تنظيم داعش بحاجة مقاتلين

img

يبدو أن نتائج معارك تنظيم داعش على جبهات مختلفة وخسائره الكبرى في الرقة والموصل بدأت تظهر بشكل جلي وواضح في صفوف التنظيم ….

فبعد التباهي بأعداد مقاتليه وانتشارهم على الجغرافية العراقية والسورية , بدأ بالانحسار والتقلص وخسارة الأراضي والمقاتلين خاصة بعد معركتي الموصل والرقة المفصليتين واللتان حسمتا تمدده في كل من العراق وسوريا وحولتاه من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع عن مناطق سيطرته , والتي يبدو أنها أصبحت تقتصر على شرقي سوريا محافظة ديرالزور وعلى غربي العراق قسم من الأنبار …

كذلك فإن سياسة تجفيف منابع التمويل والحصار والرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي وخسارة التنظيم لعدد من خبراته في مجال التجنيد والإعلام وكذلك عودة بعض مقاتليه لبلدانهم التي أتوا منها …

كل هذه العوامل جعلت التنظيم بحاجة للمقاتلين فاتبع تحضيراً لمعاركه القادمة عدد من التدابير بدأها ,

بإشراك مبايعيه الذين يعملون ضمن ما يسمى دواوين الادارة مثل الحسبة والشرطة والقضاء وغيرها في عملياته العسكرية كمقاتلين وهم يعملون بأعمال مدنية بعيدة عن القتال حيث بدأ يرسلهم للجبهات أيام محددة بالإسبوع …

كذلك قلل عدد أيام الدورات الشريعة والاستتابة لمبايعيه وللمخالفين وقبول عدم المبايعين في القتال ضمن صفوفه …

ثم تبعها بحملات دعائية ودعوية تدعو الشباب للانخراط في صفوفه دفاعاً عن مناطقهم ورد صولات العدو , لكنها لم تجد الاستجابة الكافية مما حدى بالتنظيم لإعلان النفير والإستنفار العام في مناطق سيطرته وبالتالي دعوة كل من يستطيع حمل السلاح للقتال بين صفوفه ….

لكن كل هذه الخيارات والإجراءات لم تكن كافية مما ترتب عليها اتخاذ قرار بالتجنيد الإجباري في مناطق سيطرته , حيث أعلن من خلال خطباء المساجد عن إطلاق حملة التجنيد للذكور من أعما 18 حتى 30 عام …

انتشر الخبر في صفوف الأهالي والتي شهدت مناطقهم هروب للشباب المستهدفين بالقرار إلى خارج مناطق سيطرة التنظيم , مما تسبب بآثار عكسية انعكست على الحياة العامة في تلك المناطق . فغياب الشباب أدى لتوقف الحياة بشكل كامل , فالأسواق والمحلات التجارية والأعمال التي تحتاج لشباب كالزراعة والحدادة والمطاحن وغيرها توقفت عن العمل بسبب هروب اليد العاملة , مما تسبب بفوضى لم يحسب لها التنظيم حساباً الأمر الذي أدى  لاضطراب داخل القيادة في عملية التطبيق , ففي حين وردت أنباء عن تطبيقه واعتقال شباب في مناطق مثل ريف ديرالزور الشرقي لم يطبق حتى اللحظة في مناطق أخرى من المحافظة , وهو ما يعكس حالة من التخبط والتردد في صفوفه وحاجته لمقاتلين في صفوفه من أجل خوض معاركه القادمة كما أن هناك هدف  آخر وراء هذا التصرف , وهو تجنيد ابناء المنطقة ليكونوا درعاً للتنظيم في وجه ابناء المنطقة القادمين لتحريرها وبالتالي إشعال حالات الثأر وزرع الارتباك والتردد في صفوف الطرفين خاصة في صفوف المهاجمين والذين سيرون في دخولهم المعركة قتال مع أبناء منطقتهم واقاربهم المرغمين على القتال , لكنه بذات الوقت لم يحسب حساب انحياز هؤلاء الذين جندهم قسراً لمن جاء الى تحريرهم وبالتالي يصبح وبالاً عليه , حالة التخبط هي نتيجة طبيعية للخسائر التي مني بها التنظيم والتي توحي بأن نهايته قد اقتربت في المنطقة ….

رئيس التحرير

مواضيع متعلقة

اترك رداً