في حضرة خطاب (الرئيس)

img

ليست الثورة وتكرار أحداثها هي من أتعبتنا فقط..
خطاباته وفلسفته الميتافيزيقية التي تحاول الوصول لذرة العقل التي يملكها موالوه قد أتعبتنا..
وأتعبت رفاة  أرسطو و شوبنهاور وكونفوشيوس وديكارت و ابن خلدون و بيكون وهيئة النهضة في القرون الوسطى..
القرون الوسطى تعبت من إيقاظها من صفحات التاريخ وجلبها لهوامش الحاضر..حيث نقبع جميعاً كسوريين في زوايا الهامش..
خذو الحقيقة من الهامش دائماً وأبداً  !!!
أي تاريخ سيحسب لك يا سورية عندما يتحدث عن “بقية العالم”  مستحضراً وبقوة لروح العقيد النمر الذي أسميناه وردياً ..من جبهات القتال لقاعة الخارجية في كفرسوسة..
هناك حيث يقبع المربع الأمني الذي ابتسم ليصبح سهماً يغز قلوب الملايين الذين جاؤوا ليصدقوا أوراقهم من القنصلية المجاورة لتلك القاعة..
هنا حيث أكاد أجزم أن البناء قد تآمر علينا مع فرع ال248 ..
نعم فالبناء عدو لي ولأشجار التين والزيتون ..لماذا أيها البناء وافقت على هجرتنا القسرية وصدقت أوراقنا ولم تنهار فوق رؤوس تلك الشرذمة التي حرفت قرآننا الثوري..و أخذت فقط بآيات التهجير والكيماوي..
حالة الفصام الصارخ المستمرة التي يعيشها من تبقى بدمشق عن طريق خطأ حسابي في الأقدار..هي أيضاً من أتعبنا…
في معرض دمشق حيث يركب الناس مزهووين أنهم كالأغنام في الكميونات..متبعين فلسفة شيخ الفلاسفة المفتخر بعروبته وعما قريب بحجازيته ..لا ندري..
ولا أستطيع إسقاط الحالة سوى على فيلم الرقص مع الذئاب..وقد استشهد كوستنر وهجرت قبيلة السو ورقص الموالون والحياديون أصحاب ذرة العقل في المعرض على جثث أخوتهم..

 

أحاديث الواتس ومكالمات الفيديو مع الأصدقاء المبشرون بدين الجحيم السوري في قارات الأرض أتعبتنا..
صديقي البارحة خجل من رؤية ابتسامتي في وجهه عند مكالمة الفيديو..هي خيانة لحناجرنا عندما كنا نفجر الصيحات في شوارع ديرالزور قبل أعوام من التاريخ
الخمول العاطفي الذي ينتظر عاصفة العشق لتجتاح أجسادنا ..هي أيضاً أتعبتنا..
لا نريدك يا دوستويفسكي ..صدقني…الشعب السوري يليق به شكسبير وجين أوستن ..
فنحن شعب الحب والسلام لا البؤس والشرور ..
فما أن يتلحفنا الحب حتى يغدو وطناً نمارس فيه الحرية المنشودة التي كثرت طعناتها وربطت بعربة الإنسانية العالمية وتم سحلها أمام مرأى الجميع..
ضجيج أقدامنا المتخدرة وهي تمارس تمرين الأمل الصباحي الساعي في المهجع الخامس في فرع فلسطين ..مل التعب منها وفزع هارباً لسوط السجان وأخضره الإبراهيمي…
الأسطورة التي تتحدث عن موت السوريين جوعاً ..أثبتت في ديرالزور..و تراءت لنا حقيقة ودحضت عنها تلفيقها التاريخي ..
نعم يا رب السماوات..هناك من يموت جوعاً ممن يشهد لك بالوحدانية وعلى بعد بضعة كيلومترات من مخيمات موتهم  تجد أخوة لهم قد ملوا ذاك الحيوان وهم يتابعوه بشوق منقطع النظير  للإنقضاض على فريسته على قناة ناشيونال جيوغرافيك وايلد وقد امتلأت بطونهم..شبعاً وتناسو حيوان التشرد “المتعب”..
قهوة الصباح التي أثبتت أنها ترتبط بالبؤس في أيامنا الأخيرة هذه ولا تمت للثقافة بصلة..فاح التعب من رائحتها المغشوشة..
خطاب عن التجانس وتحقيق المطلوب المبيت منذ زمن وإدخال فيروس الفكرة التي تروي تهجير أكثر من نصف الشعب … لذرة العقل التي يملكها مساكين التاريخ..أتعبت الرقيب والعتيد..
فصام الإنسانية والدفاع عن حقوق مثليي الجنس وعدم اكتراثهم بقطط سورية وحيواناتها البشرية
لا زال يقتات من قصعة التعب..
وحده الذي يمارس الجنس يومياً مع التعب وينقض عليه ويعلن إطاحته وإنهاكه في كل لحظة..

#هو_الموت_السوري

هشام خزام

مواضيع متعلقة

اترك رداً