الشرق السوري ….. الخطر القادم

img

الشرق السوري… الخطر القادم
باتفاق الرئيسان الامريكي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتن على وقف إطلاق النار في الجنوب السوري …
تكون جبهات القتال بين المعارضة السورية ونظام الأسد قد توقفت بشكل تام , ونجاح الروس بتوجيه دفة الصراع نحو ما تسميه الارهاب وبالتالي تعويم النظام السوري واعتباره شريكاً في محاربته وهذا ما يبدو أنه تم الاتفاق عليه بين الطرفين….
وبالتالي يصبح الشرق السوري تحت النار حيث سيكون العمل مركزاً على المنطقة الشرقية من أجل القضاء على داعش وبذلك تكون المنطقة عرضة للقصف المدفعي وصواريخ الطيران بل وتتحول إلى محرقة للمدنيين كما حصل في الموصل والرقة وربما بصورة أشد ضراوة …
الخطورة ليست فقط في العمليات العسكرية بل بالتسريبات المتلاحقة والتي تتحدث عن ترك المنطقة الجنوبية من ديرالزور تحت رحمة مقاتلي النظام والمليشيا المتحالفة معه , والذي إن حصل يعني تدمير تلك المنطقة على رؤوس أصحابها إنتقاماً لإخراجه منها مذلولاً منذ خمس سنوات , وبالتالي عودة تدريجية له للسيطرة على المنطقة في حين يحمي الأمريكان الحدود الأردنية من داعش وإبعاد شبح التهديد الذي تمثله فصائل الجيش الحر أو غيرها عن الحود الإسرائيلية , الاتفاق على ابعاد إيران عن الحدود الأردنية ربما ثمنه الضفة اليمنى لدير الزور أو ما يسمى (الشامية) التي ستمنح للقوات الداعمة للنظام في ظل غياب تام لأي مشروع أمريكي يمضي الروس في تحقيق خطتهم في إبقاء الأسد ومساومة الأمريكان على الحل….
التمدد الروسي في الشرق السوري يعني أشياء كثيرة أهمها قوة موقف النظام وورقة رابحة له على طاولة المفاوضات القادمة . كذلك في السيطرة على بعض حقول النفط الموجودة في المنطقة وبالتالي تعويض الروس ع بعض خسائرهم الإقتصادية …
العمل على تقسيم المنطقة من أولويات الروس وذلك كي يخففوا من حدة المقاومة لوجودهم وبذات الوقت الحصول على الموافقة الأمريكية التي فيما يبدو قد حصلوا عليها…..
ما ستشهده المنطقة يعتبر تجريباً للحلول التي سيتم طرحها ومن ثم تعميمها وبالتالي ستكون المنطقة حقلاً للتجارب العسكرية والسياسية ومكاناً لصراع القوى الكبرى في المنطقة بعد إخماد باقي الجبهات وفرض الحلول الجزئية عليها….
الخطر الذي يتهدد المنطقة ليس في عودة النظام إليها فقط , بل في تقسميها وفق المصالح الدولية والإقليمية وبالتالي السيطرة على مقدراتها الاقتصادية وتقسيمها جغرافياً وبشرياً مما يسهل السيطرة عليها في ظل غياب أي مشروع محلي عسكري او سياسي او مدني لقيادتها في مرحلة ما بعد خروج داعش….
يبدو أن الروس قد حسموا أمرهم فيما لايزال الأمريكان يعانون من التخبط في ظل عدم وجود شريك حقيقي لهم على الأرض أو عدم الرغبة الأمريكية في الاعتماد على المكون العربي في عمليات ديرالزور , وبالتالي الموقف الروسي يأخذ شكلاً أكثر جدية وحزماً في الدفاع عن شريكهم مما يجعل من احتمالية تقدمه أكبر في المنطقة , حتى اللحظة تبدو الأمور وكأنها تسير في مسار معاكس لأهداف الثورة وتطلعاتها وبأن الحل القادم للمنطقة بصيغته الضبابية يحمل تقسيماً واضحاً لها جغرافياً واقتصادياً , مما يجعل حال المدنيين فيها في مهب الريح , مصير مجهول ونفق مظلم هو ما دخلته منطقة الشرق السوري لن تظهر ملامحه قريباً ….
رئيس التحرير
فراس علاوي

مواضيع متعلقة

اترك رداً