تقرير خاص : اليوم العالمي للاعنف .. واسقاطات على الواقع السوري

img

يحتفل العالم في الثاني من شهر تشرين الأول باليوم العالمي “للّاعنف” حيث أقرّت “الجمعية العامة للأمم المتحدة” وفقا للقرار/ 271/61 المؤرّخ بتاريخ 15حزيران 2007/على إحياء هذه المناسبة لنشر رسالة السلام عن طريق التوعية التي تقوم بها المنظمات الدولية والمحلية عبر جميع وسائل التواصل. والاتصال بثقافة “اللّاعنف” وقد قامت اكثر من ( 140 ) دولة بتقديم مشروع القرار حيث تم اختيار اليوم العالمي “للّاعنف” في يوم ميلاد الزعيم الهندي “المهاتما غاندي” كعرفان من العالم قاطبة لهذا الرجل الذي كان زعيماً لهذا النهج وأحد أبرز قادة ثقافة “اللّاعنف” عبر التاريخ البشري ومن أبرز ما قاله هذا الزعيم في هذا الخصوص: ( إنّي على استعداد لأن أموت في سبيل قضايا كثيرة، ولكنّي لست على استعداد لأن أقتُل، في سبيل اي من القضايا ).

وان عدنا الى تعريف “اللّاعنف” فهو: “رفض استخدام العنف الجسدي لتحقيق اي تغيير اجتماعي او سياسي” اي ان أسلوب “اللاعنف” حيث ان الأشخاص الذين يرفضون السلبيّة والخنوع ويرون ان الكفاح ضروري يستطيعون تحقيق غاياتهم وان يخوضو صراعهم بدون عنف.

ويشمل مفهوم “اللاعنف” مختلف جوانب الحياة “السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والجسدية” وغيرها لتغيير المجتمع وتطوير برامج عمله.

وتبرز ثقافة “العنف” في أوقات الأزمات التي تعصف في المجتمعات فتطال الفرد والاسرة والمجتمع ككل.

ففي حالة المجتمع السوري ومنذ قيام الثورة السورية ترسّخت ثقافة جديدة داخل بُنى المجتمع فقد هزّت هذه الأحداث المجتمع ورسّخت ثقافة جديدة داخله نتيجة للظروف التي عانى منها الشعب السوري.

1- فعلى صعيد “الأسرة” فقد تعرضت الأسرة السورية لضغوط كبيرة على المستوى “الاجتماعي والاقتصادي” مما أثّر على الأسرة بشكل عام ولكن نتائجه كان تقع بشكل خاص على “الطفل والمرأة” باعتبارهما الطرف الأضعف نتيجة لثقافة المجتمع الذكوري والعادات والتقاليد البالية التي حرمت المرأة من أغلب حقوقها وبحسب ما ذكرته مؤسسة “تآخي” لحقوق الانسان ان “المرأة والطفل” السوريين تعرضا لمختلف أنواع العنف والإرهاب في مختلف مناطق الصراع السورية وتقسّم هذه الانواع الى:

1-“العنف الجسدي” ويُعد من أكثر أنواع العنف الموجهة ضد المرأة والطفل شيوعا بسبب تردّي الوضع المادي في الأسرة فيلجأ الأب او الأخ الى تعنيف النساء والأطفال وظربهم وإجبارهم على العمل لكسب الرزق ما يحرم الطفل من إكمال تعليمه ويزيد من فرص التحرّش بهم وتعرضهم للخطر والمتاجرة بهم.

وتشير الإحصائيات ان عمالة الاطفال في سوريا ازدادت منذ الثورة الى أكثر من 40 %

2- “العنف الجنسي والاغتصاب” يقع داخل الأسرة من قِبل الأقارب او خارج الأسرة من ضعاف النفوس ويُحاط بتكتّم شديد نتيجة العادات والتقاليد والخوف من الفضيحة. فهناك حلات كثيرة لأشخاص اغتصبوا أقاربهم او استغلوهم جنسيا من أجل تقديم المساعدة والمال لهم وقد يؤدّي ذلك الى انتحار الفتاة او امتهانها للدعارة. وغالبا ما يتم ذلك في أماكن العمل حيث تزداد حالات الاغتصاب و الاستغلال الجنسي للفتيات.

3- “العنف اللفظي” وهو استخدام عبارات نابية تجاه أفراد الأسرة وهو له أثر نفسي كبير على الأشخاص. وغالباً ما يتم ذلك في المعتقلات وأماكن العمل.

4-“العنف الاجتماعي” ويتمثل بحرمان المرأة من ممارسة حقوقها الاجتماعية والسياسية وانقيادها وراء الزوج فكرياً وعاطفياً وعدم السماح لها بالانخراط في المجتمع وممارستها دورها الفعّال فيه. مما ينعكس سلباً على النساء خاصة من كنّ معيلات لعوائلهنّ وهو يخلق مجتمعاً غير متوازن.

5-“العنف الاقتصادي” ويتمثل في حرمانها من التصرّف بأموالها وحرمانها من الإرث واستغلال مواردها الاقتصادية وخاصة للمرأة العاملة والمرأة الريفيّة.

حيث تُعد سوريا من الدول التي يمارس نظامها مختلف أساليب العنف والقمع في سجونه ويقدر عدد المعتقلين في سجون النظام ( 250000 ) حسب “المرصد السوري” قتل منهم تحت التعذيب نحو ( 2630) من بينهم ( 85 ) امرأة و (270) طفل. حيث يتعرض هؤلاء المعتقلون لشتّى أنواع “العنف” والتعذيب داخل أقبية السجون دون تمييز بين طفل او امرأة ودون مراعاة القوانين الدولية التي تمنع العنف والتعذيب داخل السجون. وما تم نشره عن طريق “القيصر” (وهو احد عناصر الشرطة العسكرية المنشقين عن النظام السوري) من صور مروّعة من داخل سجون هذا النظام هزّت ضمير العالم كله من هول التعذيب الذي وقع على أجساد هؤلاء المعتقلين والشهادات الحيّة من الناجين من سجون “النظام” أمام المنظمات الدولية  كافية لإدانة سلوك هذا النظام وهناك العديد من الروايات الموثّقة عن حالات تعرضّت فيها النساء السوريات لشتّى أنواع التعذيب والاغتصاب وفي حالات كثيرة كان يتناوب على اغتصابها أكثر من شخص حتى يُغمى عليها حيث أن بعضهن حاولن الانتحار للتخلص مما كنّ يعانين منه من تعذيب واغتصاب. وكذلك مارست باقي أطراف الصراع التعذيب في سجونها ولكن بصورة أقل من “النظام”.

حيث شهدت معتقلات “تنظيم الدولة” و”الوحدات الكردية” و”جبهة النصرة” و “الفصائل المعارضة” تعذيبا ممنهجاً للمعتقلين وشهدت ايضاً العديد من حالات الوفاة تحت التعذيب.

وتشير التقارير الى ان هناك عنف يُمارس على أبناء المجتمع السوري بمختلف أعمارهم وأجناسهم لحاجتهم الماسة للعمل بسبب الأزمة الاقتصادية نتيجة للحرب الدائرة ويقوم أصحاب العمل بإرغامهم على العمل في ظروف قاسية ولساعات عمل طويلة وبأجور زهيدة نتيجة لعدم توفر فرص بديلة ولسيطرة هؤلاء المستغلّين على أغلب مرافق الاقتصاد وعدم وجود قانون لمحاسبتهم ورفع الظلم عن العمال. مما يضطرهم للرضوخ لهذا الواقع المرير.

فقد قامت مختلف أطراف الصراع بممارسة شتّى أنواع العنف على أبناء المنطقة الخاضعين لسيطرتهم ففي مناطق سيطرة “النظام” تكون حواجزهم منتشرة في كل مكان وتُعتبر أحد ادوات التنكيل والإرهاب لسكان المنطقة وفي أغلب الأوقات تكون لأخذ الأتاوات واعتقال المدنيين من غير ذنب لمساومة ذويهم على اخراجهم من السجن فيما بعد. وفي أغلب الأحيان يتم اعتقال الأشخاص على الهوية لأن أغلب هذه الحواجز من  بيئة طائفية معينة ويكون الاعتقال دون أسباب واضحة و شتمهم وضربهم فقط لإخافتهم .اما في مناطق سيطرة “الوحدات الكردية” فهناك يتم التمييز بين الأشخاص الوافدين من مناطق أخرى-العرب- والأشخاص المقيمين في تلك المناطق-الأكراد- حيث يتم استجوابهم على الحواجز ومنعهم في أغلب الاحيان من دخول المناطق الخاضعة لسيطرتهم واحتجازهم في “مخيمات” أشبه بالمعتقلات حيث يحتاج كل شخص يريد ان يمارس أبسط حقوقه المدنية من سفر او استئجار او شراء عقار ان يحصل على كفالة شخص من أبناء تلك المنطقة-الأكراد- حصراً.

اما “تنظيم الدولة” فيقوم بفرض نمط الحياة التي يريدها بالإرهاب والعنف من فرض لباس محدد وعدم السماح لهم بحلق ذقونهم او عدم السماح للمرأة بالخروج دون ان ترتدي النقاب او دون مُحرِم ويقوم التنظيم بجلد وحبس كل من يخالف هذه القوانين.

ان آثار العنف لا تتوقف على الشخص الذي يقع عليه العنف بل تتعداه الى كافة افراد المجتمع المحيط به لأنه حين تكثر هذه الحوادث يفقد المجتمع الأمان وينتشر الخوف والرعب في النفوس. ويقلل من قدرات افراد المجتمع في القيام بدورهم في بناء المجتمع السليم المتماسك. وكذلك للعنف آثار نفسية وتعتبر الأخطر والأسوأ على الاطلاق لأنها تسبب في تدمير الأشخاص وتمتد لفترات طويلة وفي حالات كثيرة تستمر آثارها على الفرد لنهاية حياته وإذا لم تتم معالجتها فستسبب أمراض نفسية له.

وعليه فإننا نطالب لما يلي:

1- وسائل الإعلام والجهات التعليمية والمنظمات ذات الصلة نشر ثقافة التسامح والسلام والمساواة.

2- مجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنية ب “اللاعنف” بالضغط على “النظام” والباقي الفصائل المسيطرة على الأراضي السورية والتي تمارس العنف الممنهج ضد الشعب السوري واتخاذ قرارات رادعة بحقهم.

3- ضرورة قيام المؤسسات والمنظمات الحكومية والأهلية بالحد من آثار النفسية والاجتماعية من خلال إعداد برامج (التدخل وقت الأزمات)

وتوفير خدمات الإرشاد الاجتماعي والعلاج النفسي من خلال انشاء مراكز مجتمعية لخدمة العائلات والاطفال.

4- سن قوانين داخلية صارمة ورادعة لمن يقوم بممارسة العنف بأي شكل كان.

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً