ديرالزور الرحلة الاخيرة

img

فيما تتسارع الاحداث في المنطقة الشرقية وتتغير الاستراتيجيات العالمية بخصوصها…
غير ايضا أبو محمد من استراتيجيته وقرر مغادرة ديرالزور التي عاش فيها جل حياته ،
عائلة أبو محمد مثلهامثل الآلاف من العوائل التي قررت البقاء في ديرالزور ، ولكنها الان خرجت نازحة وتنتظر في ادلب للعبور الى تركيا …..
العم أبو محمد واثناء اتصال معه حدثني عما مر به وكيف وصل الى ادلب …..
يقول ابو محمد منذ بداية الاحداث ودخول الجيش المدينة وبدء القصف عليها ، نزحت الى قرية بقرص سكنت  بإحدى المدارس ، وهناك قررت البقاء فيها حتى العودةلبيتي الذي عشت فيه ،  كنت كل يوم اقول في نفسي لن يأتي يوم اسوأ من هذا ، ولكن مايحدث ان الأوضاع تسوء يوما بعد يوم
النزوح ومشاكله والتواجد في مكان واحد مع عدة عوائل مختلفة المشارب  يخلق مشاكل اخرى ،  وبالرغم من انعدام الكهرباء ومعظم الكماليات الا أننا وجدنا طرق متعددة للتكيف مع الاوضاع المتجددة والمتغيرة ،  وكلما ازداد الوضع قسوة  خرجت عدة عوائل الى تركيا واصررت انا على رفض المغادرة ووجدت وسائل مختلفة للصمود حتى جاء تنظيم داعش وتفاقم الوضع المعاشي والإنساني والامني ….
فالبقاء أصبح أكثر سوءا من النزوح وازدادت طرق القمع التي اعتمدتها واشتد القصف حيث بدأ التحالف بمحاربة التنظيم  وزادت هجماته ومع ذلك بقيت مصرا على البقاء  محاولا اقناع نفسي ان الوضع لن يصبح اسوأ بعد ذلك ،  وحين اغلقت  المدارس من قبل التنظيم وعلى إثره نزحت عدة عوائل قسم منهاالى مناطق النظام وأخرى الى تركيا  اصريت على البقاء واستمر الوضع متدهورا معاندا نفسي واشتدت قبضة التنظيم واصبح الخروج من ارضه مكلفا لدرجة كبيرة ،  بل واصبح يقتص من كل من يهرب واتخذ من البيوت مقرات له ودمج عناصره بين الناس لنصبح دروعا بشرية وازدادت ضربات التحالف قسوة ،  مع الحصار الخانق الذي فرضه التنظيم تدهور الوضع الصحي للمدينة  نقصت الادوية كما ان هروب معظم الاطباء جعل الوضع اسوأ وتفشت امراض كثيرة وذلك لازدياد تلوث مياه الشرب ونقص اللقاحات كل ذلك وانا اقول لن يسوء الوضع اكثر لن يسوء الوضع اكثر حتى سقطت أمي اولا ضحية بجلطة دماغية نتيجة  الخوف الشديد  ،  ورغم اني فعلت مابوسعي في علاجها الا ان الادوية غالية الثمن والغير متوفرة هنا جعلتني  افكر بامكانية خروجي مع اطفالي
اطفالي الذين تذكرتهم وتذكرت خوفهم  وكم من مرة طلبوا مني باكين الهرب من هذا الجحيم
لا مدارس لا حياة لا امان كل لحظة نعيشها هي جحيم بحد ذاتها ننتظر الموت بترقب تحولنا الى اشباح
التنظيم يزيد من تعاستنا ويمنع الاتصالات احيانا بعد ان اوقف  كل مايربطنا بالعالم الخارجي عدنا نتبادل الاحاديث سرا عن هجمات مرتقبة من الجيش الحر تارة ومن قسد او من  النظام تارة اخرى
يتابع ابو محمد قوله سقط ابني مريضا في كليتيه لا اعرف السبب حقيقة الا ان ذلك كان الشعرة التي قطعت لابد لي من الرحيل الان
قالت لي زوجتي كفى عنادا سنخرج حتى لو متنا على الطريق انما هناك احتمال واحد ان ننجو ولكن بقاؤنا هو موت محتم
وبدات التخطيط علي ان ارسل امي وابني المريض الى الشام حيث اختي هناك ومن ثم انا اخرج مع عائلتي الى ادلب
ارسلت امي اولا وقد خرجت مع مجموعة نساء الى الطبقة ثم حلب فالشام
الطريق محفوف بالمخاطر اولا  الطبقة حيث سمعت ان الاكراد سيطروا عليها وبدأت الرحلة المكلفة والخطيرة من نقطة انطلاقها الى الطبقة بتكلفة الشخص الواحد 300دولار
لا حواجز للتنظيم على الطريق انما الخطورة تكمن في الالغام التي زرعها وحول المنطقة بذلك الى سجن كبير وما ان وصلت هي بسلام بعد عناء حتى
لحقت انا وبقية اسرتي مع عائلتين وقد كنت اسمع يوميا عن موت عائلة او اصابتها نتيجة انفجار لغم
قرأت الشهادة وتوكلت على الله
تسير بنا السيارة ببطء شديد ويراقب السائق ما حوله بحذر كانت الساعات هذه هي الاطول التي تمر علي اشعر ان كل لحظة تمر كانها الدهر كله انقل نظري بين وجوه اطفالي وأسأل هل سأنجو بهم
وصلت الطبقة اخيرا وتم وضعنا في مخيم لمدة يومين هو اشبه بمعسكر اعتقال وهنالك التقيت بعوائل كثيرة من هم بأحوال اسوا ومآسي افضع وجدت ان ماحدث معي ليس بسوء من فقد اولاده او بمن فقد قدمه او عينه
هنالك ماهو اسوأ الخوف ملأ قلوبنا لم يعد هناك مكان يلوذ به السوري فاينما حل وجد ثلة من المشاكل بانتظاره
تم التدقيق بهوياتنا والتأكد من اننا لسنا من التنظيم تسير امور العوائل بشكل اسرع وتم وضعنا بسرافيس متجهة الى ادلب حسب طلبنا وانا الان في ادلب في مخيم اخر بانتظار فرصة الدخول الى تركيا ولا اعرف ان كانت هذه هي رحلتي الاخيرة واننا مررنا بالاسوأ أم هنالك ما هو اكثر سوءا بانتظارنا
رحلة العم ابو محمد جزء بسيط مما عاناه ابناء مدينتي فهناك من فقد عائلته بالقصف  وهنالك  من قطع رأس ولده امام عينيه وهناك  صنوف متعددة للموت لقد جرب ابناء ديرالزور كل ذلك فهل تنتهي معاناتهم قريبا وماذا عن الذين مازالوا هناك
ياسمين مشعان

مواضيع متعلقة

اترك رداً