حول اتفاق التهدئة في حمص

img

الاتفاق الروسي الذي اعلن وقف القتال في ريف حمص هو تصريح لاحتلالها من قبل الروس دون العودة لكل من المعارضة والنظام ، هذا الاتفاق جاء بتوافق أمريكي روسي تم من خلاله اقتسام المصالح ، حيث يحمل المشروع الروسي طابعا مدنيا يسهى لاستمالة المدنيين من خلال خلق فسحة او متنفس للمدنيين الذين عانوا ويلات الحصار ،ويترك المجال لحصول اقتتال بين الفصائل لتفني بعضها تحت ذريعة هذا الاتفاق،البنود غير المعلنة اكبر وأخطر بكثير واخطر مما تم الإعلان عنه …
لو استطاعت الفصائل التخلي عن تبعيتها (لتيار أحمدالجربا او للاخوان ) وعملت كأبناء بلد ستجنب المنطقة اقتتال سيكون المقتول فيه الاخ والقاتل هو اخيه،  أما لو بقيت مصرة على موقفها بتبعيتها ستكون الخاسر الاكبر والروس هم المستفيدين وحليفهم في المنطقة
مستقبل المدنيين بين 18 و 50 سيجدون انفسهم مع جيش الاسد بجبهات ديرالزور والبادية ، الخطة تهدف إلى تشكيل جيش واحد نواته فصائل (الجربا ) الموقعة والتي ستقاتل الهيئة  و الفصائل التي ترفض ماتوصلت إليه القوى من اتفاقات تنهي الحرب السورية ..
هناك تلاعب كبير جدا بالعبارات وهناك ما يترك المجال للتنازل شيئا فشيئا كإغفال ذكر المعتقلين واغفال المفقودين والالتفاف على الكلمات مما قد يكون مقتل للريف الشمالي مالم يتم التنبه له والتعامل بسياسة وحنكة ….
اثبتت الروس انهم اكثر مقدرة  من الامريكيين في التعامل مع الوضع السوري فالامريكان لعبوا على وتر تبعية الفصائل مثل دعمها ماديا ، أما الروس لعبوا على وتر الضغط على الفصائل من خلال المدنيين ……
الإتفاق لم يكن وليد الأيام الماضية فقط عمره اكثر من خمسة اشهر يغلب عليه طابع التحزب وكسب الولاء اكثر من الشيئ الظاهر او المعلن ، وهو التخفيف من معاناة الناس ويهدف لتقسيم المناطق واسكاتها ، للتفرد بادلب ومن ثم العودة لها منطقة منطقة وتم هذا الاتفاق بمباركة  أحزاب تتبع لها فصائل وجهات شرعية كالتي تتبع( لعصام المصري)  وسيكون مصير احرار الشام كمصير الهيئة بعد الخلاص من الهيئة …..
لم يتم طرح فكرة الضامن اساسا وماتفعله الفصائل من مطالبة بالضامن التركي هو نوع من تلميع الاحزاب وفصائلها لتكون تركيا ضامنا لوجودها وابقاء دعمها ، وهذا مالن يتم فكيف لروسيا وتركيا المختلفتين سياسيا مع  الامريكان ان تتفق مع امريكا على الامر وتباركه ،  خاصة بعد  توقيع ترامب على العقوبات الجديدة على الروس واليوم تبارك اتفاق روسي يخولها الانتداب على سوريا ……
سياسة الدول اخر مايهمها هو الناس والمدنيين فهي تتعامل بمصالحها وليس بعواطفها ولوكانت قادرة على التقدم برا لما فاوضت احد وفرضت قوتها،  فتجاربها بالموصل والرقة كانت كفيلة لتجنبها حرب شوارع وعصابات وتسعى لهكذا خطط واتفاقات …
فالقاتل لايمكن ان يكون حمامة سلام

وائل جمعة

مواضيع متعلقة

اترك رداً