الشرق السوري | استراتيجيات الأسد في محاولة وأد الثورة - الشرق السوري

استراتيجيات الأسد في محاولة وأد الثورة

img

منذ الأيام الأولى لإنطلاق الحراك الثوري في سوريا ، توجهت أنظار دول العالم إلى مسرح العمليات في سوريا ، وبدأت تحاك السيناريوهات بأقبية الإستخبارات العالمية للنيل من الثورة التي في حال نجاحها سوف تهدد وجود كيان متحكم في صنع القرار على مستوى العالم ألا وهو “الكيان الصهيوني” المحتل لدولة فلسطين المحتلة المتاخمة للدولة السورية .
أعلنها نظام الأسد سريعاً وعلى لسان رأس الهرم السلطوي في سوريا “بشار الأسد ” أن هناك ما أسماها ” مؤامرة كونية ” ضد سوريا ، ليتضح لاحقاً أن كلامه لم يأتِ من فراغ وأن المؤامرة الكونية أصبحت واقعاً لكنها ليست ضد نظام الأسد المجرم إنما هي مؤامرة كونية لسحق الثورة و المحافظة على الحارس الأمين للكيان الصهيوني في المنطقة .
مع تزايد الإحتجاجات الشعبية ضد بشار الأسد ونظامه الفاسد و إزدياد رقعتها لتشمل غالبية الأراضي السورية ، دقّ اللاعبون الدوليون وعلى رأسهم أمريكا ومن خلفها إسرائيل و الروس وإيران والصين ناقوس الخطر و همّوا في التخطيط لوأد هذا الحراك السلمي الذي اقترب من الإطاحة بنظام زرع في سوريا منذ أكثر من 50 عاماً ليكون حامي حمى اسرائيل و المنفذ لما تطلبه الدول العظمى دون قيدٍ أو شرط .

استراتيجيات نظام الأسد في وأد الثورة :

اعتمد الأسد على تنفيذ مخططات وضعتها له الدول الحليفة التي أرادت المحافظة عليه من السقوط و بالتالي نجاح الثورة الشعبية التي ستغير خارطة العالم بأسره على وجه العموم و تخلط أوراق المنطقة وتعيد ترسيم خريطة الشرق الأوسط على وجه الخصوص .
كان لمخطط الأسد في تقويض الحراك الثوري و إفشاله نقاط ظاهرة وأخرى لا تزال خفية ستتكفل الأحداث القادمة في الكشف عنها
النقاط الرئيسية الظاهرة التي انتهجها الأسد في ضرب الثورة
1-تسليح الثورة
مع تزايد الإحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد و تفاقم الأمر ، و تحول الحراك السلمي إلى إعصار بات يقترب من انتزاع الأسد و إسقاطه ، أّوعِزَ  إلى الأسد بتغير نمطية الحراك الذي سيقضي عليه إن استمر أياماً أخرى على ماهو ،
لم يكن على الأسد سوى تنفيذ الأوامر ، وبالفعل خلال فترة قصيرة بدأ الأسد باستخدام السلاح الحي في قمع المظاهرات وقتل المتظاهرين السلميين ، وملاحقة مواكب التشييع و استهدافها بالرصاص المباشر و إيقاع شهداء من المشيعين أثناء تشييع شهيد ، و بذات الوقت وبتخطيط شيطاني ، أطلق أوامره بتخفيف مراقبة الحدود وتقويض المراصد الحدودية و تسهيل حركات العبور للمهربين ، الأمر الذي سمح وبفترة وجيزة إلى تدفق السلاح و وصوله إلى يد الثوار الذين لم يعد لديهم أي خيار في الدفاع عن أنفسهم أثناء التظاهرات سوى حمل السلاح والرد بالمثل على عصابات الأمن و كتائب الجيش الذين أبدوا دموية همجية في التصدي للحراك السلمي الشعبي الذي يطالب بأدنى حقوق البشرية وهو “الحرية” .
2- خلق تنظيمات إرهابية بنكهة “إسلامية”
مع بدايات تشكل جماعات (الجيش الحر) وهم ثوار سوريون ومنشقون عن جيش الأسد حملوا السلاح للوقو0ف بوجه آلة القتل اليومية التي كانت تحصد أرواح السوريون الثائرون بوجه نظام الأسد ، تمكن الجيش الحر و بإمكانياته الضئيلة من إحراج نظام الأسد دولياً وطرده من مايقارب ال55% من نسبة الأراضي وتحريرها من جميع أشكال سيطرة الأسد ، فانتقل الأسد سريعاً إلى خطوة أخرى لم تأت وليدة الصدفة و إنما هي ناتجة عن تزاوج أفكار استخبارات دولية مع استخبارات الأسد أفضت إلى إيجاد ذريعة لتقوية موقف الأسد و الحصول على دعم دولي ، و بذات الوقت ضرب الخصم (الجيش الحر) من الداخل ، تمثلت تلك الذريعة بخلق تنظيمات إرهابية في الساحة ، حيث أطلق الأسد  فجأة أعداد كبيرة من السجناء في معتقلات النظام وأهمها (سجن صيدنايا – سجن حماة – فرع فلسطين) متهمون بإنتمائهم لتنظيمات إرهابية ومضى على سجنهم عشرات السنين لم يسمح لذويهم حتى بزيارتهم لمرة واحدة ، في العام الثاني للثورة 2012 وفي سابقة تعجب منها كل مراقبو الحراك الثوري السوري أعلن الأسد عن عفو بحق جميع المساجين المتهمين بظلوعهم بالإنتماء لتنظيمات إرهابية مصنفة دولياً على قائمة الإرهاب . ليصبحوا خلال فترة وجيزة نواة لتشكيل تنظيمات “جهادية” في الساحة الثورية السورية ساعدها في النمو فتح الأسد للحدود السورية مع الدول المجاورة ما أدى إلى تدفق أعداد من “المهجارين” وكثيراً منهم كانوا عناصر استخبارات من دول مختلفة الذين شكلوا فيما بعد قوام تلك التنظيمات كجبهة النصرة( تنظيم القاعدة في الشام) وتنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام ) وحركة أحرار الشام  والتي كان من أهم نتائج وجودها على الأرض السورية ، طعن الثورة السورية من خلال مهاجمتها لعناصر الجيش الحر ، و إعطاء ذريعة للأسد أمام المجتمع الدولي في مزاولة حربه على الشعب السوري بحجة محاربته للتنظيمات الإرهابية وذريعة أيظاً لاستقطاب الدعم الدولي و إدخال المليشيات الطائفية إلى سوريا لمساندته في قمع الثورة .

3- تحقيق المكاسب السياسية التي تجلت بإرساء الهدن وتجميد الجبهات في سوريا .
مع سير مخطط الأسد ومن خلفه الحلفاء الدوليون على الأرض السورية والتي أفضت إلى تمزيق المجتمع السوري و جعله ضعيفاً خاوياً على عروشه ، كان الأسد ورجالاته يخوضون المعارك السياسية الدولية مقدمين خلالها جميع التنازلات فيما عدى التنازل عن استمرار بشار الأسد ملتصقاً بكرسي الرئاسة ، فشهدت الساحة السورية دخول الروس والأمريكان و الإيرانيين والأتراك إلى سوريا بشكل صريح ، وإقامة كل دولة حاميات لها تجلت بقواعد عسكرية كبيرة أو بالسيطرة على مناطق سورية أمام أنظار الأسد ، وضمن هذه الإستحقاقات ظل همّ الأسد الأوحد هو الإستمرار في السلطة مهما كانت الظروف واضعاً أمام عينيه القضاء على الثورة التي أقضت مضجعه وجعلته سخرية أمام العالم بأسره سيبقى التاريخ يذكرها لأعوام كثيرة قادمة ، وأعمى بصره عن الوجود الدولي العسكري الذي وجد على الأراضي السورية رغماً عنه ، و مع عام 2016 بدأت تظهر استراتيجية جديدة لنظام الأسد تجلت في محاولات الحصول على مكاسب سياسية-عسكرية عبر المفاوضات التي كان يجريها عبر المحافل الدولية ، وعمل نظام الأسد على خداع الجميع من خلال المناورة ومحاولة الحصول على هدنة شاملة لكافة المناطق السورية تحت رعاية دولية لإراحة جيشه المنهك و محاولة استجماع قواه من جديد ، وهو الأمر الذي حصل عليه في شهر 12من عام 2016 بعد إعلان الروس لهدنة شاملة في سوريا مدتها ستة أشهر.
الهدنة بمضمونها كانت فخ أوقع الأسد به الجميع ، حيث التزم الثوار ومن خلفهم الدول الداعمة لهم بالإتفاقية التي نصت على وقف القتال و تجميد الجبهات ، بينما نكث النظام الإتفاق بإسلوب غير معلن ، وعمل على استراتيجية تجميد الجبهات وإراحة مقاتليه ، و حشد القوى اتجاه نقاط معينة الواحدة تلو الأخرى وهذا مانجح به النظام كما حدث في داريا و دوما و ريف حلب و البادية السورية والقلمون الغربي وديرالزور وريف الرقة ، وهو مايحدث اليوم في الغوطة الشرقية حيث يحشد النظام العتاد والمقاتلين بكامل الأريحية بسبب هدوء جبهاته بشكل كبير على الأرض السورية .

4-استخدام الشمولية التي يتصف بها النظام في توحيد السردية الإعلامية والسياسية في جميع المجالات .
وجه نظام الأسد إعلامه لخدمة مشروعه في خمد الثورة وإسكات صوت الحق ، و قد انتهج في تلك العملية توحيد السردية السياسية والإعلامية قبل خروجها لوسائل الإعلام أو الوسط المحيط ، حيث كانت السردية تحاك بمكاتب القصر الجمهوري و تعمم على الجهات المختصة كلاً في اختصاصه ، والبناء على السردية بنا يضيف إيجاباً على المشروع الأسدي ، مماجعل الآلة الإعلامية الأسدية أكثر نجاعة و لعبت دوراً فعالاً في المعارك التي خاضها الجيش الأسدي في محاولاته لإسترداد المناطق التي خسرها على حساب الجيش الحر ، حيث لعب إعلام النظام دور المروّج لإنتصارات زائفة قبل حدوثها مستخدماً حرب نفسية ممنهجة من شأنها إضعاف الروح المعنوية لدى الثوار وهدم الجانب النفسي لدى المدنييون المساندون لهم ، إضافة لقلب الحقائق و الإجماع على سردية معينة قادمة من أقبية القصر الجمهوري في التعامل مع قضية ما ، كما حدث على سبيل الحال عندما استخدم نظام الأسد السلاح الكيماوي ضد المدنيين في خان شيخون ، حيث توحد إعلام النظام بقنواته وإذاعاته و على مواقع التواصل الإجتماعي على سردية ( قصف جبهة النصرة خان شيخون بالسلاح الكيماوي المخزن في مغارات خاصة بجبهة النصرة ) و استخدم ذات السردية سياسيو الأسد في المحافل الدولية والمحلية الأمر الذي أثر في الرأي العام و وضع العصي في عجلات اتخاذ قرار يدين الأسد باستخدام السلاح الكيماوي بشكل مباشر .

رامي الأحمد

مواضيع متعلقة

اترك رداً