ديرالزور … أسئلة تحتاج لأجوبة

img

يبدو أن كافة الاتفاقات التي تمت والتي كان الغرض منها وقف الحرب السورية والتفرغ لقتال داعش وربما النصرة لاحقاً وانتهاء معركة الموصل واقتراب معركة الرقة من نهايتها كل ما يجري يفتح الطريق أمام بداية معركة ديرالزور والتي فيما يبدو ستكون نهاية المعارك الكبرى …

ثلاث مشاريع أساسية تبدو واضحة لتلك المعركة وجميعها تطرح أسئلة كبرى ….

المشروع الأول

هو المشروع  الروسي الايراني والذي يشكل النظام واجهة له , هذا المشروع هو الأبرز حالياً على الأرض في ظل التقدم الذي يحرزه من خلال ثلاث محاور قتالية رئيسية

الأول هو الاتجاه من تدمر إلى السخنة والتي بات قاب قوسين من السيطرة عليها باتجاه ديرالزور المدينة وفك الحصار عنها , وهو مدعوم من جبهات البادية الأخرى في ريف السويداء وريف حمص الشرقي الذي يخوض فيه معارك ضد أسود الشرقية وهم فصيل جيش حر من أبناء المنطقة ..

الثاني هو الاتجاه من منطقة القلمون الشرقي باتجاه السبع بيار ومن ثم سرية ووادي الوعر باتجاه الحدود العراقية ما يحقق له عمق استراتيجي مع القوات الموالية لإيران على الطرف الآخر من الحدود , وبالتالي تلاقي تلك القوى وفرض نفسها كأمر واقع ..

الثالث وهو التوجه عبر ريف الرقة الشرقي والذي سيطر على أجزاء واسعة منه باتجاه الريف الغربي بمساعدة قوى محلية موالية له أبرزها جيش العشائر بقيادة تركي البو حمد والتي تقدمت في مناطق تعتبر مهمة بالنسبة لها كونها مناطقها السكنية …

هذا المشروع يطرح عدة اسئلة رئيسية أهمها

هل تستطيع القوى المشاركة السيطرة على الارض وهي لا تحظى بأي قبول ودعم شعبي بل هي مرفوضة شعبياً ؟ ما هي حدود تقدمها وهل حسب ما سرب فقط الجهة الجنوبية من ديرالزور (الشامية) ؟ , ما هو مستقبل تلك السيطرة وما هو دور إيران وروسيا فيها ؟ ..

المشروع الثاني

وهو مشروع جيش أسود الشرقية والذي يتخذ من البادية مقر له وبالتالي يعمل على الدخول إلى ديرالزور من منطقة البادية وقد أعلن مؤخراً عن تحالف بعض القوى معه لتحقيق هذا التقدم وقتال داعش والنظام …..

هذا المشروع يطرح هو الآخر عدد من الأسئلة ابرزها

في ظل الفيتو الامريكي على قتال النظام , كيف سيتصرف هذا التحالف (جيش اسود الشرقية والقوات المتحالفة معه ) خاصة أن قوات النظام تقف حائلا بينه وبين داعش ؟ , ثانيا هل يملك الامكانيات التي تجعله قادراً على قتال النظام وداعش وتحمل الخسائر المادية والبشرية خاصة في ظل تهديد الأمريكان بوقف دعم الموك التي تشكل الداعم الاساس له ؟ , في حال نجح القتال في الجنوب الديري ما هو مصير الشمال والذي ترك تحت رحمة تقدم قوات النظام وحلفاؤها وكيف سيتم التعامل معها رغم البعد الجغرافي الذي يفصلها عنه وبوجود اتفاق روسي أمريكي حول ديرالزور ؟ وكيف سيتم ضمان الحدود العراقية السورية .؟ .

المشروع الثالث

هو مشروع مغاوير الثورة والذي ينقسم لقسمين اساسيين

الأول هو الجنوب السوري في قاعدتي  التنف والزكف والتي سيكون له وجود فيها وبالتالي يواجه ذات الظروف التي يواجهها مشروع الأسود , بفرق وحيد هو أنه يحظى بدعم جوي في حال قتال داعش هناك وضمان أمريكي للحدود

القسم الآخر هو

التجمع في قاعدة الشدادي والتوجه إلى ديرالزور من هناك وهو يواجه ايضاً عدة اسئلة

أولا هل سيكون هناك عمل مشترك من الجبهتين الجنوبية والشمالية ؟ , ثانيا ما هو الموقف من قسد وكيف سيتم التعامل معها ؟ ثالثاً ما هو الموقف في حال الاصطدام مع قوات النظام وحلفاؤه المتقدمين من جهة الغرب باتجاه الريف الغربي ؟

رابعا هل هناك نية لعبور نهر الفرات جنوباً وبالتالي السيطرة على ديرالزور كاملة ؟

ما هي ميزات وعيوب كل مشروع

المشروع الروسي

لا يحظى بأي دعم أو حاضنة شعبية باستثناء  المليشيا التي تقاتل إلى جانبه لكنه يحقق حتى اللحظة تقدم على الأرض ..

 

مشروع الأسود

والقوى المتحالفة معه تمتاز بدعم وقبول شعبي في ديرالزور , لكن يبدو الطريق طويلاً وعلى القوى المتقدمة الحصول على ضمانات دولية بفتح طريق لها باتجاه ديرالزور في حال لم يسمح لها بقتال النظام , وبالتالي خوض معارك كثيرة ينتج عنها خسائر كبرى أما في حال الإصرار على قتال النظام فستخوض هذه القوى معارك كبرى قد تجعل من وصولها لهدفها صعب بعد الجهد والانهاك الذي سيصيبها كذلك فهي تترك الجهة الشمالية من ديرالزور تحت رحمة النظام وقسد

مشروع المغاوير

قد يكون جيداً في حال الحصول على قدر كافي من التحالفات من الفصائل المحلية وفتح معركتي الجنوب والشمال بالتزامن لكنه سيصطدم بعقبة النظام أولاً ورفض مشاركة قسد في المعارك التي سيخوضها في الشمال من قبل شريحة واسعة من ابناء ديرالزور

مجموعة من الاسئلة تفرضها الوقائع على الأرض تحتاج لأجوبة منطقية مدروسة حتى يكون بالإمكان تحديد الموقف من مستقبل ديرالزور القريب ….

فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً