أحياء مدينة دير الزور .. توارث الموت

img

في العام 2012 وتحديدا في الشهر حزيران من هذا العام بدأت احياء ديرالزور تخرج عن سيطرة نظام الأسد وهي التي انتفضت عليه منذ إنطلاق الثورة في الشهر الرابع من العام 2011 حين شهد حي المطار القديم بديرالزور خروج اول مظاهرة في المحافظة لتنتشر بعدها المظاهرات في معظم أحياء ديرالزور
من الجورة والقصور مرورا بالموظفين والدير العتيق والجبيلة والعرضي والكنامات والعمال والمطار القديم وخسارات والحويقة وغيرها من الأحياء  خروج مئات الآلاف في الأشهر التالية مترافقة مع مظاهرات الريف الغربي والشرقي فيها..
هذه الأحياء خرجت عن سيطرة النظام تباعا لتبقى في منتصف العام 2013 فقط أحياء الجورة والقصور وهرابش تحت سيطرته والصناعة التي خرجت فيما بعد عن سيطرته
هذه الاحياء بقيت تحت سيطرة الجيش الحر ومم ثم جبهة النصرة حتى الشهر تموز من العام 2014 حيث سيطر تنظيم داعش على المدينة بعد صدام مع بعض الفصائل فيها ، وبيعة فصائل أخرى له لكن تلك الأحياء كانت دوما تعيش نوعا من الحكم الذاتي والإدارة الذاتية خاصة في فترة سيطرة الجيش الحر الذي حاول تنظيم الشؤون الإدارية فيها مم خلال مجالس محلية وخدمية حاولت تقديم العديد من الخدمات للبنية التحتية فيها..
لكن هذه الأحياء كانت على الدوام وبشكل شبه يومي تتعرض للقصف من قبل مدفعية وطيران النظام خاصة أن اطرافها كانت تشهد اشتباكات دائمة مع قوات النظام ، كما مارس التنظيم والنظام حصارا مزدوجا تمثل بحصار الجورة والقصور والأحياء الأخرى التي تعمد النظام استهداف بنيتها التحتية للضغط على حاضنة الجيش الحر آنذاك …
المعاناة الكبرى بدأت منذ الحملة العسكرية التي بدأها النظام وداعميه من جهة الجنوب وقسد بدعم من التحالف من الشمال ، مما جعل الأحياء الواقعة تحت سيطرة داعش بين فكي كماشة فقد استخدمهم التنظيم كدروع بشرية لعناصره ومنعهم من الخروج ، كذلك استهدفتهم طائرات الروس والنظام بالبراميل المتفجرة مما ادى لارتقاء كثير من الشهداء في ظل عدم وجود أي مقومات للحياة فلاطعام ولادواء وهناك صعوبة في الحصول على الماء ، حيث قدر ناشطون عدد العائلات الموجودة في تلك الأحياء ب160 عائلة ، لم تستطع تلك العائلات الخروج لأسباب متعددة مما جعلها عرضة لمأساة كبرى بدأت بتقدم جيش النظام للأحياء والسيطرة عليها وبالتالي تهديد.حياة ساكنيها الذين بدأوا التنقل من حي لآخر هربا من قوات النظام وعناصره الذين جربوا إجرامه سابقا عندما دخل حي الجورة عام 2012 وقتل المئات من أيناءه ذبحا وحرقا ورميا بالرصاص ، اولى هذه الأعدامات بدأها جنود النظام في حي الحميدية حين قتل ثلاث شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة ذبحا وهم إثنان لايستطيعون الرؤية (عميان) والثالث مقعد هؤلاء المدنيون وقعوا بين فكي كماشة فاعتقل النظام بعضهم ومنهم والدة وشقيقة الشباب الذين قتلهم وأظهرهم على إعلامه وكيف قام بتحريرهم بل وأجبرهم على الإدلاء بأقوال تبين انه المخلص لهم من ظلم من كان يسيطر على مناطقهم بالرغم من انه بقي يقتلهم على مدى سنوات، منطقة حويجة كاطع ظلت الملاذ الأخير لهؤلاء المدنيين حيث تجمع فيها عدد من الفارين من الموت ، لكن النظام ومدفعيته لم تتركهم فكان الفرات من أمامهم والمدفعية والموت من خلفهم حيث قتل العديد.منهم وقضى ثلاثة اطفال جوعا ، كذلك ساءت احوال الحرحى بسبب عدم وجود ادوية ورعاية طبية هذه المعاناة  قد تتحول لمجزرة لم تشهدها المنطقة من قبل في حال سيطرة النظام على حويجة كاطع مما سيجعل تلك العائلات عرضة لمجازر وتصفيات من قبل جنود النظام
وبالتالي فهذه المنطقة تعيش وضعا كارثيا في انتظار مصير مجهول تحدده الأيام القادمة

فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً