طبيعة الصدام على أرض الثروات النفطية

img

الاقتتال غير المسبوق على جبهات ديرالزور منذ انطلاق العمليات العسكرية عليها والذي بدأت حدته تخف مع مرور الوقت , حيث شهدت الجبهات منذ أكثر من اسبوعين هدوء واضح خاصة على الجهة الجنوبية من نهر الفرات بين قوات نظام الأسد وتنظيم داعش  في ظل هذا السباق للسيطرة على الأرض بين قوات نظام الأسد والمليشيا الداعمة لها من جهة والتي سيطرت على مناطق واسعة في الريف الشرقي لديرالزور من جهة مايسمى الشامية على حساب تنظيم الدولة وبين مليشيا قسد والتي تتقدم في الجهة الشمالية من نهر الفرات ايضا على حساب تنظيم الدولة ، بالنظر لتقدم كلا الطرفين نجد ان النظام سيطر على مساحة اكبر في محافظة ديرالزور  في حين لازالت مليشيا قسد تتقدم ببطئ في مناطق الجزيرة لكن بالمقابل يعاني النظام والمليشيا المساندة له خسائر فادحة في الأرواح والعتاد على عكس مليشيا قسد حيث يعود مرد ذلك إلى الأستراتيجية التي يتبعها كلا الطرفين في قتاله للتنظيم وبالتالي رد فعل التنظيم على ذلك ، ففي حين يستخدم النظام سياسة الأرض المحروقة حيث يقوم الطيران الروسي بقصف جوي كثيف للمنطقة المراد السيطرة عليها وتدمير جميع المراكز الحيوية فيها ، تقوم مليشيا النظام والمليشيا الداعمة لها بالتقدم تحت وابل من القصف وباندفاع سريع على الأرض سببه إنسحاب التنظيم الذي غير من تكتيكه القتالي حيث ينسحب تحت ضربات الطيران لكنه يعود على شكل خلايا ومجموعات صغيرة تقوم بضرب قوات النظام المتقدمة في عدة مناطق وبآن واحد مما يتسبب بتشتيت قوته من جهة وإيقاعه في كمائن تنصبها له مجموعات عناصر داعش التي تسمى بالإنغماسيين ، أيضا يستفيد التنظيم من العناصر المحليين الذين يعرفون الأرض تماما على عكس عناصر قوات النظام والتي تجهل طبيعة الارض وجغرافيتها كما ان الصدام المباشر يحيد فعالية الطيران وبالتالي تعطي الأفضلية لمقاتلي التنظيم الذين اطبقوا على قوات النظام في قرى الريف الشرقي موقعين فيه خسائر كبيرة هذه الخسائر إزدادت بعد التوقف المفاجئ للطيران الحربي الروسي عن التحليق في سماء المنطقة ، على الجهة المقابلة أتبعت مليشيا  قسد تكتيكا مختلفا يقوم على الإعتماد على أبناء المنطقة والاستفادة من معرفتهم بجغرافيا المنطقة ومن حقدهم على التنظيم الذي اخرجهم قبل 3 اعوام منها كما اعتمدت على المناورة وعدم الدخول بصدام مباشر مع مراكز القوى لدى تنظيم داعش بل كانت تلتف على تلك المناطق حتى يتم حصارها وبالتالي إجبار عناصر التنظيم إما على الإنسحاب او التسليم لها ، تجنب الصدام المباشر جعل الخسائر في صفوف قسد اقل كلفة بشريا وماديا وبالتالي رغم تأخرها في السيطرة إلا أن استراتيجيتها التي اتبعتها تعتبر ناجعة وأفضل من تكتيك النظام واستراتيجيته ولذلك لم نر عودة التنظيم لمناطق خرج منها على يد قسد وعاد إليها مثل ماحدث مع قوات النظام ، وبالتالي فإن تثبيت وجود قسد في مناطقها أمر أكثر إحتمالية من تثبيت النظام لمواقعه الذي يبدو ان معاركه ستطول في المنطقة وخسائره ستزداد في قادم الأيام خاصة إذا ماتحقق الإنسحاب الروسي الذي اعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارته الأخيرة لقاعدة حميميم ….
فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً