وذو الثأرِ يَقْظانُ لا يَحلُم

img

في ذلك اليوم البعيد بدأت رحلة المعاناة في حلكة الليل المظلمة بدأت الافكار تروادني
ماذا سأفعل في قضية اخي محمد هل سأدعه في قبضة تنظيم الدولة ينتظر مصيره المجهول ام أقدم على خطوة غير محسوبة العواقب سأضحي بحياتي وأسلم نفسي لطغمة الظلم والظلام. ..
كان لابد لي أن احسم أمري وأتخذ قراري ، رتبت أغراضي وها أنا أستعد للنزول الى المصير المجهول ..
يبعد حاجز تنظيم الدولة عني كيلو متر واحد،  دخنت اخر سيجائري قبل أن أسلم نفسي لهم ولقدرها..
لتبدأ تلك المعاناة المريرة ، المحقق:  وين كنت ولا مرتد… كنت في جيش الاحرار شيخ.
.. ولك مرتد انتا بتعرف شو مصيرك؟.
لا والله شيخ.. هلق بتشوف شو نعمل فيك.. نحنا خوراج مهيك،  قلتلو والله يا شيخ هيك عم يحكوا
.أخذني  الى غرفة صغيرة مظلمة  فيها مجموعة كبيرة من المساجين المتهمين بالغلو…. اف غلو ياجماعه….
تلك الأيام مرت علي و كأنها دهور

بقيت في الانفرادية لمدة ثلاثين يوما لا ارى احد أبدا ، الطعام يأتي الي من شرفة الباب…. قدماي التي كانت تلتصق في الجدار القصير في غرفة الانفرادية اصبحت تؤلمني يالله حبذا لو تريحني والله تعبت كنت حينها استرق الدموع سرقة…. بقيت في مدينة الباب بضعة ايام قبل أن يضعو في يدي الاصفاد ليأخذوني الى جهة مجهولة وعيني مغطاة  بقطعة قماش…
بعدها تم تحويلي الى مدينه مسكنة، وهناك تجرعت المر حين قابلني ذلك العراقي المدعو ابو عائشه كنت لا ارى سوى عينيه المليئة بالكره والحقد شيخي انا تائب انا انا….. أسكت مرتد كافر حينها وضعوني مع أسرى اكراد تم حرقهم فيما بعد…. حينها ادركت اني هالك لا محالة..
بعدها تم سوقي مع أربعة نساء مغربيات كن يحاولن الهرب ، الى مدينه الرقة وهناك حدث ما حدث قابلت الكثير والكثير وكانت المراقبة شديدة علي …
حادثة مؤلمة حد الموت  ما رأيته هناك
حادثة لابد ان اذكرها حينما دخلت سجن مسكنه رأيت  عجوز ثمانيني  واستغربت ماذا يفعل من بمثل عمره هنا ذهبت إليه وسألته عن جرمه ،بدأ نوبة من البكاء يذرف الدموع ، حينها تمنيت أن أكون أقوى مما أنا عليه علني أساعده ، ضاقت علي الدنيا بما رحبت ، يارب هل هؤلاء هم دعاة الإسلام وإحقاق الحق ، هل هؤلاء هم  أحفاد الصحابه،  يحبسون عجوزا ويتهمونه بالردة لانه قال( اللهم لا ترحم العدناني)  هذا هو التنظيم نعم من معه مسلم ومن ضده كافر ، قيد هذا الرجل وأحيل الى القصاص بعد ان رفض البغدادي استرحامه الذي قدمه والذي قرأته بنفسي …

 

أربع أشهر  أمضيتها فترة سجن ( العماله والتجسس) في الرقة ، بعدها تحولت الى ديوان الأمنيين في الرقة وهناك رأيت قاضي القضاة ، وقال لي يا عبدالرحمن اتعرف أنك كنت في ردة مغلظة،  قلت له شيخ أعرف…
قال لي اتشهد على نفسك في الكفر؟
قلت حتى أتخلص مما أنا فيه  نعم ،
قال لي انت محكوم لدينا باتباع دورة استتابه 46يوما للاستتابه من الردة التي وقعت بها
.وبعدها رأيت نور الشمس ذالك النور الذي افتقدته طيلة خمسة أشهر ، لم استطع فتح عيناي الا بشق الانفس ،  عانيت الكثير من الامراض والتعب النفسي والجسدي لسوء المعاملة والتغذيه ، وبعدها تمكنت من الهروب حيث خرجت من مكان إقامة الدورة  وبذلك أكون قد تمكنت من إنقاذ أخي محمد الذي عانى أيضا بسببي  والعودة الى مزرعتتا الى إدلب حيث تنشقنا عبق الحرية ونور الشمس …
أخي محمد أنا لا أقول الخيال ** وذو الثأر يقظان لا يحلم

عبدالرحمن الحساني

مواضيع متعلقة

اترك رداً