين الدولتين، لا تتحمل إيبلا المسؤولية عن أعمال قتل داخلية في أبرسال ولو عمد القاتل إلى إخفاء جريمته في مناطق إيبلا الحدودية، والعقوبات المحددة بهذه المعاهدة جاءت على ثلاث أنواع: عقوبة غير محددة ترك تقديرها لحين حصول المخالفة وعبر عنها بجملة (لن ينجو من العقاب)، وعقوبة الموت، وعقوبة دفع الدية كمواشي من أبقار واغنام وبغال .

رامي الأحمد ابو الزين

مواضيع متعلقة

اترك رداً