الشرق السوري | من لبنان الى دير الزور .. جيش الأسد تاريخ حافل بالتعفيش - الشرق السوري

من لبنان الى دير الزور .. جيش الأسد تاريخ حافل بالتعفيش

img

لا يدخل الجيش حاضرة إلا أفسدها قول يتداوله الكثيرون خاصة تلك المدن التي عانت من وطأة الجيوش لأراضيها ، هذه المقولة تنطبق على جيوش الإحتلال بصورة كبيرة ، القصص التي تناقلها اللبنانيون وعدد من أفراد الجيش السوري الذين دخلوا لبنان في حقبة الثمانينيات تؤكد هذه الحقيقة ، أبو نضال مساعد متقاعد من الجيش السوري الذي دخل لبنان وهو الآن في أحد الدول المجاورة يقول لقد عانى اللبنانيون كثيرا في ظل سيطرة الجيش السوري آنذاك ,
فقد استولى جنود الجيش وضباطه على منازل كثير من اللبنانيين ونقلوا محتوياتها الى مناطقهم بل فقد اغتنى كثير من ضباط الجيش السوري وتحولوا لرجال اعمال بسبب ما قاموا بسرقته من لبنان ، جيل اللبنانيين الذين شهدوا وجود عناصر الجيش السوري يروون قصص كثيرة عن حالات سرقة للمحال والمنازل اللبنانية ،
مريم سيدة لبنانية تعيش في دولة أوربية تقول لقد سرق جنود النظام منازلنا ولم يوفروا شيئا لم يسرقوه حتى حجارة الحمام وبلاط المنازل تمت سرقتها ونقلها …
يبدو أن عقيدة عدد من عناصر (الجيش) ; المبنية على السرقة قد طغت بصورة كبيرة على المشهد العام له بعد انشقاق عدد كبير من ضباطه و منتسبيه بعد انطلاق الثورة السورية ، فتحولت السرقة الى مصطلح جديد أٌطلق عليه اسم التعفيش ، والتعفيش هو الاستيلاء على ممتلكات المواطنين الخاصة ; سواء منازلهم او محلاتهم او معاملهم بعد السيطرة عليها وإخراج أهلها منها ..
أولى ملامح التعفيش بدأت مع الأيام الأولى لإنطلاق الثورة السورية مع مداهمات الأمن لمنازل ومحلات الناشطين واعتقالهم ….حيث تم إطلاق يد عناصر الامن ليأخذوا كل ما تصل إليه أيديهم مما خف ثمنه وغلا سعره …
أم محمد سيدة ستينية تقول كان منزلنا هدف لرجال الأمن ففي كل مرة تأتي حملة لهم على مدينتنا يداهمون منزلنا بحثا عن أبنائي المطلوبين لهم ، بطبيعة الحال كانت المنازل فارغة من الشباب ، كان عناصر الأمن يدخلون جميع غرف المنزل بذريعة البحث عن الشباب المطلوبين للنظام ، وفي أحد المرات دخل أحد العناصر وبدأ يبحث في جيوب المعاطف وفي الأدراج عندها قلت له الشباب لا يوجدون في هذه الأماكن ، حالات السرقة بذريعة اعتقال المطلوبين انتشرت في جميع المدن السورية ، إضافة لحالات التشليح على الحواجز ،
بيداء اسم مستعار لمعتقلة سابقة اعتقلتها قوات النظام على أحد الحواجز وكان معها مبلغ من المال تحمله من أجل دفع رشوة لقوات الأمن لإخراج والدها المعتقل إضافة لمصاغ ذهبي كانت تلبسه ، بقيت داخل المعتقل لثلاثة أشهر , وعند خروجها أنكر رجال الأمن أنهم وجدوا معها اي مبلغ من المال او مصاغ , هذه الحالة تكررت كثيرا وفي مختلف المناطق …
تطورت حالات التعفيش مع دخول الجيش للمناطق الثائرة والسيطرة عليها حيث بدأ التعفيش يأخذ شكلا منظماُ ومتشابهاُ في جميع المناطق التي سيطر عليها الجيش ، أحد سكان حي المطار القديم بدير الزور ذهب لتفقد منزله بعد تحرير الحي من قوات النظام ليجد المنزل قد سرق عن بكرة أبيه ولم يبق من أغراض بيته سوى الجدران ، أيضا هذه الحالة تكررت كثيرا ، وقد نسب البعض حالات سرقة لبعض مقاتلي الجيش الحر لكنها بقيت حالات فردية وأغلبها ضمن نطاق الاتهام ، حالات التعفيش تطورت بصورة أكبر بعد سيطرة قوات النظام على أحياء كاملة حيث أصبحت عمليات منظمة وتحت حماية قوات النظام ..
ابو عمر ناشط بالحراك الثوري ومتابع لجرائم السرقة والتعفيش التي مارستها قوات النظام على مدى أعوام يقول , تختلف حالات التعفيش من منطقة إلى أخرى من حيث الكم والنوع ففي الأحياء الراقية مورست عمليات بيع للأحياء حيث يقوم رئيس الحاجز أو الضابط المسؤول عن الحي ببيع الحي لأحد التجار بمبلغ يرتفع حسب مكان الحي وأهميته التجارية وعدد المحال التجارية فيه ، يدفع التاجر المبلغ المطلوب والمتفق عليه, ومن ثم يقوم التاجر بتفريغ البيوت والمحلات مما فيها ونقلها بعيدا حيث أنشأت أسواق لهذا الغرض في المناطق المؤيدة ، هذه الاسواق أطلق عليها اسماء مختلفة تبعا لمكان قدوم البضائع والتي حسنت الحركة التجارية لتلك المناطق بسبب رخص المواد والتي كانت تباع بربع الثمن ، هذه الأسواق انتشرت بكثرة في المدن الرئيسية الموالية مثل اسواق دمشق واللاذقية و طرطوس والتي يعود اغلب ضباط الجيش اليها حيث كانوا يسهلون عبور تلك البضائع من المناطق المحاصرة والتي يسيطر عليها جيش النظام ومليشياته , وأصبحت مهنة رائجة ومربحة لكثير من الشبيحة ، كذلك تم ابتكار اساليب كثيرة مثل ترفيق المواد المسروقة ويعني مرافقة تلك البضائع المنهوبة عبر الحواجز والتي كانت تنال نصيبها من تلك المواد او كان لها حصتها على كل سيارة تعبر الحاجز ، كذلك أصبحت هناك مهنة جديدة لعائلات الشبيحة داخل المناطق المسيطر عليها وهي الدلالة على منازل الأثرياء ومحلاتهم ومن ثم سرقتها ونقلها لمناطق وقرى ضباط الحواجز التي يتعاملون معها ، وبتسهيل من هؤلاء الضباط ، بعد سيطرة النظام على قرى ريف ديرالزور تحول التعفيش الى شكل من أشكال التجارة العلنية إذ تم إفراغ القرى والمدن من اهلها بشكل كامل وتهجيرهم تحت قصف الطيران ومن ثم إفراغ منازلهم ونقلها إلى تلك الأسواق , خاصة في حي الجورة المسيطر عليه من قبل النظام او إلى مناطق سيطرة النظام في حلب ، و التي أصبح وجودها بشكل دائم بل وأصبحت أسواق متخصصة للكهربائيات سوق ولغيرها من التجهيزات المنزلية سوق وحتى للحيوانات المسروقة من أبقار وأغنام أصبح هناك أسواق ، كذلك تفرع عن عملية التعفيش طريقة سرقة أخرى تمثلت برسائل يرسلها عناصر النظام وشبيحته من أبناء المناطق المسيطر عليها لأهل تلك المنازل وتهديدهم بدفع مبالغ مالية من اجل عدم سرقة تلك المنازل وحمايتها على حسب قولهم ، كما كان عناصر المليشيا يقومون بحرق تلك المنازل بعد تعفيشها حتى يتم التغطية على جرائمهم …..
لم تقتصر مهنة التعفيش على عناصر وجنود جيش نظام الاسد والمليشيا الموالية لهم بل انتقلت العدوى الى كثير من القوى المسيطرة على الأرض , خلال عملية تحرير الرقة وريفها ومن ثم تحرير ديرالزور كما تدعي مليشيا قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ، تمت عمليات سرقة للمنازل والمحال التجارية في ريف الرقة وفي مدينة الرقة بعد سيطرة المليشيا عليها وقد نقل ناشطون فيديوهات كثيرة لعناصر من قسد تقوم بسرقة منازل في تلك المناطق , كما كانت حواجز قسد تمارس عمليات سرقة الهاربين من العمليات العسكرية من ريف ديرالزور ، آخر تلك القصص يرويها ابو حمزة وهو لاجئ في الشمال السوري
يقول هربت عائلة اختي من منزلها في مدينة ديرالزور بسبب القصف الذي تتعرض له , إلى مدينة المياذين حيث استشهدت اختي في القصف التالي على المدينة لينتهي المطاف بهم في قرى ريف ديرالزور الشرقي , ومع انطلاق العمليات العسكرية في المنطقة هربت العائلة مجدداً باتجاه الريف الغربي لديرالزور حيث كان عليها عبور حواجز قسد ليتم ايقافها على أحد الحواجز , وهي العائلة التي فقدت الأم ومن ثم سلبها كل ما تملك من ادوات منزلية ومصادرة الأوراق الثبوتية لها وكذلك مصوغات ذهبية تعود للأم الشهيدة ، وبعد توقف لساعات اعاد الحاجز بعض تلك الأغراض لكنه لم يعد لهم المصوغات التي تعود للأم ….
كان لداعش حصة أيضا من عمليات التعفيش لكن بطريقة اخرى وبأسلوب شرعي كما يذكر أحد النشطاء ويدعى ابو سعد يقول .. مارس تنظيم داعش عمليات تعفيش واسعة في مناطق سيطرته وكان يتبع أساليب مختلفة ابرزها اتهام اصحاب تلك المنازل بأنهم مرتدين خاصة من أؤلئك الذين تركوا منازلهم بعد سيطرة التنظيم او أنهم يقيمون اصلًا خارج سوريا في دول الخليج وغيرها حيث كانت تهمتهم الإقامة في بلاد كافرة خارج حدود الدولة الإسلامية , وبالتالي إصدار فتوى بالسيطرة على المنزل ومحتوياته بما فيها السيارات والمحلات التجارية العائدة لتلك العائلات ، ففي ديرالزور مثلا أقام تنظيم داعش سوقاً لتلك المصادرات في منطقة الشعيطات بعد ان سيطر عليها وصادر محتويات منازلها ، كذلك أقام مزاداً للسيارات المصادرة حسب وصفه في مدينة المياذين وكانت السيارات تباع حصراً لعناصر التنظيم وبأسعار زهيدة ،
وبالعودة لممارسات حكومة النظام فقد أوجد الشبيحة طريقة جديدة للتعفيش لكنها هذه المرة تستهدف المنازل وليست محتوياتها ، حيث تتم مصادرة المنزل بذريعة أن صاحبه مطلوب للنظام او أنه هارب أو إرهابي او داعم للإرهاب وهي التهم الجاهزة , ومن ثم تأجير تلك المنازل من قبل الشبيحة بمبالغ طائلة حيث يقوم شبيحة كل منطقة بتقاسم المنازل التي غادرها أصحابها هرباً من ممارسات قوات النظام وخوفا من الاعتقال وتأجيرها لمصلحتهم ، كذلك قامت مليشيا النظام بإسكان عائلات موالية لها في منازل المدنيين بعد.تهجير اهلها كما حدث في داريا وحلب وغيرها من المناطق التي هجر أهلها واستولى على منازلهم واسكنها لعائلات أنصاره بعد تعفيشها بشكل كامل … التعفيش مهنة مربحة لعناصر النظام ومليشياته جعلت الكثير ممن يعملون بها يتمنون إطالة مدى الحرب بالمقابل خسر أصحاب تلك البيوت كل ما يملكون وشقاء حياتهم نتيجة موقفهم الذي اتخذوه في بحثهم عن الحرية ، هي أحد اساليب النظام في عقاب المناطق التي ثارت عليه بحثا عن حريتها وكرامتها ..
فراس علاوي

كاركتير : مازن أبو تمام

مواضيع متعلقة

اترك رداً