إدلب ليست القاعدة .. والثورة ليست إرهاباً

img

يوم بعد آخر تقع الثورة في مستنقع التآمر الدولي الذي يحاك لها للقضاء على تطلعات الشعب السوري الطامح للحرية و الكرامة , فمجرد أن أدرك الشعب أنه يملك شيئاً من القوة و القدرة على إزالة الظلم الذي مورس عليه لعشرات السنين ,قامت قوى الشر حول العالم بإعداد العدة لإنهاء أي أمل للديمقراطية الحقيقية التي يبحث عنها الشعب المظلوم ,  وليس تلك المعلنة على إعلام دول الظلم التي تعمل على استغلال الشعوب لمصالحها الشخصية . تشويه صورة الثورة السورية و إظهار حمل السلاح من قبل الثوار على أنه تمرد و تسمية من حملوا السلاح لدفع الظلم عن أنفسهم بالمتمردين كان أول خطوة لتخريب الصورة المشرقة للشعب السوري , ثم لم يلبثوا بعدها أن قاموا بالسماح لحزب الله بالتدخل و قتل المواطنين المطالبين بالحرية بحجة أن الحزب جاء لحماية الأماكن المقدسة التي كانت منذ مئات السنين تحت سلطة أبناء سوريا جميعاً إلا أن هذا المبرر لم يكن سوى حجج واهية لإطلاق يد الحزب لقتل الشعب و الإجهاز على ثورته

. و بعدها عمدت أيادي الشر الدولية لتقوية تنظيم داعش  لبسط نفوذه فأعطوه المال و السلاح اللازمين ليقضي على الفصائل و قاموا بتسليمه خلال ساعات قليلة ملايين الدولارات من البنوك و آلاف الأليات ومخازن للسلاح كانت كفيلة للسيطرة على ديرالزور و الرقة و ريفي حلب الشمالي و الشرقي وريف إدلب و هنا أصبح على الثوار قتال عدوين في آن واحد فكان الشباب الثائر يقف في وجه قوات النظام المدعومة بالمليشيات الطائفية و الطائرات الروسية و على الجانب الآخر يقفون في وجه التنظيم الذي قتل الآلاف من عناصر الجيش الحر دون أن يقترب من جبهات النظام في قطاعات التماس بينهما .  ليبدأ النظام بمسلسل التهجير و تجميع المهجرين من دمشق و أريافها و حمص في محافظة إدلب المحررة منتصف 2014 في خطة كان يعي جميع الثوار أنهم يجتمعون لتكون نهايتهم و نهاية أهاليهم الذين جاؤوا معهم في هذه المنطقة و هذا ما بدا واضحاً من خلال بيان مايكل راتني المبعوث الأمريكي إلى سوريا الذي اعتبر أن إدلب تحت سيطرة القاعدة المتمثلة بجبهة النصرة أحد الفصائل المكونة لهيئة تحرير الشام , ناسياً أو متناسياً أن من يسكن  إدلب هو كل من رفض العيش تحت ظل سطوة الأسد العسكرية و تحملوا معاناة المخيمات و إرهاب الطائرات الروسية و ضيق العيش في سبيل عدم الرجوع عن ثورتهم و أن هؤلاء الصامدين المشردين يتجاوز عددهم الأربع ملايين مدني لا يحملون السلاح و لا يوالون أحد بعينه بل و نسي راتني أيضاً عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين لا تشكل النصرة نسبة 10 % منهم , و أن  من ينتمي لهذا الفصيل فهو على الأغلب أحد أفراد الجيش الحر الذي انضم له لسبب أو آخر  وبذلك  فالبيان الصادر عن راتني ليس سوى تسويغ لتدمير آخر معاقل الثورة السورية بحجة وجود بضع آلاف من الجبهة و هم حتى لا يقوون على حكم مساحة إدلب كاملة أو بسط نفوذهم عليها في ظل وجود شعب و مقاتلين يرفضون التطرف أو فكر القاعدة حتى و لو كان من أبنائهم

محمد عيادة

مواضيع متعلقة

اترك رداً