الشرق السوري | قسد .. حرب بالوكالة أم مفتاح الدولة المنشودة ؟ - الشرق السوري

قسد .. حرب بالوكالة أم مفتاح الدولة المنشودة ؟

img

بعيد الحرب العراقية حدث تحول كبير بالسياسة الأمريكية خاصة بما يتعلق باستراتيجية العمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة , فقد تحولت من قيادة العمليات العسكرية بشكل مباشر مثلما حدث بالعراق حيث تعرضت لخسائر جسيمة بشرياً ومادياً  لمفهوم القيادة من الخلف كما حدث في ليبيا حيث قادت الولايات المتحدة حرباً لم تكن قواتها هي العاملة بشكل رئيسي بل تحولت للقيادة عن بعد وتركت العمل العسكري لحلفائها الآخرين , الوضع السوري كان مختلفاً لذلك لم يكن التدخل الأمريكي مباشراً بل بحثت عن حلفاء على الأرض من أجل مقاتلة تنظيم داعش , ولأسباب يراها الأمريكان موضوعية تم اختيار ما سمي قوات سوريا الديموقراطية وهي خليط  غير متجانس من القوى عمادها قوات حماية الشعب الكردية ومجموعة أحزاب كردية أغلبها ذات نزعة إنفصالية ومعها قوى وفصائل عربية وآشورية ومسيحية لكل منها أسبابه التي تدفعه لمقاتلة تنظيم داعش , هذا الخليط قائم بفكرته الأولى على المصلحة الآنية وهي تحقيق مطالب كل قوة داخلة ضمن مكوناته بما يحقق لها مكاسب سياسية وجيوسياسية واستراتيجية من الكعكة السورية بعد طرد التنظيم من الأماكن التي يسيطر عليها , وهو ما كان ظاهراً في معارك عين العرب كوباني وما تلاها لكن معارك الرقة أوضحت حقيقة هذه التركيبة والدوافع التي أدت لتشكيلها مما تسبب بانسحابات قبيل إنطلاقها كذلك شهدت عزل بعض القوى مثل لواء ثوار الرقة وغيره من القوى المحلية بسبب الخلاف على إدارة الرقة بعد تحريرها , هذا الاختلاف بدا جلياً أيضاً بعزل قوات النخبة وتنحيتها عن معركة ديرالزور بعد أن كان لها دور كبير في معارك الحسكة والرقة وذلك بسبب تخوف الأكراد من دور محتمل لها في إدارة محافظة ديرالزور بعد تحريرها من التنظيم لذلك اعتمد على قوى أقل تأثيراً وأقل استراتيجية مثل مجلس ديرالزور العسكري  وبعض القوى المحلية الأخرى التي دخلت المعركة من منطلق عشائري بحت يقوم على المطالبة بالثأر ممن قتل أهلهم وهجرهم , هذه التركيبة المعقدة وغير المتجانسة لم تكن ستستمر طويلاً لأسباب كثيرة تتعلق بطبيعة القوى وبالمناطق المسيطر عليها وتركيبتها الإجتماعية والديموغرافية وطبيعة أهلها  وتتعلق بأهداف القوى المشاركة فيها وبالرغبة الأمريكية في استمرارها من عدمه في حال إنتهاء دورها المنوط بها , في حين رأى الأمريكان بالقوى الكردية قوى منظمة قادرة على محاربة تنظيم الدولة رأت القوى الكردية المشاركة بها فرصة لتحقيق أحلامها بإنشاء كانتون كردي مستقل , لكن هذا الحلم صعب التحقيق في ظل وجود معارضة له من قوى إقليمية ودولية في مقدمتها إيران وتركيا والسعودية مما يعني صعوبة الدفع بهذا الاتجاه أمريكياً مما يعزز الفكرة القائلة بانتهاء هذه القوى وتفككها بمجرد انتهاء دورها الذي رسم لها وهو ما ينفيه الأكراد حتى اللحظة ولا يريدون تصديقه لأنه يعني نهاية حلم الدويلة الكردية التي باتت قاب قوسين أو أدنى بعد التقدم الذي أحرزته في الرقة و ديرالزور , الرؤية الأمريكية حتى اللحظة تبدو غير واضحة حول مصير قسد والمناطق الواقعة تحت سيطرتها مما يزيد التساؤل حول مصيرها , ليأتي إنشقاق العقيد طلال سلو الوجه الأبرز إعلامياً لقوات سوريا الديموقراطية والمعادل الإثني للتشكيلة الكردية كونه يعود لأصول تركمانية وبالتالي تنتفي عن الفصيل صفة الشوفينية والتعصب , فهل يكون إنشقاق سلو رسالة تركية أمريكية للأكراد مع قرب إنتهاء معارك ديرالزور بأن دور الأكراد كقوى عسكرية في طريقه للنهاية وأن الحلم الكردي وصل لنهايته , استقرار الوضع في ديرالزور هو ما يجيب على جملة التساؤلات التي تبحث  عن اجابات …..

فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً