الشرق السوري | خلف قضبان الدولة .. خلف أسوار الدولة المزعومة نمط من الحياة يعود إلى حقبة زمنية ولت منذ ألف عام.

خلف قضبان الدولة

img

خلف أسوار الدولة المزعومة نمط من الحياة يعود إلى حقبة زمنية ولت منذ ألف عام ويزيد , يرزح السكان في ظل الدولة التي ترفع الإسلام شعارا لها تحت سطوة استعباد أنكره الإسلام ذاته منذ مجيئه , يستخدم ولاة الدولة الإسلامية كما يحلو لهم أن يسموها الإسلام سياط و أداة تشريع , يطلقون من خلاله الفتاوى الشرعية التي تصب في مصلحة تنظيمهم ويضربون من خلاله من يقف في وجه طموحاتهم التي تصل إلى “فتح” روما حسب رسائلهم المصدرة باتجاه أعدائهم , تتسرب أخبارالحياة من خلف قضبان السجن الكبير عبر من يستطيع الهروب خارج مناطق سيطرة داعش أو عن طريق اتصال هاتفي في منتصف الليل .

منذ سيطرة داعش على محافظة ديرالزور عام 2014 توقفت عجلة الحياة في تلك المنطقة , حيث خط تنظيم داعش نظم وقوانين قيد فيها المدنيين هدمت الكثيرمن القيم الإجتماعية التي كانت  موجودة وعملت على تفكيك الروابط بين أبناء المجتمع , أبو زهير أحد المعتقلين لدى جهاز الحسبة للتنظيم سروي قصة اعتقاله التي دامت تسعة أيام ” نفذ تنظيم داعش حكم الإعدام بحق ابن عمي بتهمة باطلة وهي (التواصل مع جهات خارجية معادية ) , ولم نستطع إقامة عزاء له لأننا نعلم ماهي عقوبة من يقيم عزاء ل “مرتد ” , بعد عدة أيام من مقتل ابن عمي ساءت حالة والده الصحية , فقمنا أنا وأخي بعيادته للاطمئنان على صحته , ووجدنا عنده بعض  جيرانه , لم تدم مدة جلوسنا ربع ساعة حتى فاجئتنا دورية للتنظيم بمداهمة البيت فتم اعتقال كل من كان موجود في المنزل من الرجال واقتادتنا إلى مقر الحسبة لنقضي عقوبة السجن لعشرة أيام بتهمة التعزية بمرتد ”

قصة أبوزهير واحدة من مئات القصص التي عاشها ويعيشها أهالي ديرالزور مع نهج تنظيم داعش الذي منع التعليم في المدارس وصادر حرية الرأي واستولى على المشافي والمراكز الصحية وجعل قسم كبير منها في خدمة عناصره , وجعل اليسير من المراكز على امتداد المحافظة لاستقبال مرضى آلاف المدنيين , كما عمل التنظيم على فرض الأتاوات والضرائب على القطاعات الخاصة التي لم يتمكن من الاستيلاء عليها في سياسة منه لتجفيف منابع العمل لدفع الرجال والشباب الديري لمبايعته من أجل الضفر بمبلغ مادي آخركل الشهريعينون به عوائلهم في عملية “البقاء” . آخر ممارسات التنظيم في هذا المقام كانت منذ قرابة الشهرين حين فرض التداول في الأسواق بعملة خاصة به مكونة من (دينار . درهم . فلس ) وأجبر محال الصيرفة أن تسلم جميع الحوالات الواردة لمناطق التنظيم بعملة “الدولة الإسلامية ” وذلك مايترتب عليه خسارة كبيرة بالقيمة النقدية حيث يخسر التاجر أو صاحب محل الصيرفة حوالي 1دولار لكل عشر دولارات نتيجة التحويل الى عملة التنظيم . ترتب على هذه العملية اغلاق الكثير من المحلات التجارية ومحلات الصياغة والصيرفة انعكست بشكل سلبي على المواطن الذي لاحول ولاقوة له .

يتفادى معظم المدنيين قضاء وقتا طويلا بالأسواق خوفا من يقعوا في براثن دوريات التنظيم المسيرة في كل ركن من السوق تحت قائمة المخالفات الكبيرة في جعبة زبانية جهاز الحسبة , وقد زاد من خلو الشوارع من المارة قرار التجنيد الإجباري والنفير العام الذي طبقه التنظيم في مطلع الشهر الحالي والذي نص على فرض التجنيد على كل شاب يتراوح عمره بين 20-30 وواجب إلتزامه بدورة شرعية وعسكرية قصيرة ومن ثم زجه في جبهات القتال المشتعلة ,

كان القرار كزلزال اجتاح أركان عائلتي الصابرة على ضيم الحياة هنا , فليس لدي سوى ابني ذو21ربيعا يقول أبوعلي , ويضيف ” بعد صدور القرار وتعميمه ضاقت بي الارض بمارحبت  خوفا على ابني من أن يقتل مع تنظيم الدولة , فأسرعت إلى بيع قطعة أرض كنت قد ورثتها من والدي وأمنت من ثمنها مصروف رحلة علي باتجاه الحسكة , كلفتني عملية تهريب ابني مايقارب الألفي دولار لكنها لاتساوي عندي رؤيته جثة هامدة في صفوف “داعش” .

من لم يستطع الهروب من مناطق داعش التزم بيته وحرم عليه الخروج , يبقى الشباب أسرى جدران منازلهم الفارغة من جل أنواع الترويح عن النفس بعد تحريم التنظيم للتلفاز وأجهزة الإستقبال الفضائي وملاحقة مقتنيها تحت طائلة السجن الطويل والغرامة المالية , فيجلس حبيس أفكاره متربصا بمداهمة ربما تكون قريبة تسوقه إلى المجهول .

يعيش من تبقى في دير الزور عزلة تامة عن الكوكب , بعد منع تنظيم داعش للتلفازوجهاز الاستقبال الفضائي وإغلاق جميع صالات الإنترنت الفضائي ماعدا الصالات التي تعود لمبايعين للتنظيم والتي يفرض عليها عليها قدرا عاليا من الرقابة لجميع الاتصالات فيمتنع تلقائيا رواد الصالة من نقل الأخباروتقتصراتصالاتهم على الإطمئنان عن الأحوال العامة للطرف الآخر في غالب الأحيان , العزل والتشدد طال على حلقة أضيق الفئة النسوية الديرية , ابتداءا من اللباس ” الشرعي ” المتمثل بثوب أسود طويل فوق قطعة ثخينة من القماش تدعى “الدرع ” نازلة من الكتفين حتى الركبتين وكلاهما فوق اللباس الأساسي إضافة للنقاب الذي يغطي العينان وحتى الحذاء ضمن مواصفات “شرعية ” تتعرض المرأة للتدقيق المستمرحول لباسها الشرعي وأي مخالفة تقابلها سلسة من العقوبات تبدأ بالتوبيخ وربما الضرب و التغريم المادي وتنتهي بالغالب لإعتقال ولي الأمروتعزيره يعود تنفيذ ثلة العقوبات للعنصر الذي يلاحظ العقوبة . تقول فاطمة التي استطاعت مغادرة ديرالزور منذ شهرين ” صرنا نتفادى الخروج من بيوتنا إلا لأمر هام جدا , الخوف يسير معنا كظلنا , بأي لحظة وانت تسير تتوقع أن تتوقف سيارة لداعش وتقوم بإهانتك لأنك قد خالفت اللباس ” الشرعي ” الخاص بهم , لقد سكن داخلي الخوف بعدما شاهدت ذلك الداعشي طويل الشعر واللحية وهو يضرب إمرأة  بعصا يحملها بيده على ظهرها لأنها فقط رفعت احدى قطعتي النقاب وظهرت عيناها عند ماكانت تشتري لباسا لأبنها في أحد المحلات ”  كل هذه الممارسات من تنظيم داعش اضافة إلى القصف المتكرر والمجازر التي يرتكبها بين الفينة والأخرى طيران متعدد الجنسيات وممارسات التنظيم الوحشية المتزايدة في الآونة الأخيرة أدت إلى حركة نزوح غيرمسبوقة باتجاه المناطق البعيدة عن سيطرة التنظيم .

أبوهاشم الواصل حديثا إلى تركيا قادما من ديرالزور يتكلم بحرقة وذهول ويقول : ( خرجت مكرها , الحياة أصبحت مستحيلة في ديرالزور , إن سلمت من قصف الطيران فلن تسلم من عنجهية وظلم التنظيم وإن سلمت من الإثنين يكون بانتظارك الموت من الجوع , خلال الشهرالأخير لي هناك شهدت الأسواق نقصا حادا بالمواد الغذائية , فقد الزيت والسمن والسكر وعدة مواد رئيسية بسبب منع النظام لسيارات الشحن من الوصول إلى ديرالزور بعد أن سيطر على الطرق الواصلة بين الرقة وديرالزور , ارتفعت أسعار المواد المتبقية في الأسواق بشكل جنوني وصلت لثلاثة أضعاف ماكانت عليه , قمت ببيع مجموعة قطع لزوجتي وبعت منزلي ورحلت )

سجن كبير مقرون بالأشغال الشاقة ومقاساة الظلم والألم , تتخلله نفحات الخوف والرعب التي يسببها طيران النظام والأسدوالتحالف الدولي والطيران الروسي الذي يلقي مختلف أنواع القذائف المحللة والمحرمة دوليا بحجة قتال تنظيم داعش , الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود , مستقبل مجهول وحاضر مملوء بالضيق والألم والخوف .

رامي الأحمد

خلف قضبان الدولة – داعش – الدولة الاسلامية – داعش

مواضيع متعلقة

اترك رداً