الصراع على ديرالزور من ينتصر ..من ينهزم ؟

img

دخلت الأوضاع في سوريا مرحلة جديدة من الصراع تتمثل بتقسيم مناطق النفوذ وفق المصالح السياسية والجيو سياسية للاعبين الدوليين في المنطقة وحلفاؤهم الاقليميين  ..
وبالتالي حافظت إيران على دمشق كمنطقة نفوذ لها وهي تحاول بدعم روسي توسيع رقعة سيطرتها ، حيث تحقق هدفها الاستراتيجي بمنع إنهيار النظام والمحافظة عليه اطول فترة ممكنة وبالتالي تبقي عليه كورقة ضغط سياسية على القوى الفاعلة في الملفات الدولية تضمن بقاء إيران ضمن حلبة الحراك السياسي العالمي ..
المبررات التي تضعها إيران لتدخلها تدعمها بوجودها في دمشق ، لكن هاجسها الحقيقي هو الخوف من سقوط حزب الله في لبنان وبالتالي بتر أحد اهم اذرعها في المنطقة ،لذلك هي تعمل على تدعيمه عسكريا وسياسيا وتحاول ربطه بالعراق عبر سوريا وهو السبب في محاولة إيران عبر مليشياتها ايجاد طريق بري يربط سوريا بالعراق عبر ديرالزور…
الخوف التركي الذي وصل حد الهوس من وجود كردي على حدودها هو سبب التخبط في السياسة التركية وعدم الوضوح وتغيير التحالفات بشكل مستمر ،وبالتالي تحول الاستراتيجية التركية من دعم المعارضة السورية من أجل إسقاط نظام الأسد إلى العمل على ضمان حدودها من قيام كانتون كردي على حدودها وهو مانجح الروس في جرها إليه، ففي حين مانع الأمريكان دخول تركي للمنطقة استجر الروس الاتراك إلى الشمال السوري حتى تخفف من وطأة الخسائر عليهم من جهة وكسب حليف اقليمي من جهة اخرى ولهذا السبب جاء اتفاق إدلب وريف حلب الذي يضمن بقاء الأتراك في الشمال بل ويشرعن وجودهم مما يبعد الروس عن صدام مع الفصائل الإسلامية المدعومة من تركيا وكذلك فصائل الجيش الحر..
روسيا والتي يبدو انها كسبت الرهان في سوريا حتى اللحظة لاتبحث عن مكاسب على الأرض بقدر ما تبحث عن نصر سياسي يعيدها للواجهة مجددا بعد سنوات من الانكفاء، الروس يحاولون تقديم انفسهم كقوة سياسية وعسكرية كبرى وضامنة للمنطقة خاصة بعد خروجها المتعاقب من العراق وليبيا ، هذه الاستراتيجية تجعل الروس يعملون على مسارين عسكري تركز فيما يسمونه (الحرب على داعش ) وسياسي في تشكيل محاور اقليمية وجر تركيا لساحة الصراع ..
يبدو ان اهتمام الأمريكان بالعراق هو السبب وراء تراجعهم في سوريا وشبه تسليمهم الملف السوري بالكامل للروس فامريكا ترى ان مصالحها الاستراتيجية الكبرى في العراق ووفق رؤية ترامب فإن العراق لم يدفع الفاتورة بعدللأمريكان لذلك فهم يعملون للعودة هناك لكن ذلك يستلزم شيئين أساسيين وهما القضاء على تنظيم داعش من جهة وفصل سوريا عن العراق ، ومن هنا يأتي إهتمام امريكا بالمنطقة الشرقية من ديرالزور كضامن للحدود العراقية من جهة والسيطرة على العمق الاستراتيجي للقبائل العراقية ذات المكون السني وفصلها عن حاضنتها الاجتماعية في سوريا..
هذا الصراع باستثناء إنكفاء الاتراك على انفسهم ،وجد في ديرالزور ساحة له فجميع تلك الاستراتيجيات مهددة بالخسارة او الفشل حسب ماتحققه في معركة ديرالزور
ففشل إيران في ديرالزور يعني فشلها في مشروع ربط العراق بسوريا فلبنان ، وفشل الروس في ديرالزور يعني فشلهم في استراتيجة تهدئة المناطق والحرب على داعش وبالتالي نكسة سياسية وعسكرية لهم وتهديد مباشر لبقاء حليفهم في قصره بدمشق ، كذلك فشل الأمريكان يعني تأخر عودتهم للعراق وبالتالي ازدياد الضغط على ادارة ترمب الباحثة عن عودة للعراق
لذلك فالصراع في ديرالزور يأخذ ابعاد استراتيجية واقليمية ودولية قد تكون شرارة لصراع جديد في المنطقة او لتغيير حقيقي في العلاقات الدولية والخريطة السياسية في العالم
فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً