تقرير خاص عن اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين

img

تعد مهنة الصحافة من أكثر الاعمال خطورة في العالم لما يتعرض له الصحفي من ضغوط لتلين قلمه وجعله بوقا للسلطات في هذا البلد او ذاك وإذا ما شد الصحفي عن الطوق وقرر ان يمارس مهنته بكل حرفية ونزاهة تبدأ تلك السلطات تبدأ تلك السلطات بممارسة أبشع انواع الانتهاكات بحقه لإعادته الى الحظيرة التي تحاول اصطناعها لهذا المجتمع وتدجين قلمه وجعله اداة للتطبيل والتزمير لهذا الحاكم او ذاك الجنرال.

ونتيجة لهذه الصعوبات التي يتعرض لها الصحفي فقد قررت الامم المتحدة عبر قرار من جمعيتها العامة في دورتها السادسة والثمانون لعام 2013اعلان يوم 2من تشرين الثاني من كل عام يوم دولي “لإنهاء الافلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين” وتعتبر خطة الامم المتحدة التي اقرها مجلس الرؤساء التنفيذيين في منظمة الامم المتحدة في 12/نيسان /2012والتي دعت الوكالات والمنظمات والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة للعمل مع للدول الاعضاء لإيجاد بيئة حرة وامنة للصحفيين والعاملين في وسائل الاعلام في حالات العمل المسلح وذلك بهدف تعزيز الديمقراطية والتنمية في دول العالم.

وتعتبر بلدان العالم العربي من أخطر بلدان العالم على الصحفيين وتأتي في المراتب الأخيرة في تقييم الأمم المتحدة لحرية الصحافة وهذا التقييم يأتي في أوقات السلم اما عند حدوث النزاعات فتصبح الانتهاكات أشد وأعنف ويصبح الصحفي هدف رئيسي للقتل وإخراس الأصوات التي تحاول نقل الحقيقة وهذا ما حدث في سوريا مع اندلاع ثورتها حيث عمد النظام الى سياسة لقتل للمنهج للصحفيين الذين حاولوا نقل الحقيقة للعالم وخاصة بعد منع النظام السوري لوسائل الاعلام الدولية من دخول البلاد بحجة عدم قدرته على حمايتهم فاثبت العمل الصحفي يتم عبر مجموعة من النشطاء المحليين الدبن يحاولون توثيق الجرائم التي تحدث بالصورة والصوت واصبح هؤلاء الناشطين هدفا لألة النظام العسكرية ففي اخر تقرير للمركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين استعرض هذا التقرير الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في سوريا خلال النصف الاول من عام 2017 حيث ذكر التقرير انه تم خلال الفترة من الشهر 1 – الى 6 من عام 2017

“132” انتهاك بحق الصحفيين والمؤسسات الاعلامية وتنوعت هذه الحالات

“63” حالة ضرب واصابة ومقتل “30” اعلامي و “16” حالة خطف و “12” حالة ضد مؤسسات اعلامية فيما تم توثيق “11” حالة ذكرت في التقرير انها انتهاكات من نوع اخر

وقد تصدّر النظام السوري بحسب التقرير الانتهاكات ب”50 ” حالة ثم جاء بعدهم تنظيم الدولة والجيش الروسي المتواجد في سوريا ب “18” حالة وتم توثيق “14” حالة لم تحدد الجهة المسؤولة عنها وتصدرت ادلب قائمة الانتهاكات بحسب المناطق ب “35” حالة ثم حلب ب “15” ودرعا ب “14”.

ولم يبدأ التنكيل والانتهاك بحق الصحفيين في هذا التاريخ بل كان قبل الثورة السورية مع المدونة “طل الملوحي” التي اعتقلها النظام لمجرد كتابات على مدونتها الشخصية على الفيس بوك ومع بدايات الثورة ازدادت حالات الانتهاك فقد ذكر المرصد السوري للحريات ان عدد الصحفيين الذين قتلوا منذ بداية الثورة عام 2011 وحتى شهر نيسان عام 2017 هو 404 صحفي.

فمع محاولة قوات النظام اقتحام حي بابا عمرو في بدايات عام 2012 استهدف النظام المركز الاعلامي في الحي مما ادى الى مقتل الصحفية “ماري كالفن” والمصور المرافق لها اشلك وكذلك من بين الاعلاميين الذين تم تصفيتهم من قبل النظام داخل سجونه  تم توثيق عدد من الاسماء منهم “عبدالله حسن كعكة – براء يوسف البوشي – محمود صدقي وكذلك المخرج باسل شحاذة” كما تم اعتقال عدد من الصحفيين من بينهم الاستاذ “مازن درويش” عضو الاتحاد الدولي للصحفيين وعلي عثمان احد أبرز الاعلاميين في حمص ولم تقتصر الانتهاكات على النظام السوري بل قامت بقية القوى المتصارعة على الارض السورية بالكثير من الانتهاكات فقد قامت بعض الفصائل التابعة للجيش الحر بعمليات اختطاف وقتل بحق الصحفيين في مناطق سيطرتها فقد قامت جبهة النصرة مراسل التلفزيون السوري “محمد السعي” كما قاموا باختطاف طاقم الاخبارية السورية في دمشق .

ولم تقتصر الانتهاكات على وسائل الاعلام التابعة للنظام فقط بل تعدتها الى  الاعلامين التابعين للثورة فقد قامت حركة احرار الشام باقتحام مركز حلب الاعلامي وتهديد طاقمه بالسلاح لانتقادهم لسلوك الحركة كما قامت الهيئة الشرعية بحلب باقتحام مكتب حلب نيوز واعتقلت اثنين من الاعلامين كما قامت مجموعة من عناصر الجيش الحر باعتقال مراسل تلفزيون اورينت “مصعب العتاني” أما للوحدات الكردية فقد قامت بانتهاكات كبيرة بحق الصحفيين الذين ينتقدون سلوكهم بمناطق سيطرتهم فقد منعوا قناة اورينت من العمل في مناطق سيطرتها وقاموا باعتقال مراسلها لأكثر من مرة في فترات عملها السابقة كبيرة مورست عليهم أما تنظيم الدولة فقد كان يجرم العمل الصحفي بمناطق سيطرته ويقوم بتصفية جميع الاعلاميين الذين لا يتبعون لمؤسساته الاعلامية بتهم التخابر والتعامل مع جهات معادية

ولا ننسى ما فعله تنظيم الدولة بالصحفيين الخمسة في محافظة ديرالزور (سامي الرباح – سامر محمد العبود – محمد مروان العيسى – محمود شعبان الحاج – مصطفى حاسة) والذين كانوا يمارسوا مهنتهم الشريفة بكل حذر ومخاطرة الا انهم لم يستطيعوا النفاد من قبضة تنظيم الدولة حيث أقدم تنظيم الدولة على إعدامهم بأبشع الطرق من ذبح وخنق وتفجير وتم تصوير لحظة الإعدام وإصدارها على الملأ

بالإضافة الى العشرات من الصحفيين الذين لقوا مصرعهم على يد تنظيم الدولة

وبالرغم من جميع تلك الانتهاكات الحاصلة بحق الصحفيين من قبل كافة الأطراف الا ان المجرم لا يزال حرا طليقا يكرر فعلته كل يوم وعلى الملأ دون أي محاسبة وبشتى الطرق وعليه فإننا نطالب:

  • لجنة حماية الصحفيين بتتبع هذه الجرائم وتوثيقها ووضعها بيد الجهات المختصة
  • أطراف النزاع بسوريا باحترام مهنة الصحافة والصحفيين وحمايتهم وعدم التعرض لهم ومنحهم بطاقات تعريفية تضمن لهم حرية التنقل والعمل بشكل آمن
  • منظمات حقوق الانسان والمنظمات المعنية بالتحرك الفوري من اجل انقاذ الصحفيين المعتقلين لدى الأطراف المتنازعة في سوريا
  • الجهات ذات النفوذ على القوى المسيطرة في سوريا بالضغط على تلك القوى لعدم ملاحقة الصحفيين وقتلهم واعتقالهم والسماح لهم بممارسة مهنتهم بالشكل الطبيعي
  • ضمان عدم افلات مرتكبي الانتهاكات ضد الصحفيين من العقاب وملاحقتهم وتجريمهم ومحاسبتهم

مواضيع متعلقة

اترك رداً