حرب باردة جديدة

img

منذ ان انهار جدار برلين إلى يومنا هذا كانت الممارسة الديمقراطية في بلادنا في صالح ما سمي اصطلاحا بالجماعة الإسلامية و هذا يخالف الرؤية الإمبريالية للمنطقة فما كان من الأخيرة إلا أن دعمت الدكتاتوريات العسكرية الموروثة من الحقبة السابقة لإجهاض ديمقراطيات الشرق الوليدة ريثما يتم تصنيع علمانوية متوافقة مع تلك الرؤيا في الجزائر و فلسطين و مصر و هذا مؤشر على التصحر المعرفي لدى دعاة العلمانية لمشروع حقيقي و أن هناك فجوة معرفية كبيرة بين العلمانويون و الجماعة . و يعد انهيار الجدار منعطفاً هاما في حركة التاريخ الإنساني فهو لم يكشف قبح عري معسكر الشرق فقط و إنما كذلك وحشية معسكر الغرب أيضاً وهنا وقعت النخب المجتمعية في بلدان العالم الثالث عامة و الشرق خاصة في حيص بيص و تنوعت رؤاهم و طروحهم و تخبطوا في مستنقع الفراغ المحدث فكان منهم من رأى أن في الإسلام حلا و منهم من رأى في الاشتراكية حلا و منهم من رأى في الليبرتارية حل علما أن كل ما رأوه لا يعد إلا حالة نكوص وانحسار في الرؤية وهذه الحالة لم تصب نخب العالم الثالث فقط بل كانت نخب المعسكرين السابقين تعيش نفس الحالة وان لم تنبثق رؤية حقيقية و سليمة قريبا سيصار الى بناء جدار جديد يعيد تقسيم العالم إلى كتلتين متصارعتين و سيعاد ترسيم الخرائط من جديد و تخضع البشرية لعصر جليدي آخر ريثما ينهار الجدار مرة أخرى .
*******قتيبة المشعان ********

مواضيع متعلقة

اترك رداً