هباءً منثوراً …

img

لم يخيلْ  لنا يوماً أنْ نرى  ماتعوَّدنا على وحدتهِ  وصفِّ كلمتهِ وصلابةِ رأيه ِ  غباراً متطايراً يتلاشى  مع  رياحِ التّغييرِ  التي  طالما  انتظرناها وجثونا  فرحاً  فجرَ  انبعاثِها .. لاأدري أين تشرذمت هذهِ الصّلابةُ ؟!  ولِمَ لمْ  تعطِ طَلْعاً  نضيداً متماسكاً كما كنّا  نأمل  أو نتوقع..
لم يتسنَّ لأيِّ  أحدٍ  فينا فرصةَ”  التّفكيرِ  ” و ”   التّدبير”  وكأنّهُ خُيّلَ   للبعض ِ  منّا   أنَّ  مايحملهُ  من  انتماءاتٍ  دينيةٍ  تُغنيهِ  عمّا  يسمّى ”  التّفكير  ”  وهذا  ماجعلَ عدوَّنا  يقلبُ الطاولةَ   فوقَ  رؤوسِنا  ويستغلُّ  ماأصابَنا من نخرٍ  في  قَعْرِ  قلوبِنا  وإيماننا بما خرجنا  إليه..
كلُّ  ماأتذكرُّهُ من  ثورتنا أو كلُّ ماأريدُ أنْ أتذكرَّهُ منها  تلكَ اللّحظاتِ  النديّة  في الْبدايات وتلك الروحُ الثّورية الصّادقة التي بثّها اللهُ  فينا لقولِ الحقِّ والعملِ به …..  تلك الروح ُ التي أبَتْ أنْ تتلوّثَ بخبثِ  مَنْ جعلوا  مِنَ  الثّورةِ بئراً وأدوا  فيها روحَها وتركوها  تنتظرُ   قافلةَ الْعزيزِ   فكلّما مرَّ  سرابٌ  أمامَ هذه البئر  خالَتْهُ عزيزاً   و  إِذ  به  مسيلمةٌ وضيع ٌ

                        ظنّ نفسَهُ  تاجَ العارفينا 
                         وهو تاجُ العارِ  فينا  

تلك اللحظاتُ النديةُ  لازالتْ راسخةً في وجداننا كالوردِ  الذي لمْ يخترْ يوماً   أنْ يكونَ فوقَ تابوتِ جنازةٍ …  كانَ حلمُهُ  أنْ  يذهبَ كهديةٍ  في حفلِ  زفافٍ  أو  عيدٍ  من الأعياد .
ثورتنا  اليومَ  أصبحت كخشبةٍ هشَّةٍ  أنهكتها المساميرُ  وأعيتها  المياهُ المسمومةُ التي دُسَّتْ  فيها  فإنْ  لمْ نَعُدْ  بها  إلى النقاء وَ استحضرنا وجوهَ ملائكتِها  منَ الشهداءِ و وحّدنا   الإرادةَ   فينا  وعدمَ  الانجرافِ  وراءَ أيِّ خيطٍ يمدُّ  لنا دونَ الوعيِ لما يترتبُ عليه ِ من خساراتٍ  لاسيما أنّ هذا الخيطَ واهنٌ سيُقطَعُ   لامحالة  إنْ  لمْ  نعِ   كلّ  ذلك  و نستدركْ  أخطاءَنا  لن نحصدَ من  ثورتنا  إلا  الهباءَ  ولن  نجدَ من أرضِنا شبراً نزرعُهُ عزَّةً وإباءً .
الثورة…روح ونور..عقل وإيمان

أنسام سليمان

مواضيع متعلقة

اترك رداً