معابر الموت في ديرالزور

img

ديرالزور مدينة الفرات حيث يجري من شرقها لغربها يقسمها إلى قسمين شمالي ويسمى بلغة أهلها الجزيرة وجنوبي ويسمى الشامية , وبينهما عدد من الجسور تشكل شرايين الحياة لكلا المنطقتين , من الغرب إلى الشرق تتوزع الجسور على جسد الفرات لتربط ضفتيه بعضهما البعض …

مع بداية العمليات العسكرية على ديرالزور بدأ التحالف الدولي وعبر طائراته باستهداف الجسور في ديرالزور لتقطيع أوصالها وكان قد سبقها انهيار الجسر المعلق نتيجة استهدافه بقذائف أدت لتدميره , هذا الاستهداف عزل قسمي ديرالزور على ضفتي الفرات مما تسبب بأزمة اقتصادية للمدنيين على جانبي النهر حيث يعتمد المدنيون على التبادل الاقتصادي   كذلك تسببت بأزمة صحية نتيجة تواجد المراكز الصحية على الجانب الجنوبي للنهر الشامية وبالتالي صعوبة تنقل المدنيين ..

هذا الاستهداف والتدمير جعل الناس تلجأ لأساليب بدائية من أجل عبور النهر وهو ما أطلق عليها (العبارات ) وهي عبارة عن سفن بدائية الصنع من الخشب والبراميل وتستطيع حمل الناس والحيوانات والسيارات ..

 

هذه العبارات اقتضت وجود ما سمي المعابر وهي أماكن مجهزة لتسهيل رسو السفن البدائية , انتشرت هذه المعابر على طول نهر الفرات من الغرب للشرق , حيث أصبحت هذه المعابر  شريان الحياة للمحافظة بعد إغلاق المعابر البرية وحصارها بشكل كامل …

مع بداية الاعمال العسكرية على ديرالزور أصبحت المعابر طوق النجاة للنازحين من مناطق القصف والمجازر على ضفتي النهر حيث يهرب المدنيون من المناطق الآهلة بالسكان والبيوت إلى أطراف النهر حيث بنوا مخيمات مؤقتة هرباً من القصف , لكن هذه المعابر والمخيمات التي أقيمت على أطرافها  أصبحت هدفاً آخر للطائرات فتكررت المجازر على عليها  والتي بدأت بمعبر قرية البوليل في الريف الشرقي ومن ثم قرية الطريف والحريجي في الريف الغربي ومن ثم العشارة لتتابع المجاز وتتحول المعابر إلى معابر للموت بدل أن تكون شرايين للحياة , استهداف المعابر هو جريمة واضحة تدل على أن المستهدف هم المدنيون الهاربون لأنها تستخدم فقط لنقلهم ولا تصلح لنقل معدات عسكرية أو حربية وبالتالي فإن استهدافها

 

لا يمكن أن يكون ضمن الحرب على الارهاب التي تتذرع بها الدول في قصفها للمنطقة خاصة الروس الذين استخدموا القوة بشكل مفرط  باتجاه المدنيين العزل الهاربين من الموت ….

فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً