ماذا بعد سقوط داعش

img

ماذا بعد داعش
مع وصول القوات الدولية والعراقية بكل أطيافها النظامية منها والمرتزقة إلى قلب الموصل ، تكون بداية النهاية العسكرية لتنظيم داعش في ذلك المكان وفي العراق ككل ، ولن يكون الوقت طويلاً قبل أن يُدحر أيضاً من جانب القوات الدولية وحلفائها في الرقة على الأرض السورية… بقية التنظيم المسلح سوف تتناثر. ولكن السؤال المهم : هل انتهت الحرب مع داعش بعد ربح المعركة العسكرية ؟ حتى نجيب عن هذا السؤال نطالع مع القارئ الكريم هذا النص الذي يقول : «إن أولى الخطوات في طريقنا ، هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نُعدل نحن في قيمنا قليلاً أو كثيراً لنلتقي معه في منتصف الطريق ، كلا… إننا وإياه على مفترق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة ، فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق…». لو قلت للقارئ إن هذا النص من النصوص التي تركها أبو بكر البغدادي (إبراهيم عواد إبراهيم علي) لمن يأتي بعده ، لما دخل الشك في ذهن المتابع ، إلا أن المفارقة أن هذا النص ليس للبغدادي ، وإن كان يُعبر حق التعبير عن مجمل الأفعال التي اتبعتها «داعش» بقيادته ، أو «القاعدة» تحت قيادة الزرقاوي ، أو غيره من قادة ما يزعمون أنه جهاد ، من العراق شرقاً حتى ليبيا غرباً ، ومن أفغانستان إلى اليمن ، والتي تركز على إطراء الاستعلاء على «المجتمع الجاهلي ، وعدم مسايرته ، بل مفارقته كلياً وحربه أيضاً». البعض يعتقد بأن زوال (داعش(من الموصل سيكون له اثر عظيم وكبير لدى عموم المسلمين ولكن علينا بأن لا ننسى بل ونطيل التفكير بالتالي
1-تحرير الموصل وخلاصها من الارهاب كما يقولون سوف يقوي وهي المتهمة بالعديد من جرائم الحرب التي قاموا بها ضد اهل الموصل نجاحهم المزعوم في الموصل سيجعل الحلم حقيقة وليست ببعيدة وخصوصاً سعيهم للوصول الى الشرق السوري من بوابة ديرالزور بحجة دحر الارهاب وحماية الحدود , نهاية التنظيم في الموصل وموته سريرياً في الرقة التي باتت قاب قوسين او ادنى من السقوط وأيضا هذه المرة بيد ميلشيات وانما ليست طائفية شيعية بل انها كردية انفصالية بالمطلق. المهم والاهم من معارك الموصل و الرقة هي تلك المدينة التي يتطلع اليها كل من يدعي محاربة الارهاب وأيضا ابنائها المبعدين والمهجرين منها , نعم هي ديرالزور الاهم في معادلة اليوم وفي مسألة التفوق والنجاح على الإرهاب , ديرالزور تقع في قلب دولة الخلافة وتشكل صلة الوصل بين الموصل والرقة والأهم ايضا انه معظم قيادات الارهاب ربما أصبحت هناك خصوصاً بعد الهرب من المناطق المحررة حديثا في سوريا والعراق إلى ديرالزور وباديتها المتصلة مع دمشق العاصمة , البادية التي تعد اليوم المطمع الاكبر حيث هي البوابة للدخول للمحافظة هناك تدور ابرز واقوى الاشتباكات بين قوات الجيش الحر من ابناء ديرالزور بدعم من قوات تابعة للتحالف ضد جيش النظام وميليشياته العراقية والإيرانية والمدعومة ايضا من التحالف الدولي فماذا يحصل هنالك هل انقلب السحر على السحرة , هل باتت الميليشا تتكلم وتتصرف دون الالتزام بأي اتفاق أو خطوط وكأنها لا تأبه للتحالف وخصوصا هي صاحبة الانجاز في الموصل والاهم لديهم هو تحقيق مآرب وسياسات الايرانيين وليس التحالف ولا حتى امريكا حتى تتضح الصورة ؛ «المفارقة المجتمع الكافر» و «المفاصلة» والتوجه إلى «الدولة الإسلامية »! وكان واضحاً أن تلك الأفكار بجانب أنها خطاب إطلاقي معمم ، مغرقة في المثالية النظرية ، ولم يكن مطلقوها على دراية جدية بتطور المجتمع المسلم خلال تاريخه الطويل ، أو على فهم لتطور العالم. كان خطاباً نكوصياً معتمداً على شيطنة الآخر بالمطلق ، و«ملائكية الأنا» بالمطلق ، وأن الحضارة الغربية بعموميتها وتفاصيلها شر مطلق! وبسبب عمومية النص وإطلاقه ، وجد من يعتقد به ، لأنه كان سهلاً ؛ «أسود وأبيض» لا غير ، متجاوزاً الحقيقة الحياتية أن الحياة والتاريخ «قوس قزح؛ به كثير من الألوان». قبول تلك النصوص ساعدت عليه مجموعة متداخلة من العناصر ؛ واقع سياسي واجتماعي مأزوم ، وضعف أو عدم وجود حلول عقلية وعقلانية للمشكلات التي تواجهها المجتمعات ، وضعف في التكوين والتفكير لدى النخب ، وأخيراً سهولة تسييس ذلك الخطاب من أجل حشد جماهيري أوسع. إلا أن القضية لا تنتهي هنا ، فلو قبلنا القول بأن معظم المسلمين «فاقدو أهلية التفكير الصحيح» ، لأصبحنا جميعاً «داعشيين» ، أو «قاعديين» أو «زرقاويين» أو «طالبانيين» أو حتى «حوثيين»! أو غيرها من الجماعات العُنفية . كان القطاع الأكبر من المسلمين يعرفون ماذا يعني «العالم الحقيقي» الذي يعيشون فيه… يعرفون ما أضافته الحضارة الغربية من إنجازات ومن نظم ، كما يعلمون التاريخ الحقيقي لأمتهم الإسلامية في عصور الانفتاح والتقدم ، ويعرفون الفرق بين النضال من أجل حياة أفضل وأي الوسائل يمكن أن تستخدم في ذلك النضال ، وبين العنف المفضي إلى تهشيم المجتمع. إلا أن ذلك الفهم لم يصبح علانية وله صوت يُرفع ، لأن الجميع تم «إرهابهم» ثقافياً ، فإن لم تكن ، مثلاً، «إخوانياً» أو «جهادياً»، فإنك غير مسلم ؛ والعياذ بالله ، فتم تحت ذلك الإرهاب الفكري تكميم الأفواه وكسر الأقلام ، كما تم بالضبط في الحالات القومية المتطرفة الأخرى ، فلم يكن المواطن الألماني ، مثلاً، بقادر تحت «الرايخ الثالث» على أن يقول رأيه ، وهو للمفارقة مرة أخرى ، إحياء «العظمة الألمانية »، أو المواطن «السوفياتي» تحت الحكم المطلق على أن يبدي رأياً. في الحالة العربية ربط الإسلام العظيم بمجموعة فتاوى ومشايخ وكتّاب ، معظمهم خارج العصر! وقد آن الأوان للأغلبية المسلمة أن يرتفع صوتها بأدوات جديدة ، معتمدة على العقل ، وذلك جهد ليس مطلوباً فقط ؛ بل أصبح ملحّاً، لأن المخاطرة التي نحن أمامها هي أن تكون هناك هزيمة عسكرية «للتنظيمات المتطرفة» وانتصار «لأفكارها» ساحة المعركة الحقيقية هي كشف الأوهام ، التي أصبحت صناعة لها تجارها الكثر ، ومنهم كل المستفيدين ……. و ديرالزور هي الكعكة الالذ والأكبر وعلينا ان نستفيق..
ابو أحمد الآزوري
#ماورد في المادة تعبر عن رأي الكاتب وليس الوكالة

مواضيع متعلقة

اترك رداً