الإنتصار الوهمي للأسد في ديرالزور

img

لا يستيطيع أي متابع  للآلة الإعلامية لقوات الأسد في الأحداث الأخيرة في ديرالزور إنكار وجود انتصارات عسكرية للنظام  على حساب تنظيم داعش في ديرالزور في الأيام القليلة الماضية , النظام المتمرس في التلاعب بالإعلام سخر طاقات كوادره الإعلامية كعادته لتضخيم انتصاراته واختلاق انتصارات غيرموجودة وبثها لإقناع صف الثوار قبل المؤيدين أنه اقترب من السيطرة على ديرالزور بقصد قتل الروح المعنوية لدى أبناء ديرالزو الثائرين و تحقيق انتصارات معنوية على الأقل من شأنها إعلاء كعبه في المفاوضات و تصدير نفسه أنه في الطورالنهائي للسيطرة على الثورة السورية والقضاء على الإرهاب الذي ” خلفته الثورة ” .

فعلى شاشات الفضائيات و مواقع وسائل التواصل الإجتماعي على الشابكة استطاع النظام أن يسيطر على مئات الكيلومترات من مساحة محافظة ديرالزور الواسعة خلال ساعات قليلة , ودحر التنظيم من العديد من المواقع الحيوية و فك الحصار عن المدنيين المحاصرين منذ مايقارب الثلاثة أعوام وفك الحصارعن جنوده في اللواء 137 وكسر الطوق المطبق من قبل تنظيم داعش على المطار العسكري وإعادته سيرته الأولى قبل عام 2011 !!أما على أرض الواقع فإن ماحققه لايتجاوز ال10بالمئة بالنسبة لما صدره عن طريق أقنيته ومواقعه .

إن هذا الإنتصارات الدونكوشوتية ممكن أن تقنع من لايعرف دير الزور جيدا , ومن الممكن أن يصدقها من يجهل خبث النظام الإعلامي . أما أبناء ديرالزور فهم يعرفون منطقتهم جيدا وبإمكانهم تمييز كذب النظام من خلال تفاصيل تظهر في مسرحيات النظام المألوفة لدى أبناء سوريا . نسترجع بعض لوحات انتصارات النظام الوهمية في ديرالزور خلال الأيام الماضية .

– هلل النظام بفك الحصار عن الأحياء المحاصرة و صور مقاطع مؤثرة تظهر إلتقاء قواته المهاجمة بالقوات المحاصرة وعلى رأسها قائد القوات عصام زهرالدين فكيف تم ذلك ؟ كانت تدور معارك طاحنة في منطقتي الشولا وكباجب بين تنظيم داعش وقوات الأسد في نفس الوقت الذي كانت كاميرات النظام تصور فرحة فك الحصار  . عسكريا لايمكن أن تتم عملية فك الحصار دون السيطرة على هاتين المنطقتين التستراتيجيتين , ومن يركز في مشاهد التحرير بإمكانه أن يلاحظ عدم تصوير الكاميرات لأي ركن من أركان اللواء 137 المحرر زعما حسب قوات “النمر ” و” الأسد” ما يثبت فكرة عدم فك الحصار عن اللواء وبالتالي عن الأحياء المحاصرة , يدور سؤال هنا , من هم القوات الظاهرين في المقاطع التصويرية لإعلام النظام , الجواب , استطاعت مجموعة من قوات النظام مؤلفة من عشرين عنصر استغلال ثغرة لتنظيم داعش في الجهة الجنوبية من المدينة في حقل الخراطة تحديدا والوصول إلى قوات النظام المحاصرة . ومايعزز هذه الرواية المشاهد التي بثها النظام عن وصول العميد سهيل الحسن و وزير الدفاع في حكومة النظام فهد جاسم الفريح إلى ديرالزور حيث تظهر المقاطع المصورة وصولهم على متن مروحيات , فإذا كان الطريق الدولي قد حرر حسب رواية النظام لماذا يأتي القادة على حوامات ؟

بث اليوم إعلام النظام في متابعة للبروبغاندا الإعلامية له في ديرالزور عملية غير واضحة الملامح لمن لا يعرف ديرالزور جيدا على أنها عملية فك الطوق عن المطار العسكري , أبناء ديرالزور وحدهم يستطيعون تمييز الموقع الذي صوره به النظام حلقته البطولية الجديدة , المكان المصور على أنه المطار العسكري في حقيقة الأمر هو منطقة تقع خلف معسكر الطلائع عند مدخل المدينة الغربي , يحتوي المكان على هنكارات تشابه في هيكلتها مرابض الطائرات داخل المطارالعسكري  الواقع في المدخل الشرقي للمدينة .

ليس بإمكاننا الإنفصال عن الواقع وإنكار نوايا ومطامع النظام في السيطرة على ديرالزور و توغله في الحدود الإدارية لللمحافظة وتحقيق بعض الانتصارات العسكرية , لكن بالمقابل يجب أن نكون حذرين من حنكة النظام الإعلامية التي عادة مايحقق من خلالها الإنتصارات لاحقا . حيث يعتبر سلاح الإعلام في واقعنا الحالي أخطر بآلاف المرات من الترسانات العسكرية .  يقول الدكتور حامد ربيع المؤلف والمفكرالعربي : ( الحرب النفسية هي نوع من القتال لا يتجة إلا إلى العدو ولا يسعى إلا إلى القضاء على الأيمان المستقبل بذاته وبثقته بنفسه , وتهدف إلى تحطيم الإرادة الفردية. هدفها أكثر أتساعا من الدعاية) .

رامي ابو الزين

مواضيع متعلقة

اترك رداً